اهل العرف واغلبهم اذا شك فى شيء منها فكذلك يؤخذ فى العبادات على القول بانها اسامى للاعم بما هو المتداول عند عامة المتشرعة اذا شك فى شيء من شرائطها قوله دام ظله العالى ولا يثبت بهما ماهية الصلاة بتمامها اى بالركوع والسجود ولا يثبت ماهية الصلاة اذ الصلاة التى تمحو صورتها بفعل كثير فيها وهى ذات الركوع والسجود يمكن سلب الاسم عنها عندهم قوله دام ظله العالى وفيه نظر من وجوه اما اولا اقول حاصل مراده دام ظله العالى فى هذا الايراد ان المقامات فى الكلام مختلفة اذ الكلام فى بيان المعنى الذى احدثه الشارع فى مقامى المعنى اللغوى وغيره غير مقام بيان الماهيّة التى نقل الشارع اسم اللغوى اليه وغيرها من بين ساير ما هو من صفته من المخترعات مقام آخر وبيان بعض يحتمل ان يكون من افراد الموضوع له هل هو فرد له ام لا ايضا مقام آخر ويكفى فى المقام الاول تصور الماهية فى الجملة وبوجه ما بحيث يمتاز عن المعنى اللغوى ولا يلزم تصورها بكنهها وبجميع اجزائها او شرائطها والرجوع الى العرف المتشرعة والشارع ايضا مما يناسب التصور بوجه ما وفى الثانى لا بد بعد تميزها عن المعنى اللغوى تميزها بصنف ايضا ليمتاز عن الاصناف التى ليست استعمال الماهية فيها حقيقة مثل ان يقال المعنى المخترع الذى نقل الشارع اسم الصلاة اليه هل هو ذات الركوع والسجود حتى خرج عنها صلاة الميت او المشروط بالقبلة والقيام حتى دخلت فلا بدّ من الرجوع الى عرف المتشرعة منها ايضا ليثبت مراد الشارع وهاهنا ايضا لا يحتاج الى تعيين الاجزاء والشرائط بخلاف المقام الثالث فان فيه بعد تصور الماهية بوجه ما وتعيينها فى مقابل اللغوى ومعرفة ان ايا من الصنفين المذكورين هو المراد قد يقع الاشكال والتشكيك فى الاجزاء والشرائط مثل انا نعلم ان ذات الركوع والسجود هو معنى الصلاة ولكن نشك فى ان ذات الركوع والسجود الواقع بينه فعل كثير بحيث يمحوا صورتها هل هو فرد حقيقى لها ام لا نظير انا نعلم ان الجسم الرطب اليابس بالطبع هو معنى الماء ولكن نشك ان السيل الغليظ او الجلاب مسلوب الطعم والرائحة هل هو فرد من افراد الماء ام لا اذا عرفت ذلك فلا يخفى ان الذى نحن بصدد بيانه هو المقام الثالث لا المقامان الاولان فح التفصيل قوله اما على القول بثبوت الحقيقة الشرعية الخ انما يناسب المقام الاول ولا دخل له بالمقام الثالث الذى نحن بصدده وكذا ذكر تبادر ذات الركوع والسجود من الصلاة انما يناسب المقام الثانى لا الثالث ومما ذكرنا ظهر مراده دام ظله العالى من الايراد الثانى ايضا فتدبر قوله دام ظله العالى واما ثالثا فنقول لا يتفاوت الحال اه اى بعد البناء بالرجوع الى عرف المتشرعة فى اثبات ماهيّة العبادات لا يتفاوت الحال بتعدد القولين بين كون الاسامى اسامى للصحيحة او الاعم بل كل ما عند المتشرعة فهو عند الشارع ايضا كذلك بلا فرق وتفاوت وبينه على ما ذكرنا قولهم فى تحرير محل النزاع فى ثبوت الحقيقة الشرعية بانه لا خلاف ولا نزاع بان كثيرا من الالفاظ المتداولة على لسان المتشرعة كالصلاة والصوم والحج والزكاة وغيرها صارت حقايق فى المعانى الجديدة المحدثة من الشارع ولم يكن يعرفها اهل اللغة وانما النزاع فى ان ذلك هل بوضع الشارع اياها فى هذه المعانى او استعملها فيها بمعاونة القرائن مجازا فهذا كما ترى ينادى بعدم الفرق بين الاصطلاحين مط الا ان فى حقيقتها فى عرفهم متفق عليها وفى عرفه مختلف فيها وهذا الاختلاف مما لا دخل فيما هو بصدد اثباته من ان كل ما يتبادر فى عرف المتشرعة فهو مطلوب الشارع ايضا فح قوله ويشكل ذلك على القول بكون الالفاظ اسامى للصحيحة اى الجامعة لشرائط الصحة لا وجه له وكذا قوله بالفرق بين الاجزاء والشرائط على القول الآخر ايضا اذ قد عرفت ان الاختلاف اليه غير مضرّ فى الحقيقة كالانسان المقطوع الاذن والاصبع قوله دام ظله العالى وهذا غير ما نحن فيه وذلك لان ما نحن فيه هو ان يعلم شيئا خاصا بعينه ولكن لا نعلم مدخلية ذلك الشيء فى الماهية فلا ريب انه ح يمكن نفى ذلك بالاصل اذ لا يثبت لنا شغل الذمة اليقينى حاصل هنا ومقتضاها الاتيان بجميع (١) لحصول البراءة فتدبّر قوله (٢) بل قد عرفت انه لا وجه له لما نبّهنا عليه هنا واشرنا فى المقدمة اه ما هنا فهو قوله وشككنا فى كون التشهد والسلام ايضا جزء لها ام لا وفى كون السّورة ايضا جزء لها ام لا الى آخره اذ فى ذلك تنبيه على عدم الفرق بين الشرط والجزء واما ما اشار اليه فى المقدمة وهو قوله فيها ان انتفاء كل جزء لا يوجب انتفاء المركب عرفا ولا يوجب صدق الاسم فى المتعارف فمن ذلك ايضا يعلم ان افراد الاصل كما يمكن فى الشرط المشكوك الشرطية يمكن ايضا فى الجزء
__________________
(١) المحتملات.
(٢) دام ظله العالى.
