مثل وجوب الاستعاذة بالنسبة الى الماهية ليس الا تبعيّا كذا افاده دام ظله العالى فى اثناء المباحثة فتدبر فيه فاحفظه فانه نافع فى اكثر كلمات ما سيأتى قوله دام ظله العالى وان قلت بلزوم تحصيل اليقين الخ يعنى لو قال الخصم لا ريب فى انا مكلفون بما جاء به محمّد ص وانقطع بذلك اصل البراءة السابقة وعدم اشتغال الذمة السابق ومقتضاء ذلك تحصيل اليقين باتيان جميع ما يحتمل ان يكون له مدخلية فى التكليف حتى يحصل لنا براءة الذمة اليقينى قلنا بمثل ذلك فى نفس الحكم الشرعى مع انكم ايضا لا تقولون بتحصيل اليقين فيه مع ان لنا ان نقول لم يثبت انقطاع اصل البراءة السابقة وعدم اشتغال الذمة السّابق الا بالقدر الثابت الذى لا خلاف ولا نزاع فيه واثبات القدر الزائد عليه يحتاج الى دليل ولم يثبت والا فيجرى ذلك فى اصل الحكم الشرعى ايضا فكيف قلتم باجراء الاصل فيه دون ما نحن فيه والحاصل ان كل ما تقولون فى نفس المهيات قلنا فى نفس الحكم الشرعى ايضا حرفا بحرف من غير تفاوت وفرق فكما اجريتم الاصل فى الاحكام الشرعية فلا بدّ من اجرائه فى الماهيّات ايضا اذ القول بالتفاوت مع عدم الفرق فى نفس الامر تحكم فتدبّر قوله دام ظله العالى مع ان لنا ان نقول فى الاخبار ايضا اه هذا اشارة الى الجواب عما يمكن ان يقال عن جانب الخصم بان الفرق واضح بين الماهيّات والاحكام لان اجزاء الماهية تدريجى الحصول والثبوت فلا يمكن اثباتها مرة واحدة بخلاف الحكم الشرعى فانه امر واحد لا تفكيك فيه فيمكن حصوله وثبوته مرة واحدة فاحتمال الدليل الدال على ثبوت جزء من الاجزاء المشكوك فيه فى الماهيّات اكثر من احتماله فى نفس الحكم الشرعى وهذا الفرق كاف فى اجراء الاصل فيه دونها قال دام ظله العالى مع ان هذا الفرق لا يثبت المدنى ولا ينقطع الدعوى لانا ننقل الكلام الى كل جزء جزء ونقابله بنفس الاحكام بلا فرق وتفاوت لنا ان نقول فى الاخبار ايضا ما يدل على تعيين الماهية من حيث المجموع مثل صحيحة الحماد الواردة فى بيان آداب الصلاة ونحوها فكيف يجرى الاصل المذكور فى احكام العبادات دون ماهياتها مع عدم الفرق الواضح بل الخفى بينهما اصلا فتامّل قوله دام ظله العالى مع ان ذلك مما لا يمكن غالبا الخ توضيح المراد انه لما انحصر الخصم سبيل اثبات الماهيّات بالاجماع وردد الاستاد دام ظله العالى مراده مما ادعاه الى امرين وضعف اول الترديدين بانه لا سبيل لنا اليه ولم يدعه احد ممن اعتمد عليه وغير ذلك وكذا الثانى منهما بان ذلك لا يثبت الماهية ولا يعينها بحيث لا يحتمل الزيادة والنقصان كما هو المقصود والمراد بل ثبت ما انكر ح فيه الماهية فقال انا لو سلمنا مع كل ذلك فالاجماع الذى ادعى الخصم مما لا يمكن وقوعه وحصوله فى اغلب الموارد كما لو دار الأمر بين الوجوب والحرمة فى شيء من الاجزاء والشرائط فهو مما لا يمكن اجماعها ولم يقدر المكلف باتيانها معا وذلك كالجهر بالبسملة فى الصلاة الإخفاتية فانه لا يمكن للمصلى الجمع بين الجهر وعدم فيها حتى حصل له ما اندرج فيه الماهية وبذلك يوجب الاختلاف فى اصل الماهية اذ الماهية التى جزئها البسملة المتصفة بالجهر غير الماهية التى جزئها البسملة المتصفة بالاخفائية لان الاجزاء يختلف باختلاف الصفات وبالنسبة الى السلوب والاوصاف فكيف يقال ح حصل الاجماع على تعيين الماهية او تعيين ما اندرجت فيه كما هو مدّعى الخصم وكذا القول فى صلاة من صلى واسقط عنها الركوع وتذكر بعد السجدتين فانه فيه قولين قول ببطلان الصلاة وقول بلزوم حذف السجدتين والتدارك فيما بعده فكيف تحقق الاجماع وعلى اى شيء وقع وكيف يمكن للمصلى هنا الاتيان بما حصل فيه الاجماع واندرج فيه الماهية المطلوبة مع حصول الاختلاف فى المسألة قوله دام ظله العالى وربما يتكلف الخ اى القائل بعدم اجراء الاصل فى ماهيّة العبادات ومدعى الاجماع على تعيّنها وثبوتها ربما يتكلف فى دفع الاشكال الوارد على الاجماع بما حاصله ان المخالف فى المسألة اذا سلم انه لو كان دليله باطلا لكان الماهية على وفق ما اقتضاه دليل خصمه صرّح بذلك البطلان ام لا بهذا يكفى فى كون المسألة اجماعية بعد بطلان دليل المخالف وغفلته عما هو الحق وذلك كالاختلاف الواقع فى نجاسة المجسمة بعد الاجماع على نجاسة الكافر فمدعى نجاستها ايضا اثبت مدّعاه بالاجماع مع ثبوت الخلاف فى المسألة وذلك لان القائل بعدم النجاسة اذا سلم ان دليله كان باطلا وانه كان غافلا عن الحق كما هو شانه فى المسألة يعلم ان الحق مع القائل بالنجاسة لاقتضاء دليله ذلك وهو ان الله تعالى لو كان جسما لكان حادثا وكل حادث فهو مسبوق بالعدم وهو ينافى ازلية تعالى ولا ريب ان القائل بعدم الازلية كافر وهو
