له فوائد غير نفس حصول الفوز بالقرب الالهى لمظهره ولذلك كان يقبل ذلك من المنافقين فى بدو الاسلام وفائدته مزيد شوكة الاسلام وتقويته بكثرة المنتحلين به لكسر سورة الكفر واخماد اهله الى غير ذلك من الفوائد المتصورة فى كل واحد واحد منها فلا ينافى كون هذه العبادات مطلوبة بالذات من جهة الاطاعة والانقياد وحصول القرب كونها مفيدة لفائدة اخرى فاطلاق اللفظ عليها على نهج واحد وحيث لا يلزم (١) ان يكون مطلق وضع اللفظ للماهية على هذا الوجه فيتم ان يكون الاطلاق والتسمية على الوجه الاعم وقرينة الامر مفيدة لعدم ارادة الفاسدة بل يكفى ارادة المسمّى ما لم يعلم فسادها فح يتضح الثمرات الكثيرة فى النذور والايمان والاوقاف وفى صحّة ما لم يظهر فساده وشك فى ثبوت شرط او جزء آخر له لانا نقول بصدق الاسم على هذا وطلب المسمى لا يقتضى الا الاتيان به واذا اتيت به فالامر يقتضى الاجزاء ويحصل الامتثال فليتدبر انتهى كلامه قوله دام ظله العالى ويتفاوت الاحكام بالنسبة الى الامرين اى كونها مصداقا للاسم وكونها مامورا بها ومطلوبا به الامتثال وقد عرفت ظهور الثمرة فى الاول من قوله ويظهر الثمرة الخ فيما لو نذر احد ان يعطى شيئا الخ وفى الثانى من قوله ويظهر الثمرة فيما اريد اثبات المطلوبية والصحة الخ فليتدبر قوله دام ظله العالى ثم ان الاظهر عندى هو كونها اسام للاعم بالمعنيين اى بالمعنيين الذين ذكرهما فى الوجهين المتقدمين فلا تغفل قوله دام ظله العالى كما يظهر من تتبع الاخبار اقول هذا الدليل وإن كان مطابقا لما ادّعاه من كون هذا الالفاظ مستعملا فى المعانى المحدثة سواء كان على سبيل الحقيقة او المجاز ولكن قوله ويدل عليه عدم صحة السلب وكذا قوله وتبادر القدر المشترك من الاخبار لا يتم الا على القول بكون هذا الاستعمال على سبيل الحقيقة اذ التبادر وعدم صحة السلب من علايم الحقيقة فح يلزم ان يكون المدعى عاما والدليل خاصا اللازم كالملزوم ظاهر البطلان وقد اجاب الاستاد فى اثناء المباحثة عن ذلك اولا بان هذا مبنى على ما هو المختار عندنا من ثبوت الحقيقة الشرعية ولو فى الجملة وثانيا بان استعمال اللفظ بالمعنى المجازى مع القرينة المانعة عن ارادة الحقيقة حقيقة ايضا بالنسبة الى المعنى المجازى الذى سبك منه وبهذا الاعتبار لا يصح سلب المعنى عنه ويتبادر منه المعنى المجازى الاولى عند المتحاورين بهذا اللفظ المجرد عن القرينة التى تدل على المعنى المجازى الثانوى فليتامل قوله دام ظله العالى ويلزم على القول بكونها اسامى للصحيحة لزوم القول بالف ماهيّة لصلاة الظهر مثلا الخ قال الاستاد فى الحاشية توضيح ذلك انه قد تحقق بما سبق ان معنى الصلاة الصحيحة هو الجامعة لاجزاء الماهية وشرائط صحتها ولما كان الصلاة ينقسم اولا الى النافلة والفريضة ثم كل منهما ينقسم الى اقسام كثيرة فيعتبر ماهيّة كل قسم من الاقسام على حدة فنقول ان ماهيّة صلاة الظهر للحاضر هى اربع ركعات باجزائها وشرائطها مثلا فاذا كانت جامعة للجميع فيكون صحيحة وإلّا فلا فلو فرض فيها نسيان حمد او سورة او ذكر ركوع او سجود او سجدة واحدة او تشهد او نحو ذلك فالقائلون بكونها اسما للصحيحة يقولون بانها صحيحة مع انها ليست بجامعة لجميع الاجزاء والشرائط فيلزمهم اما القول بانها ماهيّة على حدة او بانها ليست بصلاة صحيحة واطلاق الصلاة عليها مجاز ولا اظنهم يقولون بذلك بل يقولون انها صلاة حقيقة فيلزمهم تكثير الماهيّات من ملاحظة تكثير الانواع الاولوية والانواع الثانوية بل الثالثة بخلاف القائلين بكونها اسامى للاعم فانهم يقولون ان ماهيّة صلاة الظهر التامة واحدة ولا يخرجنا عن الحقيقة لنسيان سجدة او تشهد او غير ذلك فيمكن لهم التمسك فى الصحة بمصداق الاسم وحصول الامتثال بسبب الاتيان بالمسمّى بخلاف خصمهم فانه لا يمكنه التمسك فى التصحيح الا بتكلف القول بانها ماهيّة على حدة هو تكليف الناس او انها ليس بصلاة لكنها مسقطها عن الصلاة بسبب النص الخارجى وهكذا فقتل اقسام الناس واقسام الشاك والمتوهم وغير ذلك انتهى كلامه اقول وانت خبير بان بعد هذا التوضيح والتحقيق لا يمكن القول بان الخصم فى صدد منع كونها للقدر المشترك بين الصحيحة والفاسدة وهو لا ينافى اثباته بين انواع الصحيحة وافرادها حتى لا يلزمهم تكثير الماهيّات كما قد يتوهم فليتامل قوله دام ظله العالى واحتجوا بالتبادر الخ اى القائلون بانها اسامى للصحيحة احتجوا بتبادر المعنى الصحيحة عند اطلاق هذا الالفاظ وهو علامة الحقيقة فيها وبصحة السلب عن العارى عن الشرائط وهى علامة المجاز
__________________
(١) فيما يترتب عليه فائدة اخرى ان يكون الاطلاق عليها على وجه ارادة الصحيحة.
