فى صورة العلم بالفساد لا يمكن اجراء اصل العدم بظهور ان ذلك يجرى فى صورة الشك لا فى صورة العلم اذ اليقين لا ينقض بالشك لا باليقين الآخر توضيح الكلام انه لما كان مطلوب الشارع فى نفس الامر هو العبادات الصحيحة المشتملة على اجزاء الجامعة للشرائط لا يعلمها الا هو فلا بد ح لنا من الاجتهاد والتحرى فى معرفتها وبعد ذلك لو بقى لنا شك فى شيء من اجزائها وشرائطها هل يمكن نفى ذلك باصل العدم ام لا فلو قلنا بان هذه الالفاظ اسام للعبادات الصحيحة ولا يفهم عرفا منها الا الصحيحة فلا يمكن اجراء ذلك الاصل لعدم صدق الاسم على ما شك فى جزئه او شرطه فلا بد ح فى الامتثال بالمامور به الاتيان بجميع المحتملات حتى يحصل العلم باتيان الماهية المعينة فى نفس الامر ولا يكفى عدم العلم بعدم الاتيان واما لو قلنا بكونها اسام للاعم فيمكن اجراء الاصل المذكور ح فيما شك فى جزئه او شرطه لصدق المسمّى عرفا ويكفى عدم العلم بعدم الاتيان ح فى الامتثال لان الامر يقتضى الاجزاء وان لم يكن صحيحا فى نفس الامر غاية الامر عدم حصول قرب الالهى بذلك وهو لا ينافى كونه مسقطا للقضاء والاعادة واما فى صورة العلم بالفساد كما اذا نقص بجزء او شرط معلوم الجزئية والشرطية فلا يحصل الامتثال بهذه العبادة ولا يمكن اجراء اصل العدم فى ذلك الشرط والجزء وان صدق عليها الاسم عرفا على القول بكونها اسما لاعم للعلم بعدم الاتيان بما هو مطلوب الشارع فتدبّر قوله دام ظله فلا يحكم بمجرد فقدان ذلك الخ اى فلا يحكم بمجرد فقدان ذلك الشرط والجزء مع عدم العلم بذلك الفقدان كما هو المفروض على الثانى وهو القول بكونها اسام للاعمّ لصدق الماهية عليها ح وهو كاف فى حصول الامتثال حين عدم العلم بالفساد وان لم يكن مطلوبا فى نفس الامر على تقدير كونها فاسدا فيه بخلاف القول بكونها اسام للصحيحة لانه ح لا بد من العلم بعدم الفساد حتى يصدق الماهية فمع الشك فى شيء من الاجزاء او الشرائط يحصل الشك فى الصّحة ايضا فكيف يصدق الماهية عليها حتى يقال ان الامر يقتضى الاجزاء فليتامل قوله دام ظله اذا وضع الشارع اسما لهذه المركبات او استعمل فيها الخ فى هذا الترديد اشارة الى ما سبق من عدم توقف هذا الخلاف على القول بثبوت الحقيقة الشرعية بل يكفى استعمال الشارع تلك الالفاظ فيما اخترعه وإن كان بعنوان المجاز فح قوله فيما بعد لا مانع من وضع اللفظ بازاء الماهية مناسب لاول شقّى الترديد ويعلم حال الثانى منهما بالمقالية فظهر مما ذكرنا انه لو قال لا مانع من اطلاق اللفظ على الماهية او قال من استعماله فيها ليشمل القسمين معا لكان اولى فتامل قوله دام ظله على الوجه الصحيح بالمعنى المذكور من الحيثية المذكورة المراد بهذا الكلام ما مرّ من قوله فى تفسير الصّحة بمعنى انه بحيث لو اتى به على ما اخترعه الشارع الى قوله من حيث هو امر بالماهية فلا تغفل قوله دام عمره معناه الشك فى تحقق الشرط المعلوم لشرطية الخ مثلا الشك فى دخول الوقت يوجب الشك فى وجوب الصلاة للعلم بان ذلك الشرط شرط لوجوبها والشك انما هو فى حصوله بخلاف الشك فيما لم يعلم شرطية له فانه لا يوجب الشك فى المشروط فتامل قوله دام عمره والوجه الثانى ان مع قطع النظر الخ توضيح هذا الوجه ان مع قطع النظر عن الشرائط ايضا قد يحصل الاشكال بالنظر الى الاجزاء بمعنى ان الشارع هل وضع هذه الالفاظ لهذه المعانى المحدثة او استعملها فيها بشرط ان لا ينقص عنها ولا يزيد عليها شيء من الاجزاء او وضع او استعمل مط ففى الثانى لو نقص من اجزاء المركب شيء لا يوجب سلب الاسم عرفا بخلاف الاول فمن قال بالاول قال بانها اسام للصحيحة ومن قال بالثانى قال انها اسام للاعم فتدبر قوله دام ظله العالى لان مجرد صدق الاسم عند الشارع لا يوجب كونها مطلوبا له ولما كان هنا موضع توهّم بان كل الكلمات الصادرة عن الشارع من هذه الالفاظ لا يكون الا مطلوبا ومامورا بها فكيف يثمر حين ورود هذه الالفاظ فهو فى مقام الطلب فليس فى كلامه شيء قابل للحمل على ما هو اعم من الصحيحة وهو توهّم فاسد لا يصدر الا عن اجنبى عن طريقة الشارع وتتبع كلماته بل ما يفيد ذلك فوق حد الاحصاء وان شئت اذكر لك موضعا وهو ما رواه الشيخ عن محمّد بن قيس عن ابى جعفر ع قال امير المؤمنين ع ذبيحة من دان كلمة الاسلام وصام وصلى لكم حلال اذا ذكر اسم الله تعالى عليه وتوضيح المقام ان احدث الماهيّات ووضعها عن الشارع لا ينحصر ثمرتها فى الامتثال بها والتقريب بها الى الله فقد يكون مع ذلك علامة للمسلم ومميزا له عن غيره بل اصل الاسلام والايمان واظهار الشهادتين
