من افراد المعنى الحقيقى الخ قوله (١) فظهر بما ذكرنا ان المراد بالمعنى فى قولنا اما اذا استعمل لفظ الخ ولتوضح ذلك قال فى الحاشية يعنى انا لما صدرنا المقال بقولنا واما اذا استعمل لفظ فى معنى او معان ولم يعلم الموضوع له ثمّ قسمناه الى اقسام اربعة لا يجرى الترديد الحاصل فى المقسم فى بعضها عرفت ان الترديد ناظر الى مجموع الاقسام لا كل واحد منها فان كون المعنى واحدا انما يتصور فى الوجه الاول عن الوجوه الاربعة ولكن مع فرض اتّحاد المستعمل فيه المعلوم وباقى الاقسام لا يخلو عن التعدّد فى المستعمل فيه سواء كان معلوما او مجهولا وعرفت ايضا ان المراد بالمعنى والمعانى ماذا وانه ليس تصور تعدد المعانى منحصرا فى الاشتراك اللفظى والحقيقة والمجاز بل قد يتصور التعدد بالنسبة الى الكلى والفرد وإن كان الاستعمال فى الفرد ح هو الاستعمال فى نفس الكلى ايضا فالاستعمال فى المعنيين فيه ايضا انما يتحقق بتعدد الاعتبارين وقد يحصل التعدد بسبب جهالة كون المستعمل فيه نفس الموضوع له مع حصول الاستعمال فيه ايضا فقد يكون التعدد فيه ايضا اعتباريّا فافهم انتهى كلامه قوله دام عمره ويظهر وجهه بالتامل فيما حققناه قال فى الحاشية وذلك لان الاستعمال اعمّ وان احتمل الاشتراك المعنوى ولكن المجاز خير من الاشتراك انما يناسب احتمال الاشتراك اللفظى والتمسك به انما يحسن لو تصور ارادة معنى المشترك معا من الحديث الوارد فى شرح الجميع للخمر وهو خلاف التحقيق بل خلاف الفرض ايضا انتهى اقول اما كون ارادة معنيين المشترك معا من الحديث المذكور خلاف التحقيق فظاهر واما كونه خلاف الفرض فلان من لم يفرق بين الخمر وساير المسكرات فى حكم شرح الجميع واستدل على ذلك باطلاق الخمر فى كثير من الاخبار على كل مسكر لا يمكنه القول بان ذلك الاطلاق بعنوان الاشتراك اللفظى بظهور ان كل حكم ثبت لاحد معنيين المشترك اللفظى لا يلزم ثبوت ذلك الحكم لمعنى آخر له بل ان اريد من ذلك الاطلاق الحقيقة لا بد من القول بكون الخبر اسما لمفهوم كلى يشمل المتخذ من العنب المسكر وساير المسكرات حتى لو ثبت حكم لبعض افراد ذلك المفهوم من حيث انه فرد منه ثبت لسائر افراده ايضا وليس ذلك الا الاشتراك المعنوى والمناسب لرفع احتمال ذلك هو قولهم ان الاستعمال اعم من الحقيقة والمجاز لا المجاز خير من الاشتراك لكون ذلك مناسبا لرفع احتمال الاشتراك اللفظى وقد عرفت ان المفروض عدمه اللهم إلّا ان يقال مراد صاحب المدارك بالاشتراك فى قوله المجاز خير من الاشتراك هو الاشتراك المعنوى ولا يخفى ما فيه من البعد اذ الظاهر ان الاشتراك حقيقة فى اللفظى واطلاقه مط ينصرف الى الحقيقة ومع هذا انما يتم ذلك عند من يقول بارجحية المجاز على الاشتراك المعنوى ايضا لا مط كصاحب المعالم ونظرائه حيث قال فى المعالم فى ردّ من قال بان الامر حقيقة للقدر المشترك بين الوجوب والندب تفصيا عن المجاز المرجوح بالنسبة الى الحقيقة الواحدة بان المجازية على تقدير كون الصيغة حقيقة فى الوجوب ومجازا فى الندب اقل من المجازية على تقدير كونها حقيقة للقدر المشترك لانه فى الاول مختص باحد المعنيين وفى الثانى حاصل فى المعنيين وذلك لان استعمال القدر المشترك فى كل واحد من معانيه بخصوصه مجاز حيث لم يوضع له اللفظ بقيد الخصوصية فيكون استعماله فيه معها استعمالا فى غيرها وضع له فتامل قوله وهو اظهر الاحتمالات اى التشريك فى الاحكام الشائعة ولا يخفى ان هذا مبنىّ على تقدير ان يكون له حكم شايع والا فالعموم اظهر وسيأتي ما يرشدك الى هذا فى آخر قانون الحقيقة الشرعية فتدبر قوله دام ظله العالى فلا ريب انه يجب الحمل على الموضوع له الاولى كما تقدم لا يخفى ان هذا باطلاقه يظهر منه ان اللفظ اذا دار بين الحقيقة المرجوعة غير المهجورة والمجاز الراجح فالحقيقة ارجح مراعاة للاصل وهو احد الاقوال فى المسألة وقيل بترجيح المجاز الراجح مراعاة للغلبة والظهور وقيل بالتوقف المتعارض هذا ولكن قال فى اثناء المباحثة بترجيح اوسط الاقوال وذلك كشرب الماء عن النهر فانه حقيقة فى الشرب منه بالغم ومجاز فى الاغتراف منه والكوز ونحوه والشرب منه إلّا انه مجاز راجح فيجب ان يحمل على الحقيقة من رجّحها فى الايمان والنذور والتعليقات وعلى المجاز الراجح من رجّحه وتوقف من توقف وحاصل الكلام فى هذا المقام انه اذا دار اللفظ بين الحقيقة مط وواحد من الامور الخمسة من المجاز والنقل والاشتراك والتخصيص والاضمار رجح الحقيقة إلّا ان يثبت احدها بالقرينة او دليل خارجى واما اذا دار بين واحد من الامور غير الحقيقة وأخر منها فيتصور هناك صور عديدة يتصاعد من معارضة كل آيتين من الخمسة المذكورة الى عشرة صور لحصول اربعة صور من
__________________
(١) دام عمره.
