موافق للمشهور ولهذا لم يتعرض للجواب عنه الا ان المشهور ح لا يحكم بكون احد هذه المستعملات حقيقة لجواز ان يكون كل من هذه المتعددات عندهم معنى مجازيا من غير تحقق حقيقة لها اصلا بخلاف هذا القائل لانه لا بدّ بناء على مذهبه من كون المجاز مستلزما للحقيقة ان يكون احد هذه المتعددات معنى حقيقيا البتة والباقى مجازيا لكن المجاز خيرا ولتحقيق مسئلة ان المجاز هل هو مستلزم للحقيقة ام لا قال فى الحاشية اختلفوا فى استلزام المجاز للحقيقة بعد اتفاقهم على عدم استلزام الحقيقة للمجاز فالمشهور الاقوى عدم الاستلزام فان المجاز ليس الا استعمال اللفظ فى غير ما وضع له فالوضع يكفى ولا يحتاج الى الاستعمال حتى يتحقق الحقيقة ثم يتجوّز عنها مع انه متحقق موجود كالرّحمن فانه وضع لمن ثبت له الرحمة ولم يستعمل فى احد غيره تعالى وهو فيه تعالى مجاز لاستحالة الرحمة عليه تعالى وقول الشاعر لمسيلمة الكذاب لا زلت رحمانا ورحمن اليمامة شاذ ناش عن التعنت فى الكفر وربّما قيل لا مانع من ان يكون اهل اللغة اطلقوه على غيره تعالى لكن هجر شرعا فان عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود واجيب بان عدم جواز الاستعمال فى المعنى الحقيقى فى الجملة كاف فى المطلق وهو عدم استلزام المجاز للحقيقة وربّما قيل ان الرحمن ح ليس بمجاز فيه تعالى بل صار حقيقة عرفية فيه تعالى للتبادر واجيب بان المجاز فى اول الامر مع عدم الحقيقة كاف فى المطلوب والتحقيق ان يقال لو اريد عدم استلزام تحقق الحقيقة اصلا وراسا فالمانع مستظهر لان عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود وان اريد تحقق الحقيقة مقارنا للمجاز بان لا يكون الحقيقة مهجورة وكان المجاز ايضا متحققا فيتم كلام المستدل فى الرحمن ان لم يثبت الحقيقة العرفية فالاظهر ثبوتها احتج المانع بان الوضع لا فائدة فيه الا افادة المعانى التركيبية الحاصلة من الاستعمالات فلا ينفك عن الحقيقة واجيب بمنع انحصار الفائدة فيه لم لا يكون من جملة فوائده التمكن من صحة التجوز عنه واصالة عدم الاستعمال ايضا مما يؤيد المشهور انتهى كلامه قوله دام مجده بل انما هو مستلزم للوضع فقط قال فى الحاشية اى المجاز مستلزم للوضع فقط فلو كان مستلزما للحقيقة لكان مستلزما للاستعمال فى المعنى الحقيقى ايضا لان الحقيقة مستلزم للاستعمال وليس فيه انتهى كلامه فان قلت الظاهر ان من قال باستلزام المجاز للحقيقة قال باستلزامه (١) فى المعنى الحقيقى ايضا كما يظهر من دليله بان الفائدة فى الوضع افادة (٢) نعم لو كان مراد هذا القائل ان المجاز مستلزم للحقيقة بالفعل بمعنى ان اللفظ حال كونه مجازا حقيقة ايضا بالفعل فيما ذكر وجه وظنى ان ذلك ليس مراده (٣) ان اللفظ ما لم يستعمل فى المعنى ولم يصدق عليه الحقيقة لم يبن عليه مجاز فمعنى ان المجاز مستلزم للحقيقة ايضا ان كان مجاز بالفعل مستلزم للحقيقة باسم ما كان عليه قلت هذا غفلة عن مراد الاستاد المحقق فان مراده دام ظله العالى ان كون المجاز مستلزما للاستعمال فى المعنى الحقيقى فى خير المنع كما يلاحظه ذلك بالنسبة الى كلمة الرحمن والمسلم استلزامه للوضع فقط وهو لا يفيد لتوقف الحقيقة على الاستعمال فى المعنى الموضوع له ايضا وتحقيق الحق قد مر فى الحاشية السابقة من الاستاد دام ظله العالى فتدبر قوله دام ظله العالى وان عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود هذا عطف على قوله بمنع استلزام المجاز للحقيقة اى القول بان المستعمل فيه لو كان واحدا لا بد ان يحمل على الحقيقة ولا يمكن الحمل على المجاز لاقتضاء المجاز تعدد المستعمل فيه لاستلزام الحقيقة التى لا ينفك عن الاستعمال فى الموضوع له (٤) بمنع استلزام المجاز للحقيقة اولا وان عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود ثانيا قوله دام مجده اعلم ان عدم العلم بالوضع مع العلم بالمستعمل فيه لا يخفى ان المراد من عدم العلم بالوضع ليس عدم العلم به مطلقا بل بالنسبة الى المستعمل فيه والا فحصول العلم به فى الجملة بعد حصول العلم بالمستعمل فيه مما لا خفاء فيه اذ المفروض ان الاستعمال على الوجه الصّحيح فح مال الكلام الى ان يكون الاستعمال معلوما ولكن لم يعلم ان هذا الاستعمال على سبيل الحقيقة او المجاز فلا تغفل قوله دام مجده وعلى هذا يترتب القول بكون مبنى القول الثالث على كون المجاز مستلزما للحقيقة لا على الوجه الآتي لان هذا الوجه مما لم يعلم للفظ حقيقة اصلا لا معينا ولا غير معين فيتم كلام هذا القائل ح من حمل المستعمل فيه الواحد على الحقيقة لا المجاز اذ لو كان مجازا لا بد ان يكون له حقيقة ايضا لاستلزامه الحقيقة والمفروض وحدة المستعمل فيه بخلاف الوجه الآتي فان فيه يعلم الحقيقة فى الجملة سوى المستعمل فيه وان لم يكن نفسها معلوما لنا وبالجملة هذا الوجه مما يتصور فيه وحدة المستعمل فيه بخلاف باقى الاقسام
__________________
(١) الاستعمال.
(٢) المعانى التركيبية الحاصلة من الاستعمالات فلا ينفك عن الحقيقة ومجرد كون عدم استلزامه للاستعمال فى المعنى الحقيقى مسلما عند المجيب دون الخصم لا يتم كما لا يخفى
(٣) بل مراد.
(٤) مردود.
