على انه كان لكل قار راويان يرويان قراءته قوله دام ظله وذلك لا ينافى مخالفتهم اه هذا جواب عن قول السيّد حيث قال مع كتب القراءة والتفاسير اه فليتدبر قوله دام ظله فكيف يحكمون ببطلان التواتر عن النبى ص الضمير فى يحكمون للمجمعين فلا تغفل قوله دام ظله وفيه تامل وجه التامل ان مجرد ترك البسملة من القرآن وجزء من السّورة على مذهب القراء اذ لعل ذلك الترك بسبب تجويزهم التبعيض فى السّورة لا ان البسملة ليست من القرآن راسا كذا افاده دام ظله العالى فى الدرس قوله دام ظله فتلقى آدم من ربه كلمات تمام الآية مآب عليه (إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) معنى تلقى الكلمات استقبالها بالاخذ والقبول والعمل بها اى اخذها من ربه على سبيل الطاعة ورغب الى الله او سأله بحقها فتاب الله عليه كذا قاله بعض المفسرين ومن قراء كلمات بالنصب فالمعنى ان آدم استقبل الكلمات ومن قراء فتلقى آدم بالنصب قراء كلمات بالرفع فالمعنى ان الكلمات استقبلت آدم بان بلغته والكلمات هى قوله (رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) وقيل قوله لا إله الا انت ظلمات نفسى فاغفر لى فانه لا يغفر الذنوب الا انت وفى رواية اهل البيت ع الكلمات هى اسماء اصحاب الكساء عليهمالسلام كذا قاله بعض المفسرين وحاصل المراد هنا انا وان جوزنا تركيب بعض القراءات مع بعض ولكن فيما لم يترتب بعضه على بعض آخر بحسب العربية اذ ح لا بد من مراعات المترتب العربية وذلك مثل الآية المذكورة فانه يجب اما اتباع قراءة رفع آدم ونصب كلمات او قراءة نصب آدم ورفع كلمات واما اخذ رفع آدم من القراءة الاولى ورفع كلمات من القراءة الثانية او اخذ نصب آدم من القراءة الثانية ونصب كلمات من القراءة الاولى فلا يجوز لفساد الترتيب العربية قوله دام ظله بالتشديد مع الرفع اى بتشديد كفلها مع رفع زكريّا قوله دام ظله او بالعكس اى تخفيف كفلها مع نصب زكريّا قوله دام ظله جواز ذلك ايضا يعنى جواز تركيب بعض القراءات مع بعض مع ترتب بعضه على بعض آخر بحسب العربية ايضا قوله دام ظله واختار ما ذكرناه يعنى ابن جوزى اختار ما ذكرناه من عدم جواز التركيب مع الترتيب بحسب العربية ايضا فلا تغفل قوله دام ظله وتوهم ان المراد عطف على قوله انكر ذلك قوله دام ظله والامر ليس كذلك اى كما ذهب اليه كثير من الفضلاء من الانكار والتوهم قوله دام ظله وانكر كثير منهم ذلك اى السبع والعشر قوله دام ظله مثل يطهرن اى بالتخفيف والتشديد قوله دام ظله ومما يؤيد ما ذكرنا اى من الاشكال الواقع على المشهور من اختيارهم فى المختلفات وحاصل التحقيق ان ما تخالفت فيه القراءات ففيه التخيير من اول الامر وان لم يكن مما يختلف به الحكم فى ظاهر اللفظ والا فيجب الرجوع الى المرجحات الخارجية ومع فقدها فالتخيير فى العمل بايّها شاء هنا ايضا قوله دام ظله العالى والا لتعين التخيير فى العمل لا يخفى ان هذه العبارة يحتمل معنيين احدهما وان لم يثبت مرجح فيما يختلف به الحكم لتعين التخيير فى العمل وثانيهما وان لم يكن ما ذكرنا من الاشكال حقا لتعين التخيير فى العمل بالآية من دون وقوع الخلاف فيها وبمضمون الثانى صرّح به دام ظله العالى فى الدرس ولعله انسب بالعبارة فليتدبر قوله دام ظله وذلك كله تكلّف حاصل المراد انه لا تفاوت بين قراءة عاصم وبين قراءة سائر القراء فاختيار قراءته ليس الا الترجيح بلا مرجح وما ذكره ره من الادغام والامالة وزيادة المد فى قراءة حمزة والكسائى لا يصلح لترجيح قراءة عاصم على قراءتهما قوله دام ظله ويتفرع عليه وجوب التتابع فى كفارة اليمين وعدمه لا يخفى ان وجوب التتابع انما هو بالنظر الى قراءة ابن مسعود بضميمة المتتابعات وعدم الوجوب بالنظر الى القراءة المشهورة وهى فصيام ثلاثة ايام من دون متتابعات قوله دام ظله ولكن ثبت الحكم عندنا من غير القراءة يعنى حكم وجوب التتابع فى كفارة اليمين انما ثبت عندنا من النصوص لا من قراءة ابن مسعود هذا آخر ما علقا على قوانين الاحكام من اول الكتاب الى آخر الكتاب وبقى من اول السنة الى آخر الكتاب وارجو التوفيق من الله الباقى ان اتمّ الكلام فى توضيح الباقى والتمس منكم العفو عن الهفوات والاصلاح عن الغفلات واجر ذلك على الله الكريم ولا قوة الا بالله العلى العظيم.
قد تمر بعون الله الملك البارى على يد اقل الجانى صدر الكتاب احمد بن ميرزا سيّد محمد رضا الطباطبائى الأردستاني فى سنة ١٣٠٣.
