وبالجملة المطلق ما لا تعيين فيه بوجه فخرج المعارف لان فيها التعيين اما شخصا او حقيقة او حصة او استغراقا نعم يصدق التعريف على النكرة والمعهود الذهنى اما النكرة فباعتبار اطلاق الحصة الغير المعينة على الفرد المنشر واما المعهود الذهنى فلانه فى معنى النكرة قوله دام ظله ان المطلق هو الماهية لا بشرط والعام هو الماهية بشرط الكثرة المستغرقة لا يخفى ان العام ح يكون اخص مط من المطلب لان مدلوله الماهية المقيدة بالكثرة الشاملة الغير المحصورة ومدلول المطلق هو الماهية من حيث هى هى من غير ان يكون فيها دالا على شيء من قيود تلك الحقيقة سلبا او ايجابا وتوضيح ذلك على ما افاده بعض الاعاظم ان حد شيء حقيقة هو بها هو وهى من حيث هى ليست واحدة ولا كثيرة ولا عامة ولا خاصة ولا مساويا عنها شيء من ذلك لانها قابلة للاتصاف بكل منها على البدل فان اخذت مع الوحدة يكون واحدة ومع الكثرة يكون كثيرة وهكذا بالقياس الى ساير العوارض واذا تقرر ذلك فنقول اللفظ الدال عليها من حيث هى المطلق وعليها مع كل جزئياتها العام ومع وحدة المحصورة العدد وعلى واحدة معنية المعرفة وغير معنية النكرة فليتدبر قوله دام ظله العالى وصرّح بعضهم بالفرق اه المراد بذلك البعض هو الشارح العميدى ره على ما صرّح به دام ظله فى الحاشية فى مبحث العام والخاص قوله دام ظله العالى وقد بيّنا ما عندنا فى ذلك فى مبحث العام والخاص يعنى فى قانون النكرة فى سياق النفى يفيد العموم فى الجملة فراجع وتدبر قوله دام ظله واما ما ذكره بعضهم فى وجه جعل المطلق حصة من الجنس اه قال صاحب المعالم ره فى حاشية على المعالم انما فسرنا الشائعة بالحصة ليندفع ما قد يتوهم من ظاهر كثير من العبارات ان المطلق ما يراد به الحقيقة من حيث هى هى وذلك لان الاحكام ان يتعلق بالافراد لا بالمفهومات انتهى كلامه اعلى الله مقامه قوله دام ظله فيظهر لك ما فيه مما حققناه اه لا يخفى ان من جملة ما فيه ان الحصة المحتملة ايضا قد يكون كليا وتعلق التكليف بها كر على فررت منه قوله دام ظله فح نقول اى حين تجويز تعلق التكاليف والاحكام بالطبائع (١) فى قوله تعالى (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ) مطلق اه قال دام ظله العالى فى الحاشية هذا من باب التنظير والتمثيل والا فمثل احل الله البيع ولا تبع بيع الغريز من باب العام والخاص لا المطلق والمقيد فان الحل المتعلق بالماهية معناه انه لا جرح فى فعلها كما هو احد (٢) معانى الجنس وتبعه حصول الاباحة التى هو احد افراد الحكم الشرعى وفعل الطبيعة يمكن الاتيان بفردهما المستلزم لاتيانها كما حققناه فى محله وكذا الماء القليل وكذلك صم ولا تصم فان المراد منه مثل صومكم خير لكم والصوم جنتها من النار واما مثل اقيموا الصّلاة فالمراد من الصلاة الواجبات المعهودة واما اعتبر فيها حالات الاداء مثل حالة الطهارة والجنابة والحيض وغيرها فهى ايضا عام وانما قلنا ان المراد الواجبات لئلا يخرج كلمة الامر عن حقيقتها مرجحا للتخصيص على المجاز كما تقول فى قوله ع الصلاة خير موضوع ان المراد المندوبة لعدم جواز استقلال الواجبات واستكثارها وانما اعتبر الحصة الشائعة فى تعريف المطلق لتميز عن العام الحقيقى والعام الاضافى الذى يحصل به تعلق الاحكام العامة بالطبائع الصرفة حتى عن قيد الوحدة الغير المعينة فافهم انتهى كلامه دام ظله العالى قوله دام ظله بما يدل لا على شايع فى جنسه لم يقل ما لا يدل لشموله ظاهر المهملات وإن كان خارجة عن المقسم باعتبار كون المقسم اللفظ الموضوع قوله دام ظله وهو اخرج من شياع مثل رقبة مؤمنة قال صاحب المعالم ره فانها وإن كانت شايعة بين رقبات المؤمنات منها اخرجت من الشياع بوجه ما من حيث كانت شايعة بين المؤمنة وغير المؤمنة فازيل ذلك الشياع عنه وقيد بالمؤمنة فهو مطلق من وجه مقيد من وجه آخر انتهى كلامه اعلى الله مقامه ولا يخفى ان المراد من قوله مطلق من وجه مقيد من وجه آخر ان رقبة مؤمنة مطلق بالمعنى الاول اعلى ما دل على شايع ومقيد بالمعنى الثانى اعنى ما اخرج عن شياع فلا تغفل قوله دام ظله والاصطلاح الشائع بينهم هون كذلك يعنى اذا قيل اذا ورد مطلق ومقيد فالحكيم كذا فالمراد بالمقيد هو المعنى الثانى والمراد بالمطلق فى مقابله اعنى ما لم يخرج عن هذا الشياع قوله دام ظله والنسبة بينهما اى بين المقيدين بملاحظة التعريفين توضيح المقام وتحرير (٣) انهم ذكروا للمطلق تعريفين احدهما يدل على شايع فى جنسه وثانيهما ما لا يخرج عن الشياع
__________________
(١) قوله.
(٢) ومن جملة معانيه ان فاعلها من حيث هو يستحق المدح والثواب فعلى هذا لاتبعه من الاحكام الشرعية لا حصول الوجوب بخلاف كون معناه لا حرج فى معناه فانه اعلم انه افاده فى الدرس فليتدبر منه عفى عنه.
(٣) المرام.
