بيان الحكمة فى وضعه لا انه مثله فى جميع الاحكام وذلك مثل قولهم ان العطف فى قوة تكرير العامل بل العام ظاهر والمفردات نصّ وبينهما بون بعيد انتهى كلامه دام ظله لا يخفى ان المراد بعدم الفرق هو عدم فرق بين التناول قبل التخصيص وبعده حتى يكون بعد التخصيص حقيقة كما كان قبله فليتدبر قوله دام ظله العالى العام المخصص بمجمل ليس بحجة اتفاقا يعنى العام المخصص بمبهم غير معيّن مثل قوله تعالى (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ) واقتلوا المشركين الا بعضهم او مثل ان يقال هذا العام مخصص او لم يرد كل ما يتناوله وامثالها ليس بحجة ولا يمكن الاستدلال به وفاقا اذ ما من فرد الا ويجوز ان يكون هو المخرج قوله دام ظله العالى ومنهم من خصص الحجية بما لو كان المخصص متصلا هذا هو مذهب البلخى ويلزمه عدم الحجية لو كان المخصّص منفصلا قوله دام ظله العالى ومنهم من قال بحجية فى اقل الجمع اى فى اثنين او ثلث على اختلاف الرأيين فليتدبر قوله دام ظله ومنهم من قال بحجية فيما لو كان العام منبئا عن الباقى قبل التخصيص القائل ابو عبد الله البصرى قوله دام ظله كالمشركين بالنسبة الى الحربى يعنى ما كان منبئا عن الباقى قبل التخصيص كلفظ المشركين فانه قبل اخراج الذمي عنه ينبئ عن الحربى وهو الباقى اى ينتقل الذهن اليه ويعلم حكمه بخلاف السارق والسارقة فاقطعوا ايديهما اذا اريد اخراج السارق بغير النصاب الذى هو ربع دينار ومن غير الحرز عنه فانه لا ينبئ عن السارق لربع دينار فما فوقها من الحرز ولم ينتقل الذهن الى ذلك ما لم ينبه الشارع على التفصيل والحاصل ان لفظ المشركين قبل اخراج الذمى عنه منبئ عن الباقى اعنى الحربى وينصرف الذهن منه اليه بخلاف لفظ السارق فانه قبل اخراج السارق لاقل النصاب ومن غير الحرز لا يكون منبئا عن الباقى اعنى من سرق النصاب فما فوقه من الحرز ولا ينصرف الذهن منه اليه قوله دام ظله العالى ومنهم من خص الحجية بما كان العام قبل التخصيص غير محتاج الى البيان هذا مذهب القاضى عبد الجبار من العامة قوله دام ظله العالى وإلا لزم الترجيح بلا مرجح وان لم يكن افادته للمخرج ايضا موقوفة على ذلك فلا تغفل قوله دام ظله العالى وهو ضعيف لانه دور معية توضيح ذلك ان التوقف ينقسم الى توقف تقدم كما فى المعلول على العلة والمشروط على الشرط والتوقف من الطرفين بهذا المعنى دور محال ضرورة استلزامه تقدم الشيء على نفسه والى توقف معية كتوقف كون هذا ابنا لذاك على كون ذاك أبا له وبالعكس وكتوقف قيام كل من اللبنتين المتساندتين على قيام الاخرى وما يلزم من الدور فى الاستدلال انما هو من قبيل الثانى لا الاول وما يطلق عليه المحال انما هو الاول لا الثانى وحاصل الاستدلال انه على تقدير عدم حجية العام فى الباقى لزم احد المحذورين اما الدور المحال او الترجيح بلا مرجح وحاصل الجواب بالتزام الاول ولكنه بقول انه ليس بمحال لانه دور معية وهو جائز قوله دام ظله العالى والثانى انه خرج بالتخصيص عن كونه ظاهرا اه لا يخفى ان بعض الاصوليين قد اكتفى بنقل الاستدلال الاول عن المنكرين بالحجية مط وترك نقل هذا الاستدلال راسا ولعل وجهه كون هذا الاستدلال تكرار القولان حاصله يرجع الى الاستدلال الاول بتقريب ان كل ما يكون مجملا فهو غير ظاهر ايضا فلا يتفاوت الحال فى الاستدلال على عدم كون العام المخصص حجة فى الباقى فى كونه مجملا او عدم كونه ظاهرا فعلى هذا يصير حاصل الاستدلال على مذهب هؤلاء الجماعة ان الدليل لا بد ان يكون اما نصّا فى المدلول او ظاهرا والعام المخصّص لما كان مجملا من جهة تعدد المجازات فى مراتب الباقى فلا يصلح لكونه دليلا فلا يكون حجة فى الباقى والظاهر ان نظر من قال ان القول بان هذا الدليل يقتضى اختصاصه بالقول بكون العام مجازا فى الباقى ولا ينهض على من قال بانه حقيقة فى الباقى مع ان مقتضى محلّ النزاع هو القول بعدم الحجية مط ايضا الى ذلك كما لا يخفى وانت خبير بان الظاهر ان هذا غفلة عن المراد لانه يمكن ان يكون الاستدلال الاول ناظرا الى احتمال المجاز فى مراتب الباقى والثانى الى احتمال الحقيقة وسيجيء الإشارة من الاستاد دام ظله على ما ذكرنا ايضا فح لا يلزم التكرار ولا الخروج عن محل النزاع ايضا كما لا يخفى فليتامل قوله دام ظله والباقى احد من المجازات غرضه ان المجازية لا ينحصر فى تمام الباقى حتى لو كانت القرينة على عدم ارادة الحقيقة اعنى العموم تعين المجاز بدون اجمال بل ما تحت العموم من المراتب مجازات للفظ العام وتمام الباقى
