قلت جاء القوم فقد نسبت اولا مجيء الى القوم على احتمال ان يكون على طريقة الايجاب بالقياس الى الكل او الايجاب بالقياس الى بعض والسلب بالقياس الى البعض الآخر وذلك لان تقرير الايجاب او السلب بعد تمام الكلام فاذا قلت إلّا زيدا متصلا بجاء القوم يصير السلب بالقياس الى زيد والايجاب بالقياس الى ما بقى وليس معنى الاخراج الا المخالفة فى الحكم بعد التشريك فى النسبة ولما لم يكن فى المنقطع تشريك لم يكن هناك اخراج انتهى كلامه فليتدبر قوله دام ظله العالى لو اردت بالجارية نصف كلها اى بسبب ارجاع الضمير المجرد الى كل الجارية فى نفس الامر كذا افاده دام ظله فى الحاشية قوله دام ظله العالى لو اريد ما بقى من النصف بعد الاخراج اه قال فى الحاشية سبب ارجاع الضمير الى ما هو المراد من لفظ الجارية بعد ملاحظة الاخراج اسهل توضيح ذلك ان المراد بالجارية فى قولنا (١) الجارية الا نصفها إن كان نصفها مجازا بقرينة الاستثناء كما هو مذهب المختار لزم احد المحذورين اما الاستغراق ان اريد بضمير الا نصفها الجارية بكمالها وهو ظ او التسلسل ان كان الضمير لما وقع عليه الشراء وذلك لان المراد بالنصف المستثنى منه هو الربع لانه الباقى بعد اخراج نصفه عنه ثم يلزم ان يكون المراد به الثمن لانه الباقى من الربع بعد اخراج نصف الربع عنه وهلمّ جرا قوله دام ظله العالى ومن ان ضمير نصفها اه هذا هو الايراد الثانى من الايرادات التى اوردوها على المذهب المختار وحاصله القطع بان الضمير عائد الى الجارية بكمالها اذ المراد نصف كما انها قطعا فلا بد ان يكون المراد من الجارية كلها قوله دام ظله العالى وذلك لان المراد بالجارية اه يعنى عدم ورود ما اوردوا على المذهب المختار انما هو لاجل ان المراد بالجارية الى آخره قوله دام ظله العالى على سبيل الاستخدام وذلك بان يراد من اللفظ معناه المجازى ومن ضميره معناه الحقيقى كذا افاده فى الحاشية قوله دام ظله العالى ويظهر مما ذكر الجواب عن ساير الايرادات التى لم نذكرها لا يخفى ان من تلك الايرادات قولهم ان اهل العربية اجمعت على ان الاستثناء المتصل هو اخراج بعض من كل ولو اريد من الجارية نصفها لم يكن ثمة كل وبعض واخراج وانت بعد الاطلاع على تحقيق المراد والاحاطة على ما تقدم من الاستاد دام ظله العالى لا اظن ان يشكل الامر عليك بملاحظة امثال تلك الايرادات قوله دام ظله العالى ثم ان هذا القول الذى ابطلناه اعنى القول الذى اختاره العلامة وكثير المتاخرين قوله دام ظله العالى وزاد بعضهم هو الفاضل المدقق الشيروانى ويظهر من الفاضل التونى ايضا كذا افاده دام ظله العالى فى الحاشية قوله دام ظله العالى لبطلان ذلك اى لبطلان المخصص المنفصل قوله دام ظله ان مفاسد هذا القول اى القول فى المخصص المنفصل لا مط فلا يرد ح القول بان قوله فان استغراق اللفظ ح لا فائدة فيه بل هو غلط لا وجه له بتقريب ان الفائدة انما يظهر بعد تمام الكلام وانقطاعه ولا ريب ان المتكلم ما لم يات بالمخصص لم ينقطع كلامه وبعده يظهر الفائدة لان ذلك انما يتم فى المخصص المتصل لا المخصص المنفصل الذى كلامنا فيه هو مضمون كلامه دام ظله فى الدرس فليتدبر قوله دام ظله العالى ان هاهنا مفهومين اه توضيح ذلك على ما ذكره التفتازانى ان اللفظ العشرة من الافراد سواء كان مطلقا او مقيدا بالثلاثة ولا شيء من سبعة حقيقة فى عشرة افراد لان الاعداد انواع متباينة لا يصدق بعضها على فليس لفظ العشرة حقيقة فى السبعة ومعلوم ان الحكم فى مثل على عشرة إلا ثلاثة انما هو على السبعة لا غير فالمعنى الحقيقى لهذا التركيب اعنى عشرة إلا ثلاثة اما ان يكون هو العشرة الموصوفة باخراج الثلاثة فيكون مجازا فى السبعة وهو مذهب الجمهور واما ان يكون هو الباقى من العشرة بعد اخراج الثلاثة فيكون حقيقة فى السّبعة لا بان يكون كله موضوعة بازائها بل بمعنى ان مفرداتها مستعملة فى معانيها الحقيقة ومحصله المجموع معنى يصدق على السبعة ولا يتبادر الى الفهم غيرهما كما يطلق الطائر الولود على الخفاش من حيث انه من افراد هذا المركب وعلى هذا ينبغى ان يحمل مذهب القاضى للقطع بان المراد بالمفردات معانيها فمرجع المذهب الثالث وهو ان المراد بالعشرة مدلولها والحكم انما هو على السبعة الى احد هذين المذهبين لان كون الحكم على السبعة
اما ان يكون باعتبار انها مدلول مجازى للتركيب او امر يصدق عليه
__________________
(١) اشتريت.
