المبهم عند السامع من قبيل جاء رجل بالامس عندى لا المبهم عند آكل الخبز وشارب الماء ايضا حتى يكون من قبيل جئنى برجل قوله دام ظله العالى قد مر بيانهما اى بيان الاطلاقين المنكرة احدهما هو كونهما معينا عند المتكلم المبهم عند المخاطب كجاء رجل من اقصى المدينة وثانيهما اليهم عند المتكلم ايضا كجئنى برجل قوله دام ظله بين المعانى الاربعة اعنى الجنس والاستغراق والعهد الخارجى والذهنى قوله دام ظله العالى وان (١) على سبيل المجاز ايضا وهو كون استعمال الكلى فى فرد مع قيد الخصوصية والحاصل ان استعمال الكلى فى الفرد سواء كان حقيقة او مجازا فهو من باب استعمال العام المنطقى فى الخاص لا من باب استعمال العام الاصولى فى الخاص فالاستدلال بمثل اكلت الخبز وشربت الماء لكونها من قبيل الاول خارج عن المبحث قوله دام ظله العالى ولا قائل بالفصل اى بين الجمع المعرف باللام وغيره من الفاظ العموم قوله دام ظله اذا خصّ العام ففى كونه حقيقة فى الباقى او مجازا اقوال لا يخفى ان الثمرة فى هذه الخلاف تظهر فى التعارض بين الدليلين فان المعنى الحقيقى اقوى دلالة من المعنى المجازى فيقدم العام المخصص على المجازى الآخر اذا تعادلا من جميع الوجوه على الاول دون الثانى كذا افاده فى الدرس فليتدبر قوله دام ظله ان الغرض من وضع الفاظ المفردة ليس افادة معانيها يعنى ان وضع الالفاظ لافادة المعانى التركيبيّة كالافادة مسمياتها لاستحالة تلك الاستفادة للجاهل بالوضع ولعدم امكانها للعالم به للزوم الدور وتقرير الدور على ما فى بعض الشروح هو ان فهم المعنى من اللفظ يتوقف على العلم بالوضع والعلم به يتوقف على فهم المعنى من اللفظ ففهم المعنى من اللفظ يتوقف على فهم المعنى من اللفظ وهذا هو المراد من قوله دام ظله فالعلم بالمعنى متقدم على العلم بالمعنى وقد يدفع ذلك بان فهم المعنى من اللفظ وان توقف على العلم بالوضع ولكن العلم به لا يتوقف على فهم المعنى من اللفظ بل يتوقف على فهمه وفى الجملة وقريب منه ما يقال ان فهم المعنى فى الحال متوقف على العلم سابقا بالوضع وهو لا يتوقف على فهم المعنى فى الحال بل فى ذلك الزمان السابق فى المقام فائدة تقييد الالفاظ بالمفردة ولا يخفى ان التقييد بالمفردة احتراز عن المركبة لان الغرض من وضع الالفاظ المركبة هو افادة معانيها (٢) على العلم بكونها موضوعة لها وسيجىء سند ذلك المنع وتحقيق ما حققه الاستاد دام ظله العالى فى ذلك المقام عن قريب إن شاء الله الله تعالى قوله دام ظله من الدلالة على معنى هناك اى فى تعريف الوضع من انه تعيين اللفظ للدلالة على معنى بنفسه فليتدبر قوله دام ظله فجمع القاعدتين اى قاعدة جعل الدلالة غرضا للوضع وقاعدة نفى كون استفادة المعانى غرضا فى الوضع قوله دام ظله فلا استبعاد ان يقال اه هذا جواب لقوله ولما كان المقصود اه فلا تغفل ثم لا يخفى ان توهّم القول بان المجاز مستلزم للحقيقة لعله نشاء من هذا الكلام يعنى ان الفرض والمقصود من وضع الالفاظ هو تفهيم المعانى المركبة الموقوفة غالبا على استعمال الالفاظ وتركيب بعضها مع بعض بيان ذلك ان المجاز لو لم يستلزم الحقيقة لعرى الوضع عن الفائدة وهو غير جائز اذ فائدة وضع اللفظ لمعنى انما هو افادة المعانى المركبة فاذا لم يستعمل لم يقع فى التركيب فانتفت فائدته وقد اجيب عن هذا التوهم بمنع الملازمة او لا بناء على عدم انحصار الفائدة فى افادة المعانى المركبة فان صحة التجوز لما يناسبه ايضا فائدة ومنع انتفاء اللازم ثانيا بناء ان العرى عن الفائدة لا يستلزم العبث فى الوضع لجواز ان يوضع لغرض ولا يترتب عليه ذلك الغرض فليتدبر قوله دام ظله العالى وان ابيت عن ذلك اى عما ذكرنا من التوجيه فى دفع المنافاة بين جعل الدلالة غرضا للوضع ونفى كون استفادة المعانى غرضا فى الوضع قوله دام ظله العالى لاجل تصور المعنى مط اى مع قطع النظر عن يكون ذلك من اجل تصور المعنى المراد للافظ كذا افاده فى الحاشية فيتدبر قوله دام ظله العالى فنقول تصور معنى المشترك ليس عين تصور ما عين له اللفظ وذلك لان المراد من تصور المعنى المشترك هو تصور مجموع المعانى والمراد من تصور ما عين له اللفظ فى المشترك ليس الا تصوّر كل واحد من المعانى منفردا فكيف يكون احدهما عين الآخر قوله دام ظله العالى مدلول اللفظ يعنى ما عين الواضع اه قال دام ظله العالى فى الحاشية فان قلت لا ريب ان حضور معانى المشترك فى الذهن عند التلفظ انما هو لاجل الوضع فصح ان يقال ان الجميع مدلوله الوضعى قلت اجتماع معانى المتكثرة فى الذهن وحصول كل منها مقارنا للباقى فيه انما هو معلول التحقق الاوضاع
__________________
(١) كان.
(٢) مع عدم لزوم دور فيها للعالم بالوضع لمنع توقف افادة الالفاظ المركبة لمعانيها.
