فاذا لمذاهب ثلاثة لانا لا نظن من قال بجواز الاطلاق على الاثنين مجازا ينكر الجواز على الواحد كذلك كيف ويدل عليه قوله تعالى مستمعون فى قوله (إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ) كما لا يخفى فالاولى ح جعل المذاهب ثلاثة كما فعل الاستاد دام ظله العالى وإن كان احدها هو القول بعدم جواز اطلاقها على الاثنين مط حتى بعنوان المجاز ايضا فى غاية الشذوذ والضعف وسيتضح لك ضعفه من ادلة القائلين على الجواز حقيقة وإن كان ادعاء كونه حقيقة منهم بالادلة الآتية باطلا ايضا فليتدبر قوله دام ظله العالى لا فرق فى ذلك اى فى ذلك النزاع او فى عدم جواز اطلاق صيغ الجمع على الاثنين حقيقة وجواز اطلاقها مجازا بين الجمع المكسر مثل رجال والسالم مثل مسلمين وضمائرهما قوله دام ظله العالى ويؤيد ذلك وضعهم للتميز الى آخره انما جعل ذلك مؤيدا دون جعله دليلا كما فعل بعضهم لاحتمال ان يكون تلك العلامات والامارات للتميز بين افراد الجمع واشخاصه لا للتميز بين ماهية التثنية والجمع ولكن لما كانت العلامات المذكورة ظاهرة للتميز بين ماهيتهما كان ذلك مؤيدا المطلوب فليتدبر قوله دام ظله وبقوله تعالى (إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ) حيث اطلق ضمير الجمع المخاطبين على الاثنين اذ المراد من الخطاب موسى وهارون قوله دام ظله فيما كانت صادقة على القليل والكثير كشيء وذلك مثل قوله تعالى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) قوله دام ظله كاحد قيل ان هذا اعم من ان يباشره حرف النفى نحو ما احد قائما او يباشر عامله نحو ما قام احد قوله دام ظله العالى او مدخولة لمن اى كون النكرة مدخوله لمن الاستغراق نحو ما من رجل عندى قوله دام ظله العالى ولا فرق بين كون النافى يعنى لا فرق فى افادة المذكورات العموم بالنصوصية بين ان يكون النافى لا او لم او لن او غيرها مثل ما وان وليس قوله دام ظله العالى والحق انهما ظاهرة فى العموم يعنى ما وقعت بعد ليس وما ولا المشابهتين بليس الحق ان عمومهما بالظهور ولا يخفى ان هذا الحكم فى غير شيء واحد و (١) مدخولة من الاستغراقية اذ مع كون عمومها بالنصوصية يجوز ان يكون النافى فيها ليس وما يشبهها من ما ولا كذا افاده فى الدّرس قوله دام ظله العالى ففى الاول اه يعنى فيما يفيد العموم بالنصوصية لا يجوز ان يقال لا رجل فى الدار بل رجلان لان نفى الجنس او لا ينافى اثباته ثانيا قوله دام ظله كما لا ينافيها فى الاعداد وذلك مثل له على عشرة الا واحد اذ دلالة العشرة على عدد مخصوص انما بالنصوصية مع ان استثناء الواحد عنها لا ينافيها اتفاقا قوله دام ظله العالى فالمثال المذكور يعنى رجل بل رجلان قوله دام ظله العالى فهو مخرج عن هذه القاعدة يعنى مثل قولنا ما كل عدد زوجا ابطالا لقول من قال كل عدد زوج ليس من باب عموم السلب اى ليس حكما بالسلب على كل فرد كما هو مقتضى قاعدة النكرة فى سياق النفى بل هو من باب سلب الحكم عن العموم ولهذا يقولون ان رفع الايجاب الكلى يفيد السلب الجزئى قوله دام ظله العالى وكذلك يجوز ان يقال اى ولاجل ان لا رجلا فى الدار نص فى افراد الجموع وان قلنا بكونه ظاهرا فى عموم الافراد ايضا يجوز ان يقال اه قوله دام ظله العالى والظاهر ان النكرة فى سياق الاستفهام ايضا مثلها فى سياق النفى لا يخفى انه لا فرق بين ان يكون الاستفهام انكاريا او غيره فى تلك الافادة كذا افاده فى الدرس قوله دام ظله العالى والاظهر ان مرجع ذلك اى مرجع النكرة فى سياق الشرط الى تعليق الحكم بالطبيعة فعمومه ح عموم البدل الاستغراقي ولكن لا يختلف به التفريع كما لا يخفى قوله دام ظله العالى فلا يدل على العموم الا بالنظر الى الحكمة فى بعض الموارد وذلك مثل قوله تعالى (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً) اذ الحكمة يقتضى ان يكون المعنى كل قول معروف وخير من كل صدقة نظير تمرة خير من جرادة كذا افاده فى الدرس قوله دام ظله او بكونه فى معرض الامتنان اى بكون النكرة فى سياق الاثبات فى معرض الامتثال ومما فرعوا على عمومها طهورية كل ماء سواء نزل من السماء او من منبع من الارض لقوله تعالى (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) قوله دام ظله العالى وهذان اى المطلق وتعليق الحكم على الطبيعة قوله دام ظله ولذلك تحملها اه اى ولاجل ان عموم المذكورات مستنبط من الخارج
__________________
(١) بدو.
