من الكل المستعمل فيه اللفظ هو الماهية مع قيد التشخص قوله دام ظله والحاصل اى حاصل الاعتراض قوله دام ظله العالى انه لم يوضع ان اللفظ المركب من رج ل لم يوضع الا لم يوضع الا للماهية اه قوله دام ظله العالى هذا كلام ناش اى عدم استلزام انحصار الكلى فى الفرد حين ارادة الخصوصية من الفرد كلام ناش عن الغفلة اه قوله دام ظله العالى الحقيقة هو الكلمة المستعملة فيما وضع له لا يخفى ان هو يرجع الى الحقيقة والظاهر ان تذكير الضمير انما هو باعتبار ان التاء فيها للنقل من الوصفية الى الاسمية لا للتانيث كما ذهب اليه صاحب المفتاح والضمير فى وضع يرجع الى الكلمة باعتبار ارادة اللفظ منها فليتامل قوله دام ظله العالى وان المجاز ايضا هذا عطف على قوله ان الحقيقة هو الكلمة اه قوله دام ظله العالى ولم يستعمل فى زيد اى لم يستعمل احدا فى زيد مثلا قوله دام ظله اريد من هذا اللفظ اى من لفظ الأسد قوله دام ظله بالحيوان المفترس هذا متعلق بقوله شبّه قوله دام ظله الأسد الموضوع له اى الحيوان المفترس قوله دام ظله العالى لزيد متعلق باستعير قوله دام ظله العالى من حيث انه اى ان زيدا رجل شجاع قوله دام ظله اريد منه اى من الأسد قوله دام ظله اطلاقه على فرد منه اى اطلاق الأسد على فرد من الرجل الشجاع وهو زيد مثلا قوله دام ظله العالى وهذا الاخير اى اطلاق اسد على زيد من حيث ان زيدا افراد من الرجل الشجاع بعد جعل الأسد اه قوله دام ظله العالى للمعنى الحقيقى اى للمعنى الحقيقى للاسد وهو الحيوان المفترس قوله دام ظله العالى فان الرجل الشجاع ليس من افراد المعنى الحقيقى الا على مذهب السكاكى اه توضيح المقام وتحقيق المرام يحتاج الى تحرير مقامين من الكلام احدهما توضيح مطلب السكاكى وثانيهما بطلان مذهبه اما الاول انه قال ان استعارة اللفظ الأسد المشبه به الرجل الشجاع المشبه لما لم يمكن الا بعد ادعاء دخول المشبه فى جنس المشبه به وجعله من افراده فاستعمال الأسد فى الرجل الشجاع انما هو استعمال فيما وضع له وليس من باب المجاز اللغوى بل من باب المجاز العقلى بمعنى ان العقل تصرف وجعل الرجل الشجاع من جنس الأسد وجعل الأسد موضوعا لما يشمل الحيوان المفترس والرجل الشجاع كليهما وهو الحيوان المجرب ولا ريب ان جعل ما ليس فى الواقع واقعا مجاز عقلى فهذا الكلام كما تراه مستلزم لكون حمل الأسد على احد افراد الرجل الشجاع من حيث انه رجل شجاع ايضا من باب الحمل المتعارفى لامكان وجوده مع غير افراد الرجل الشجاع ايضا اذ الأسد الموضوع للحيوان المجزى حمله على افراد الرجل الشجاع من باب حمل المشترك المعنوى على احد افراده ومقتضاه انما هو اتحاد وجوده مع الموضوع بوجود واحد لا كونها موجودا واحدا كما هو مقتضى الحمل الذاتى فاذا لم يكن من باب الحمل الذاتى فلا يمكن افادة الحصر منه ايضا واما الثانى فهو ان مجرد ادعاء دخول المشبه فى المشبه به على فرض التسليم لا يقتضى كون الاستعارة مستعملة فيما وصف له العلم بانها متعلمة فى الرجل الشجاع مع ان الموضوع له هو السبع المخصوص فاذا ثبت مجازيتها فالحمل المتصورة فيها ذاتى لعدم وجود الحمل المتعارفى فى المجاز وقد مرّ مرارا ان مقتضى الحمل الذاتى هو كون المحمول والموضوع موجودا واحدا وهو معنى الانحصار المدّعى به توضيح ذلك ان جعل الرجل الشجاع مثلا من جنس افراد الأسد ودخوله فيه من باب الادعاء لا يستلزم كون الأسد للحيوان المجترئ الذى يشمل الحيوان المفترس والرجل الشجاع كليهما بل غايته انه مبنى على جعل افراد الأسد بطريق التاويل قسمين احدهما المتعارف وهو الذى له غاية القوة ونهاية الجرأة فى مثل تلك الجثة المخصوصة والهيكل المخصوص والهيئة المعروفة والصورة المعهودة وتلك الانياب والمخاطب الى غير ذلك من المشخصات والمعرفات وثانيهما غير المتعارف وهو الذى له تلك الجرأة وتلك القوة ولكن فى غير تلك الجثة المخصوصة والهيكل المعروف فلفظ الأسد انما هو موضوع للمتعارف واستعماله فى غير المتعارف استعمال فى غير ما وضع له والقرينة مانعة عن ارادة المعنى المتعارف ومعينة لارادة المعنى الغير المتعارف فبهذا ثبت ان اطلاق الأسد على زيد مثلا من حيث انه رجل الشجاع انما هو من باب الحمل الذاتى وان قلنا بدخول رجل الشجاع فى جنس افراد المعنى الحقيقى للاسد من باب الادعاء ايضا وهو يفيد الانحصار كما لا يخفى وحاصل المقصد على وجه تقرير المطلب هو ان اطلاق الكلى على الفرد اما الى قطع النظر عن الخصوصية وعدم اعتبار الوحدة فهو حقيقة والحمل الضمنى الذى تضمنه النسبة تقييديه
