الوضع السابق ولا يذهب عليك ان المراد بالوضع هنا ايضا اعم من النوعى وغيره فدخل فيه الحقائق الموضوعة بوضع نوعى مع عدم الانتقاض بالمجازات عكسا على تقدير عدم الفرق المذكور بين النوعى بالمعنيين ايضا لان استعمالها وإن كان بسبب وضع نوعى ولكن لا يكون اوّليا مع ملاحظة الوضع السابق فعلم من هذا كله وجه اولوية تعريف الذى ذكره المحقق البهائى قدسسره لكونه اخصّ مع عدم ورود شيء عليه فتامل قوله دام ظله العالى لعلاقة وجه العدول عن قولهم على وجه يصح الى قوله العلاقة تصريح باكتفاء العلاقة فى المجاز كما هو مذهب الاكثرون دون وجوب النقل فيه كما هو المنقول عن فخر الرازى لعموم قولهم على وجه يصحّ على المذهبين فائدة والمجاز مط على اقسام منها الوضعى وهو ان يقع التجوز فى مفردات الالفاظ كاطلاق الأسد على الرجل الشجاع ومنها العقلى وهو ان يقع التجوز فى الاسناد كطلعت الشمس اذا اريد من الشمس معناه الحقيقى اذ الاسناد الى الله تعالى حقيقة والى الشمس مجاز عقلى لان اسناد الاثر الى مؤثره حكم عقلى دخل له بالوضع والاصطلاح فاذا اسند الاثر الى المؤثر الحقيقى فيكون حكما عقليا حقيقة واذا اسند الى غيره فيكون نقلا للحكم العقلى حقيقة الى غيره فيكون مجازا عقليا هكذا قاله بعض الافاضل ومنها الوضعى والعقلى معا كطلعت الشمس ايضا اذا اريد من الشمس احد النجوم المشرقة مجازا وهو ظ الاول تنصيصهم الخ واعلم ان التنصيص ايضا طرق منها تصريح الواضع باسمه كان يقول هذا حقيقة وهذا مجاز ومنها تصريحه بحده وهو الذى ذكره الاستاد بان اللفظ الفلانى موضوع للمعنى الفلانى وان استعماله فى الفلانى خلاف موضوعه ومنها تصريحه بخاصة كان يقول هذا المعنى من هذا اللفظ غير مشترط بالقرينة وارادة هذا من هذا مشترط قوله دام ظله العالى التبادر وهو علامة الحقيقة كما ان تبادر الغير علامة المجاز اى تبادر المعنى المستعمل فيه اللفظ بلا معاونة قرينة مط عند كل طائفة علامة الحقيقة فيه عند الجاهل باصطلاح تلك الطائفة كما ان تبادر غيره كذلك عندهم علامة المجاز فيه وقد يقال ان معانى المشترك ايضا متبادر لان المراد بالتبادر اعم من ان يكون مط او من حيث الارادة فعلى الاول جميع معانيها المشترك متبادرة على الاجتماع وعلى الثانى جميعها متبادرة على البدلية وبعض الاصوليين جعل علامة الحقيقة عدم تبادر الغير وعلامة المجاز تبادره واورد على هذا لتعريف نقض بالمشترك اما على علامتها فاذا استعمل المشترك فى احد معانيه فانه يتبادر ح غيره من المعانى الأخر مع كون المستعمل فيه حقيقة اما على علامته فاذا استعمل فى معناه المجازى اذ لا يتبادر غير المردد بين معانيه مع كون المستعمل فيه مجازا ولا يخفى ان النقض على علاماتها مبنى على كون المعانى المشترك متبادرة وعلى علامة كونها غير متبادرة وقد عرفت تبادره الآن جميع معانيها متبادرة على الاجتماع ان اخذ التبادر فى الدلالة ومتبادرة على البدلية ان اخذ فى المراد من المفهوم اذ المراد منها احدهما بعينه وان كذا لا نعلمه فظهر ان النقض الاول وارد. والثانى مندفع فمن جميع ذلك علم ان علامة الحقيقة التبادر فقط لا عدم تبادر الغير ايضا لان المشترك بالنسبة الى كل واحد بعينه من معانيه حقيقة مع انه يتبادر المعانى الأخر ايضا إما مط او من حيث الأدوات كما عرفت واما المجاز فيمكن ان يكون واحد من تبادر الغير كما هنا وعدم تبادر المعنى علامة له لا يقال على تقدير كون تبادر الغير علامة المجاز يرد نقض بالمشترك ايضا اذا استعمل فى احد معانيه لانه يتبادر غير المستعمل فيه مع عدم كونه مجازا بل حقيقة فيه لان الظاهر من معنى تبادر الغير كون ذلك الغير متبادرة فقط دون المستعمل فيه وبعد معرفة معنى التبادر فى المشترك بانه اما على الاجتماع او على البدلية بالاعتبارين المذكورين لا يصدق ان غير المستعمل فيه تبادر بهذا المعنى لان المستعمل فيه من جملة الباقى فح قال عدم تبادر المعنى وتبادر غيره الى امر واحد فليتامل قوله دام ظله العالى والمراد بالتبادر ان الجاهل بمصطلح هذه الطائفة الخ لا يقال ان هذا الكلام وما بعده من تتميم المرام من باب اثبات الوضع بالعقل لان التبادر دليل عقلى وكذا عدم صحة السلب وغيرها من العلائم مع ان بطلان ذلك مما لا خلاف فيه لا يعتمد عليه وهذا نظير (١) من العامة اللغات بالقياس فيما لو دار التسمية بالاسم وجودا وعدما كالخمر فانها دائرة مع تخمر العقل وجودا وعدما يسمى ماء العنب وبعده خلّا ومعه خمرا وكذا النبيذ قياسا عليه لانه يخمر العقل ايضا فالفرق
__________________
(١) اثبات بعض.
