بان البيع هو نفس الايجاب وان القبول اذ البيع ح منهى عنه لجزئه الذى هو الايجاب من جهة صدوره عن الغاصب وانما قال مع جهل المشترى اذ على تقدير علمه يصير البيع ح منهيا عنه بكلا جزئيه وهو راجع الى المنهى عنه لنفسه قوله دام ظله العالى واما على القول الآخر فالامثلة كثيرة ولعل المراد من القول الآخر هو كون البيع عبارة عن نقل الملك من مالك الى آخر بعوض معلوم ومن الامثلة على هذا القول ما اذا كان المبيع الذى هو جزء البيع خمرا او خنزيرا او دما او ميتة او ارواث وابوال ما لا يؤكل لحمه او آلات اللهو والقمار ومثل ذلك قوله دام ظله العالى والنهى عن الجزء ايضا يحتمل ان يكون لنفسه اه مثاله النهى عن قراءة العزائم فى الصلاة اذا كان المراد بالمنهى عنه هو نفس السورة ويحتمل ان يكون ذلك مثالا المنهى عن الجزء لجزئه اذا كان المراد بالمنهى عنه هو آية السجدة فقط والنهى عن الجزء لشرط مثل ما اذا اخلّ باحد شروط القراءة وهو واضح قوله دام ظله العالى وكذلك الشرط اذ هو ايضا قد يكون لنفسه كالصلاة بلا طهارة او لجزئه كالصلاة بوضوء بلا غسل وجه او لشرطه كالصلاة بوضوء بلا موالاة قوله دام ظله العالى واما المنهى عنه لشرطه فاما بان يكون لفقدان الشرط لا يخفى ان مثل ذلك يجرى فى المنهى عنه لجزئه ايضا كالصلاة بلا قراءة سورة بناء على جزئية السورة فلا تغفل قوله دام ظله العالى فان القدرة على التسليم حال البيع شرطه وهو مفقود فيه اقول وربما يجعل ذلك مثالا للمنهى عنه لوصف جزئه بناء على ان القدرة المنفية صفة معتبرة فى المبيع الذى هو جزء البيع فليتامل قوله دام ظله العالى كبيع الحصاة هذا ايضا مثال للمنهى عنه لوصفه الداخل وربما يجعل ذلك مثالا للمنهى عنه لنفسه بتقريب ان البائع قد جعل نفس الرمى بيعا وهو باطل ولا يخفى ما فيه فليفهم قوله واما المنهى عنه لوصفه الخارج فهو مثل قوله لا تصل فى الدار المغصوبة اقول الظاهر المنهى عنه لوصفه الخارج يقال له الوصف المفارق ايضا كما يقال فى المنهى عنه لوصفه الداخل الوصف اللازم كما مر والظاهر الفرق ان كلا من الجهر والاخفات لما كان من مشخصات القراءة ومميزاتها فلهما بهذا الاعتبار مدخلية فى هيئتها وهذا هو منشأ كونهما من لوازم القراءة بخلاف وصف كون الدار دار الغير وكونها غصبيّا فانه ليس بهذه المثابة فليتدبر قوله دام ظله العالى والظاهر ان قوله لا تصل متكتفا ايضا مثل ذلك اى مثل ما ذكرنا من مثال المنهى عنه لوصفه الخارج وكذلك قوله وكالنهى عن ذبح مال الغير وبيع العنب ليعمل خمرا وبيع تلقى الركبان فليتامل قوله دام ظله العالى واما المنهى عنه لشيء مفارق اتخذ معه فى الوجود لا يخفى ان هذا انما يتصور فيما لو كان بين المامور به والمنهى عنه عموما من وجه ولهذا مثّل دام ظله بامثلة كانت النسبة بينهما كذلك فالصلاة فى الدار المغصوبة بعد الامر بالصلاة مط والنهى عن الغصب كذلك منهى عنها لشيء مفارق هو الغصب متحد معها وكذا اجراء صيغة البيع مع الاجنبية بعد الامر بجواز مطلق البيع معها سواء كان بطريق المعاطات او غيرها والنهى عن مطلق المكالمة معها سواء كانت بعنوان البيع او غيره منهى عنه لشيء مفارق اتّحد معه فى الوجود بما حررنا ظهر وجه التقييد بقوله دام ظله على القول بكون المعاطات بيعا اذ على تقدير عدم كونها بيعا لا يتحقق هذه النسبة بل المتحقق هو العموم والخصوص مط وهو خارج عما نحن فيه فى هذا المقام وإن كان داخلا فى هذا المبحث وكذا الكلام بالنسبة الى البيع وقت النداء بعينه ان قلنا بان النهى انما هو عن تفويت الجمعة فان البيع ح جائز مط وتفويت الجمعة منهى عنه كذلك والبيع وقت النداء مادة الاجتماع وكونها منهيا عنه انما هو لشيء مفارق اتّحد معه فى الوجود فليتدبر قوله دام ظله العالى والا فهو من القسم الاول اى وان لم نقل بان النهى انما هو عن تفويت الجمعة بل نقول بان المنهى عنه هو نفس البيع فهو من القسم الاول وهو المنهى عنه لنفسه فيصير المعنى ح ايها المكلفون بصلاة الجمعة لا تبيعوا نظير النهى عن صلاة الحائض ونكاح الخامسة وبيع العبد والسفه وامثالها قوله دام ظله العالى واما المنهى عنه (١) غير متحد معه فى الوجود لا يخفى ان هذا انما يتصور فيما لو كان بين المامور به والمنهى عنه تباينا وهذا منشأ عدم كون هذا القسم من المنهى عنه داخلا فى شيء من محل النزاع اصلا لا فى هذا الاصل ولا فى الاصل السابق من جواز الاجتماع وعدمه بخلاف المنهى عنه لشىء مفارق اتّحد معه فى الوجود فانه وإن كان خارجا عن النزاع فى
__________________
(١) لشيء مفاده.
