بالآخر ولا ريب ان ذلك خلاف مقصود المتوهم من تقديم النهى والحكم بالبطلان مط قوله فان ذلك فيما حصل المنافاة يعنى ان ما هو طريقة العلماء والاصوليين من الرجوع الى المرجحات فى تقديم احد العامين من وجه على الآخر وتخصيص اضعفهما بالاقوى انما هو فيما حصل المنافاة بينهما بحيث لا يمكن الجمع لا مط حتى فيما لا منافات ويمكن الجمع ايضا فلا بد من التميز فى موضوع المسألة ومبنى لخلاف من اثبات المنافاة وعدمه حتى يترتب عليه جواز الجمع وعدم احتياج الرجوع الى المرجحات وعدم الجواز واحتياج الرجوع الى الحكم باحتياج الرجوع الى المرجحات على تقدير عدم المنافاة ايضا وبعد ما بيّنا من عدم المنافاة بين العامين من وجه على ما هو محل النزاع فى هذا القانون لا مجال لتوهم احتياج الرجوع الى المرجحات بل كل ما كان من افراد ما نحن فيه نحكم بجواز الجمع من غير تكلف اصلا قوله ففى مثل قوله ع كل شيء يطير اه هذا مثل لما حصل فيه المنافاة بحيث لا يمكن الجمع بين المنافيين اصلا ولكنه ليس بمحل النزاع من اجتماع الامر والنهى وإن كان بين المنافيين عموما وخصوصا من وجه فالحكم بطهارة ذرق الطائر (١) الذى لا يؤكل لحمه مادة الاجتماع ولا يمكن الحكم بطهارته ونجاسته معا لكونه فى حكم المتناقضين لورود النفى والاثبات فى محل واحد فلا بد ح من الرجوع الى المرجحات وتخصيص الاضعف بالاقوى على تقدير وجود المرجح فى احدهما والا فالتخيير وكذلك الكلام بالنسبة الى خبر الثواب الصادر عن الفاسق بعينه فان قوله تعالى (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ) الآية يدل على عدم قبول خبر الفاسق فى الواجبات والمستحبات والمكروهات وقبول خبر غير الفاسق فيها جميعا وقوله ع من بلغه شيء من الثواب الخ على قبول خبر الفاسق والعادل فى المستحبات والمكروهات دون الواجبات وخبر الثواب الوارد عن الفاسق مادة الاجتماع مع عدم امكان الجمع بان يقال خبره مقبول ومردود معا لانهما متناقضين بخلاف صل ولا تغصب فانه ليس بهذه المثابة اذ حكم الصلاة هو الصحة وحكم الغصب هو العقاب ولا تناقض بينهما اصلا فافهم فمهما وجد التنافى بين المتعارضين سواء كان بينهما عموما وخصوصا مطلق او من وجه او ينافيان قوله فرجع الى التخيير فى الاول والاخير اى فى المتناقضين والعامين من وجه قوله والى التخصيص فى الثانى اى فى العام والخاص مطلقا لعدم مقاومة العام فى مقابل الخاص وإن كانا متساويين فى الاعتبار وبالنظر الى المرجحات الخارجية قوله مع رجحان احدهما على الآخر فيعمل على مقتضى الراجح اى سواء كان ذلك الراجح هو احد المتناقضين او احد العام والخاص مطلقا او احد العامين من وجه قوله ومهما لم يوجد التنافى عطف على قوله والذى عنون به القانون هو من هذا القبيل اى من قبيل ما لم يوجد التنافى على ما بيّنّا مفصّلا قوله فانما الكلام اه اى انما الكلام فى هذا الاصل والنزاع فى هذا القانون فى تميز موضوع المسألة من انه هل هو من باب المتنافيين حتى لا يمكن الجمع ويحتاج الى الرجوع الى المرجحات او من قبيل ما لم يوجد التنافى وفيه يمكن الجمع وقد عرفت ما هو الحق مفصّلا فليتامل جدا قوله دام ظله العالى ولذلك ذهب بعض المتاخرين الى الصحة مع القول بعدم جواز الاجتماع فى اصل المسألة اى ولاجل ترجيح عام الامر على عام النهى وتقديمه على النهى وتخصيص النهى به ذهب بعض المتاخرين الى الصحة مع القول بعدم جواز الاجتماع ولا يخفى عليك الفرق بين هذا القول وقول القاضى على ما تقدم فى اول هذا القانون فانه على ترجيح النهى ان اتى المكلف بما فيه التصادق كان حراما صرفا ولكن هذا الحرام مسقط عن الفرض فانه يمكن ان يصير معصية مسقطا للفرض وليس كذلك قول هذا البعض اذ هو على ترجيح الامر على النهى ما قرّره الاستاد دام ظله وان كانا متوافقين فى الحكم لخروج المكلف عن العهدة لو اتى بما تصادق فيه العمومان وبالجملة هذا القولان وان كانا متوافقين فى عدم جواز الاجتماع فى اصل المسألة مع خروج المكلف عن عهدة التكليف لو اتى بما تصادق فيه العمومان ولكنهما متفارقان من جهة ان القاضى على ترجيح النهى على الامر وبعض المتاخرين على العكس هذا والمراد ببعض المتاخرين هو الفاضل ملا محمد هادى بن محمد صالح المازندرانى ره على ما صرّح به الاستاد دام ظله العالى فى الدرس (٣) قوله (٢) ويؤيده بعض الاخبار اه اى ويؤيّد بعض المتاخرين من ترجيح الصحة على البطلان بعض الاخبار الدالة على ان للناس حق الصلاة وهو قوله ع جعلت لى الارض مسجدا وترابها طهورا والمروى بطريق آخر ايضا
__________________
(١) انما هو اعم من ان يكون فيما يؤكل لحمه ام لا والحكم بنجاسة ابوال ما لا يؤكل لحمه انما هو اعم من ان يكون طاير ام لا وذرق الطائر.
(٣) دام ظله العالى.
(٢) قوله.
