مع قطع النظر عن كون الايراد حقا ام لا يعنى كما يرد عليه ما اورده بعض المحققين وان لم يكن ايراده مسلما يرد عليه ذلك وإن كان ذلك موافقا للحق فليتامل قوله دام مجده العالى واما على القول بعدمه اى بعدم جواز انفكاك كل من الجنس والفصل عن الآخر او على القول بعدم تمايزهما فى الخارج فليتامل قوله دام ظله العالى ونيابة يوم آخر عن الخميس يحتاج الى جعل الشارع اقول هذا الكلام اشارة ان نيابة يوم آخر عن الخميس هنا ليس بمثابة نيابة فصل آخر عن الفصل الذى فى الوجوب فى مسئلة نسخ الوجوب لان ثبوت ذلك ثمة على فرض تسليمه انما هو بدليل عقلى وهنا يجعل الشارع توضيح ذلك انهم فى مسئلة نسخ الوجوب لما اوردوا على القائلين ببقاء الجواز بعد رفع الوجوب بانه لا بقاء للجنس بعد انتفاء الفصل ولا مقتضى لنيابة فصل آخر مقام المنع عن الترك فكيف يمكن القول بحصول الاباحة او الاستحباب بعد رفع الوجوب وان حصول رفع المركب برفع احد جزئيه فاجابوا بان المقتضى لنيابة الفصل موجود لحصول جواز الترك من رفع المنع عن الترك فمع انضمامه الى جواز الفعل يحصل الاباحة او الاستحباب اذ لو لم يحصل جواز الترك برفع المنع عنه لزم ارتفاع النقيضين وهو كاجتماعهما محال اذا عرفت ذلك فاعلم ان غرض الاستاد دام ظله العالى هنا ان الدليل العقلى الذى يجرى فى مسئلة نسخ الوجوب على فرض تمامية لا يجرى فيما نحن فيه لان نيابة يوم آخر عن الخميس لا بد ان يكون بجعل الشارع وتصريحه ولا يمكن اثباته بالعقل لكون العبادات من التوقيفيّات والاقدام عليها من غير الاذن تشريع محرّم هذا هو حاصل ما افاده دام ظله العالى فى الدرس قوله دام ظله العالى وما يتوهم ان يوما مأخوذ فى الصوم اه غرض المتوهم ان الصوم فى يوم الخميس عبارة عن امساك يوم ما فى يوم الخميس وبعد انتفاء القيد اعنى يوم الخميس بقى امساك يوم ما وحاصل كلام الاستاد دام ظله العالى ان هذا غير نافع فى المقام لان الغرض اثبات وجوب صوم غير يوم الخميس لا وجوب صوم يوم ما لعدم وجوده فى الخارج ولا دلالة له على صوم يوم غير الخميس ايضا لكونه اعم منه لتحققه فى ضمن يوم الخميس ايضا وان شئت التوضيح فاجعل قولك صم الخميس بمعنى امسك فى يوم الخميس متلبّسا بالشرائط المقررة فى الشرع اذ محلّ الاشتباه هو كون يوم ما ماخوذا فى الصوم فاذا جرّد عن يوم ما من جهة التغيير عنه بامسك وضح لك غاية الوضوح ان بعد انتفاء يوم الخميس لا يبقى الامساك المجرد عن يوم ما وهو مما لا بقاء له فى الخارج بالاتفاق فليتامل قوله دام ظله العالى والتحقيق ان الفرق بين ما نحن فيه الخ واعلم ان كلام الاستاد دام ظله العالى الى هنا مع العضدى وغيره على طريق المماشاة وتسليم صحة تنظير المطلق والمقيد وتفريعهما على الجنس والفصل وإن كان ذلك غير موافق للتحقيق وغير مناسب للتدقيق قال والتحقيق ان الفرق بين ما نحن فيه اعنى المطلق والمقيد وبين الجنس والفصل واضح لظهور ان الفصل مقوم للجنس وعلة لوجوده فى الخارج ولا يجوز انفكاك احدهما عن الآخر فيه بل كانا فيه موجودا واحدا بحيث لا تمايز بينهما اصلا والا لما جاز الحمل بهو هو بخلاف المطلق والمقيد فانهما ليسا بهذا المثابة واذا ثبت التفاوت والمغايرة بينهما فكيف يمكن التنظير والتفريع بل لا بد فى اثبات ما هو الحق فى دليل آخر من غير تفريع ما نحن فيه على الجنس والفصل لان انتفاء الجنس بسبب انتفاء الفصل غير مستلزم لانتفاء المطلق بسبب انتفاء القيد لما عرفت من ان بينهما فرق واضح وتفاوت لا يخلو فنقول فى اثبات ما نحن فيه ان المتبادر من المقيد الوارد من الشارع كصم الخميس مثلا هو شيء واحد ولا يفهم منه الا تكليفا واحدا والزائد منفى بالاصل ولا ريب ان المتبادر هو الحجة فبعد انتفاء الخميس بقاء المامور به غير معلوم بل انتفائه معلوم نظرا الى حجية مفهوم الزمان ومفهوم اللّقب على القول بحجيتهما لان مفهوم صم الخميس عدم وجوب الصوم فى غير هذا اليوم ومن ذلك يظهر عدم امكان اجراء الاستصحاب فيه ايضا لانتفاء الموضوع الذى ثبوته شرط لاجراء الاستصحاب ولا الاستدلال بقولهم ع ما لا يدرك كله لا يترك كله ولا الميسور لا تسقط بالمعسور لعدم بقاء كل فى الاول ولا ميسور فى الثانى فليتدبر قوله دام مجده العالى فلا فرق بين المفعول فيه كما نحن فيه والمفعول به الخ الظاهر ان
