جميعا لا يستحق الكل المذمة وليس ذلك الا من جهة ان الوجوب على الجميع بالذات وعلى كل واحد بالعرض من باب وجوب المقدمة توصلية واذا اتى به بعضهم حصل الواجب ويسقط الوجوب عن الباقين لعدم بقاء واجب ليتوقف حصوله على مقدمة بخلافه جميعا فانهم حينئذ آثمون من جهة عدم حصول الواجب اذ الكل مكلفون بتحصيله وإن كان التكليف عليهم تبعا ومما ذكرنا ظهر ان بقوله ان الايجاب على الجميع من حيث هو لا يستلزم الايجاب على كل احد ان الايجاب على الجميع اصالة لا يستلزم الايجاب كل احد كذلك وهو لا ينافى استلزام الايجاب على كل احد تبعا اذ لا ريب ان ما يلزم من النسخ المفتقر الى الخطاب الجديد الذى يقتضى الاصل عدمه انما هو على الاول دون الثانى هذا هو مضمون كلام الاستاد على ما افاده فى الدرس فليتامل قوله دام ظله العالى وبان الوجوب لو لم يتعلق بكل واحد فكيف ينوى كل منهم الوجوب هذا جواب آخر عن استدلال القائل تبعا الوجوب بالمجموع من حيث هو والفرق بين هذا وما تقدم من الجواب ان الاول جواب بالحل وهذا جواب بالنقض هذا ولكن دفع هذا الجواب بان نية كل منهم الوجوب لا يضر بمذهب الخصم لجواز ان يكون من جهة تعلق الوجوب بكل واحد تبعا اذ لا فرق هذا القول وقول المشهور الا من جهة ان تعلق الخطاب بكل واحد يكون اصالة على المشهور وتبعا على هذا القول كما فكما ان النية لا بد منها للكل على مذهب المشهور فكك على مذهب القائل كذا افاده دام ظله العالى فى الدرس قوله دام ظله كما يجوز الامر بواحد مبهم اتفاقا اه المراد بواحد مبهم هو المامور به فى الواجبات التخييرية كما ان المراد من بعض مبهم هو المامور فى الواجبات الكفائية فلا تغفل قوله دام ظله فيفرع عليه ثمرات منها ما لو نذر احد ان يعطى جماعة اتى كل واحد منهم بواجب بدراهم فبرء نذره باعطائه جماعة صلوا على ميت على الاول دون الثانى فتدبر قوله دام ظله مع ان اشتغل الجميع يوجب اختلال النظام اه الظاهر ان هذا جواب آخر من الاستدلال بالآية توضيح ذلك انا نقول اولا ان المراد من الآية بيان ما يسقط به الوجوب لا بيان اصل الوجوب جمعا بين هذا الدليل وساير الادلة التى دلت على الوجوب على الكل وثانيا نقول ان هذا مستثنى عن قاعدة الواجب الكفائى بدليل خارجى وهو لزوم العسر والحرج المنفيين فى الدين واختلال النظام الفرض خلافه اذ كما ان الشروع فى التفقه واجب فالاتمام ايضا واجب فلا يسقط الوجوب الا بعد حصول التفقه ولا ريب انه لا يكون الا بعد زمان كثير ومكث طويل فعلى هذا لو قلنا بالوجوب على الكل لزم المحذور المذكور كما لا يخفى وبمضمون ما ذكرنا افاده دام ظله العالى فى الدرس ولكن قد كتب بعد ذلك حاشية فى تحقيق المقام وتوضيح المرام قال توضيحه ان الواجب الكفائى كما بيّنا هو ما قصد به غرض يحصل بفعل بعض ولما كان اقسامه متفاوته بكثرة المئونة وقلتها وسبب الاحتياج الى الاستعداد والقابلية التامة وعدمه وكذلك بتفاوت مراتب الاحتياج الى ذلك الفعل بتفاوت مراتب الغرض المقصود منه فصلاة الميت مثلا قد يتمشى فيه من رجل عامى قليل الفطنة والشعور ميل الغرض وهو احترام الميت بفعل واحد بخلاف غسله ودفنه اذ قد لا يتمشى الا من اثنين او ثلثه او اكثر لاجل الحمل والنقل خصوصا اذا كانت المسافة بعيدة والارض صلبة ونحو ذلك ومثل الجهاد وقد يحصل بمباشرة مائة من الرجال لو الف ويحصل الغرض منه وهو حفظ الايام لا بمباشرة هذا العدد من اىّ اصقاع الارض يكون ومثل التفقه يحتاج الى الاستعداد التام ولا يمكن الا لو احدى السمع والادراك الشعور بل ويحتاج فى تبليغه الى اللسان والنطق ويحتاج غالبا الى مدة مديدة من العمر والغرض منه وهو حفظ الدين وتبليغه الى المكلفين يمكن عادة الا بتعدد المتفقهين وانتشارهم فى الارضين وايضا كل واحد من الكفائيات لها مراتب الاولى مرتبة القصد اليها والفروع فيها والثانية اتمامها وقد يحتاج الى مرتبة ثالثة وهى تبليغها الى الغير كما فى الفقه وكل مرتبة من المراتب واجب كفائى فكل هذه الواجبات الكفائية متعلقه بجميع المكلفين القابلين بها المستعدين للاتيان بها ولكنه تعالى من فضل رحمته اكتفى فيها (١) بالشروع فمع شروع بعضهم فيها يسقط وجوب الشرع وعن الباقين لكن يبقى اصل الواجب باقيا على وجوبه فى ذمة الكل بمعنى انه اذا لم يتم الشارعون فيها يجب على غيرهم الشروع فيه والاتمام فاذا تم بفعل احدهم فيسقط عن الجميع واذا قصر الجميع فى الشروع والاتمام معا اثموا جميعا بحسب تقصيرهم فيما كلفوا به وكان التفقه يحتاج الى تعدد المتفقهين لكون الغرض المقصود منه لا يتم غالبا الا بالتعدد وتفرق البلاد
__________________
(١) اولا.
