(فضل الفاتحة وكونها هى السبع المثانى)
قال الله. تعالى فى سورة الحجر مخاطبا لخاتم النبيين والمرسلين (١٥ : ٧٥ (وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) وقد ثبت فى الحديث الصحيح والآثار الصحيحة عن الصحابة والتابعين ان السبع المثانى هى سورة الفاتحة ، ومعنى كونها مثانى أنها تثنى وتعاد فى كل ركعة من الصلاة لفرضيتها فيها كما تقدم ، وقيل معناه أنها يثني فيها على الله تعالى بما أمر وقيل غير ذلك.
فأما الحديث المرفوع فى تفضيلها وكونها هى المرادة بالسبع المثاني فهو ما رواه البخارى فى مواضع من صحيحه وأصحاب السنن عن أبي سعيد بن المعلى وروى نحوه مالك والترمذى والحاكم من حديث أبى هريرة. ذكر أبو سعيد بن المعلّى أن النبى صلىاللهعليهوسلم قال له وهما فى المسجد «لأعلمنك سورة هى أعظم السور فى القرآن قبل أن نخرج من المسجد ـ وفى رواية قبل أن أخرج ـ (قال) ثم أخذ بيدى فلما أراد أن يخرج قلت له : ألم تقل «لأعلمنك سورة هى أعظم سورة فى القرآن؟» فقال «الحمد لله رب العالمين هى السبع المثانى والقرآن العظيم الذى أوتيته» وفى حديث أبى هريرة أنه صلىاللهعليهوسلم قال لأبى بن كعب «أتحب أن أعلمك سورة لم ينزل فى التوراة ولا فى الانجيل ولا فى الفرقان مثلها؟ قال أبىّ ثم أخذ بيدى يحدثنى وأنا أتبطأ مخافة أن يبلغ الباب قبل أن ينقضى الحديث ولما سأله عن السورة قال «كيف تقرأ فى الصلاة؟» فقرأت عليه أم الكتاب فقال «انها السبع المثانى والقرآن العظيم الذى أوتيته» وفيه إزاله إشكال فى حديث أبى سعيد بن المعلى وهو أن ظاهره يوهم أنه لم يكن يعرف الفاتحة مع أنه كان يصلى فى ذلك اليوم وقبله فهو من الأنصار ـ وقد علم من حديث أبى هريرة ان المراد بتعليمه هذه السورة تعليمه ما فيها من الفضيلة على غيرها وكونها هى المرادة بآية سورة الحجر. وأما عطف القرآن على سبعا من المثانى فهو من عطف الكل على الجزء أو العام على الخاص ، وقيل فى توجيهه غير ذلك.
وقد تعلق برواية «الحمد لله رب العالمين هى السبع المثانى» من قالوا إن البسملة ليست من الفاتحة وعكس الآخرون قائلين إن المراد بالجملة الأولى لفظها على أنه اسم
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)