ووجهه : أن الحقيقة المؤلفة من عدة أركان ذاتية تنتفى بانتفاء ركن منها ، كقولك : لا وضوء لمن لم يغسل يديه إلى المرفقين ، وقد أجمع المسلمون على العمل بهذا ، فلم يصل النبى صلىاللهعليهوسلم ولا خلفاؤه وأصحابه ولا التابعون ولا غيرهم من الخلفاء وأئمة العلم صلاة بدون قراءة الفاتحة فيها ، وإنما بحث الحنفية فى تسمية قراءتها فرضا وعدها ركنا بناء على اصطلاحات لهم ردها الجمهور بأدلة صحيحة لا محل لتلخيصها هنا ، وأجابوا عن شبهاتهم النقلية بأجوبة سديدة وأقواها قوله صلىاللهعليهوسلم للمسىء صلاته «ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن» قالوا فى الجواب عنه : إنه ثبت فى رواية أخرى أنه قال له «ثم اقرأ بأم القرآن» فهذا مفسر لما تيسر من القرآن ، وأن الفاتحة هى التى كانت متيسرة لجميع المسلمين ، لأنهم كانوا يلقنونها كل من يدخل فى الإسلام ، وقال بعضهم : المراد بما يتيسر منه هنا ما زاد عن الفاتحة ، وفى البخارى عن أبى قتادة «أن النبى صلىاللهعليهوسلم كان يقرأ الفاتحة فى كل ركعة» والأحاديث المصرحة بأنه كان يقرأ فى الركعة الأولى أم القرآن وسورة كذا وفى الثانية بعد أم القرآن كذا فى صلاة كذا : كثيرة
وأما كون البسملة آية من الفاتحة ، فأقوى الحجج المثبتة له : كتابتها فى المصحف الامام الرسمى الذى وزع نسخه الخليفة الثالث على الامصار برأى الصحابة وأجمعت عليه الأمة ، وكذا جميع المصاحف المتواترة إلى اليوم ، والخط حجة علمية كما قال العلامة العضد ، وعليه جميع شعوب العلم والمدنية فى هذا العصر لا حجة عندهم أقوى من حجة الكتابة الرسمية ، ثم إجماع القراء على قراءتها فى أول الفاتحة وإن زعم بعضهم أنها آية مستقلة ، فان هذا رأى ، والعبرة بالعمل ، وهو إذا كان عاما مطردا من أقوى الحجج. على أن تواترها عن واحد منهم تقوم ما به الحجة على باقيهم وعلى سائر الناس ، فانه إثبات بالتواتر لا يعارضه نفى ما. وقد كنا ذكرنا هذه المسألة وآراء أهل الخلاف فيها ونزيدها إيضاحا فنقول :
قد وردت أحاديث آحادية فى إثبات ذلك ونفيه ترتب عليها اختلاف الفقهاء الذين جعلوا المسألة مسألة مذاهب ، ينصر كل حزب منهم أهل المذهب الذى ينسبون إليه (كل حزب بما لديهم فرحون) ولو لا ذلك لا تفقوا ، لأن اثبات
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)