على أعمالهم الاختيارية ويزيدهم من فضله إن شاء. وسأفصل هذا المعني فى تفسير الآيات المنزلة فيه إن شاء الله تعالى. وأعود الآن إلى اتمام سياق الأستاذ ، قال :
(القسم الثانى) من بلغته الدعوة على وجه يبعث على النظر ، فساق همته إليه ، واستفرغ جهده فيه ، ولكن لم يوفق إلى الايمان بما دعى إليه ، وانقضى عمره وهو فى الطلب ، وهذا القسم لا يكون إلا أفراد متفرقة فى الأمم ولا يعم حاله شعبا من الشعوب ، فلا يظهر له أثر فى أحوالها العامة ، وما يكون لها من سعادة وشقاء فى حياتها الدنيا. أما صاحب هذه الحالة فقد ذهب بعض الاشاعرة إلى أنه ممن ترجى له رحمة الله تعالى ، وينقل صاحب هذا الرأى مثله عن أبى الحسن الاشعرى. وأما على رأى الجمهور فلا ريب فى أن مؤاخذته أخف من مؤاخذة الجاحد الذى أنكر التنزيل ، واستعصى على الدليل ، وكفر بنعمة العقل ، ورضى بحظه من الجهل ،
(القسم الثالث) من بلغتهم الرسالة وصدقوا بها ، بدون نظر فى أدلتها ولا وقوف على أصولها ، فاتبعوا أهواءهم فى فهم ما جاءت به من أصول العقائد ، وهولاء هم المبتدعة فى كل دين ، ومنهم المبتدعون فى دين الاسلام ، وهم المنحرفون فى اعتقادهم عما تدل عليه جملة القرآن وما كان عليه السلف الصالح وأهل الصدر الأول ، ففرقوا الأمة إلى مشارب ، يغص بملئها الوارد ، ولا يرتوى منها الشارب ، (قال) وانى أشير إلى طرف من آثارهم فى الناس : يأتى الرجل إلى دوائر القضاء فيستحلف بالله العلى العظيم ، أو بالمصحف الكريم ، وهو كلام الله القديم ، أنه ما فعل كذا فيحلف وعلامة الكذب بادية على وجهه ، فيأتيه المستحلف من طريق آخر ويحمله على الحلف بشيخ من المشايخ الذين يعتقد لهم الولاية ، فيتغير لونه ، وتضطرب أركانه ، ثم يرجع فى أليته ، ويقول الحق ، ويقر بأنه فعل ما حلف أولا أنه لم يفعله ، تكريما لاسم ذلك الشيخ وخوفا منه أن يسلب عنه نعمة أو يحل به نقمة ، إذا حلف باسمه كاذبا. فهذا ضلال فى أصول العقيدة يرجع إلى الضلال فى الإيمان بالله تعالى وما يجب له من الواحدانية فى الافعال ، ولو أردنا أن نسرد ما وقع فيه المسلمون من الضلال فى العقائد الاصلية بسبب البدع التى عرضت على دين الاسلام لطال المقال ، واحتيج إلى وضع مجلدات فى وجوه الضلال ، ومن أشنعها أثرا ، وأشدها ضررا ،
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)