تعالى فى حكاية قول يوسف عليهالسلام فى مولاه عزيز مصر (إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ) ويرى بعض العلماء أن هذا الاستعمال ممنوع فى الاسلام واستدل بالنهى فى الحديث عن قول المملوك لسيده «ربى» والصواب أن يمنع ماورد النص به كهذا الاستعمال وما من شأنه ألا يقال إلا فى البارىء تعالى كلفظ الرب بالتعريف مطلقا ولفظ رب الناس رب المخلوقات رب العالمين وما أشبه ذلك.
(مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)
قرأ عاصم والكسائى ويعقوب «مالك» والباقون «ملك» وعليها أهل الحجاز والفرق بينهما أن المالك ذو الملك بكسر الميم والملك ذو الملك بضمها ، والقرآن يشهد للأولى بمثل قوله (يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً) وللثانية بقوله (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ) قال بعضهم إن قراءة ملك أبلغ لأن هذا اللفظ يفهم منه معنى السلطان والقوة والتدبير. وقال آخرون إن القراءة الأخرى أبلغ لأن الملك هو الذى يدبر أعمال رعيته العامة ولا تصرف له بشىء من شؤونهم الخاصة والمالك سلطته أعم. قال الأستاذ الإمام : وإنما تظهر هذه التفرقة فى عبد مملوك فى مملكة لها سلطان ، فلا ريب أن مالكه هو الذى يتولى جميع شئونه دون سلطانه.
وأقول الآن الظاهر أن قراءة «ملك» أبلغ لأن معناها المتصرف فى أمور العقلاء المختارين بالأمر والنهى والجزاء ولهذا يقال (مَلِكِ النَّاسِ) ولا يقال ملك الأشياء. قاله الراغب. وقال فى (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) تقديره الملك فى يوم الدين لقوله (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ؟ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ) ا ه وإنما كان هذا أبلغ لأن السياق يدلنا على أن المراد بالآية تذكير المكلفين بما ينتظرهم من الجزاء على أعمالهم رجاء أن تستقيم أحوالهم. ومعنى (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) قد يستفاد من قوله (رَبِّ الْعالَمِينَ) على أن مجموع القراءتين يدل على المعنيين فكلاهما ثابت ولكن القراءة فى الصلاة بملك يوم الدين تثير من الخشوع ما لا تثيره القراءة الأخرى التى يفضلها بعضهم لأنها تزيد حرفا فى النطق وورد فى الحديث أن للقارىء بكل حرف كذا حسنة ولكن فاتهم أن حسنة واحدة تكون أكبر تأثيرا فى القلب خير من مائة حسنة يكن دونها فى التأثير
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)