عليها بالفعل. وهذا معنى آخر ألمّ به هذان الامامان ، ولكن ابن القيم جعل لفظ الرحيم هو الدال على الرحمة بالفعل بدليل الآيتين اللتين أوردهما ، ولفظ الرحمن هو الدال عليها بالقوة لعدم تعلق مثل ذلك الظرف به ، وهو قوى. وعكس محمد عبده وجعل ذلك من مدلول الصيغة باللزوم.
((١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٢) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)
قالوا : إن معنى الحمد الثناء باللسان ، وقيدوه بالجميل لأن كلمة «ثناء» تستعمل فى المدح والذم جميعا ، يقال : أثنى عليه شرا ، كما يقال أثنى عليه خيرا. ويقولون إن «أل» التى فى الحمد هى للجنس فى أىّ فرد من أفراده لا للاستغراق ولا للعهد المخصوص ، لأنه لا يصار إلى كلّ منهما فى فهم الكلام إلا بدليل وهو غير موجود فى الآية ، ومعنى كون الحمد لله تعالى بأى نوع من أنواعه هو أن أى شىء يصح الحمد عليه فهو مصدره وإليه مرجعه فالحمد له على كل حال.
وهذه الجملة خبرية ولكنها استعملت لإنشاء الحمد ـ فأما معنى الخبرية فهو إثبات أن الثناء الجميل فى أى أنواعه تحقق فهو ثابت له تعالى وراجع إليه ، لأنه متصف بكل ما يحمد عليه الحامدون ، فصفاته أجل الصفات ، وإحسانه عمّ جميع الكائنات ، ولأن جميع ما يصح أن يتوجه إليه الحمد مما سواه فهو منه جل ثناؤه ، إذ هو مصدر الكون كله ، فيكون له ذلك الحمد أولا وبالذات. والخلاصة أن أىّ حمد يتوجه إلى محمود ما فهو لله تعالى سواء لاحظه الحامد أو لم يلاحظه. وأما معنى الانشائية فهو أن الحامد جعلها عبارة عما وجهه من الثناء إلى الله تعالى فى الحال.
هذا ملخص ما قاله الأستاذ الامام ، وأقول الآن : التعريف المشهور بين العلماء للحمد أنه الثناء باللسان على الجميل الاختيارى ، أى الفعل الجميل الصادر عن فاعله باختياره أى سواء أسدى هذا الجميل إلى الحامد أم لا. ا ه وأزيد عليهم أنه قد يحمد غير الفاعل المختار تنزيلا له منزلة الفاعل فى نفعه ، ومنه : إنما يحمد السوق من ربح. وهذا هو المتبادر من استعمال اللغة. وحذف بعضهم قيد الاختيار ليدخل (تفسير الفاتحة) (٤ أول) (س ١ ج ١)
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)