هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ) (٣٩ : ٢٣) (لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللهِ ، وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (٥٩ : ٢١)
(إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (٣٣ : ٥٦) (ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ ، وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ ، وَكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً* يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثِيراً ، وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً* هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً* تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً) (٣٣ : ٤٠ ـ ٢٤٤)
أما بعد ، فيا أيها المسلمون : إن الله تعالى أنزل عليكم كتابه هدى ونورا ليعلمكم الكتاب والحكمة ويزكيكم ، ويعدّكم لما يعدكم به من سعادة الدنيا والآخرة ، ولم ينزله قانونا دنيويا جافا كقوانين الحكام ، ولا كتابا طبيا لمداواة الاجسام ، ولا تاريخا بشريا لبيان الأحداث والوقائع ، ولا سفرا فنيا لوجوه الكسب والمنافع ، فان كل ذلك مما جعله تعالى باستطاعكم ، لا يتوقف على وحى من ربكم. وهذا بعض مما وصف الله تعالى به كتابه فى محكم آياته (١) تدبرها سلفكم الصالح واهتدوا بها فأنجز لهم ما وعدهم من سعادة الدنيا قبل سعادة الآخرة فى مثل قوله (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ، وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً. وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) (٢٤ : ٥٣) وفى قوله (وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) (٣٠ : ٤٦) وقوله (وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ
__________________
(١) إشارة إلى الآيات السابقة ولنا فتوى فى حكمة إنزال القرآن أوردنا فيها ٢٤ آية من أمثال هذه الآيات و ١٥ حديثا فى معناها فتراجع فى ص ٢٥٨ م ٨ من المنار.
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)