الرضوان ولا هو معقول فى نفسه وإنما هو من مخترعات الغلاة الذين ذهب بهم الغلو إلى سلب القرآن خاصته وهى البيان
(قال) وبيان ما أريد هو أن ما نزل القرآن لأجله أمور (أحدها) التوحيد لأن الناس كانوا كلهم وثنيين وإن كان بعضهم يدعى التوحيد (ثانيها) وعد من أخذ به وتبشيره بحسن المثوبة ووعيد من لم يأخذ به وانذاره بسوء العقوبة. والوعد يشمل ما للامة وما للافراد فيعم نعم الدنيا والآخرة وسعادتهما والوعيد كذلك يشمل نقمهما وشقاءهما فقد وعد الله المؤمنين بالاستخلاف فى الأرض والعزة والسلطان والسيادة وأوعد المخالفين بالخزى والشقاء فى الدنيا كما وعد بالجنة والنعيم وأوعد بنار الجحيم فى الآخرة (ثالثها) العبادة التى تحيى التوحيد فى القلوب وتثبته فى النفوس (رابعها) بيان سبيل السعادة وكيفية السير فيه الموصل إلى نعم الدنيا والآخرة (خامسها) قصص من وقف عند حدود الله تعالى وأخذ بأحكام دينه وأخبار الذين تعدوا حدوده ونبذوا أحكام دينه ظهريا لأجل الاعتبار واختيار طريق المحسنين ومعرفة سنن الله فى البشر.
هذه هى الأمور التى احتوى عليها القرآن وفيها حياة الناس وسعادتهم الدنيوية والأخروية والفاتحة مشتملة عليها إجمالا بغير ما شك ولا ريب فأما التوحيد ففى قوله تعالى (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) لأنه ناطق بأن كل حمد وثناء يصدر عن نعمة ما فهو له تعالى ولا يصح ذلك إلا إذا كان سبحانه مصدر كل نعمة فى الكون تستوجب الحمد ومنها نعمة الخلق والايجاد والتربية والتنمية ولم يكتف باستلزام العبارة لهذا المعنى فصرح به بقوله (رَبِّ الْعالَمِينَ) ولفظ (رب) ليس معناه المالك والسيد فقط بل فيه معنى التربية والانماء وهو صريح بأن كل نعمة يراها الانسان فى نفسه وفى الآفاق منه عزوجل فليس فى الكون متصرف بالايجاد ولا بالاشقاء والاسعاد سواه
التوحيد أهم ما جاء لأجله الدين ولذلك لم يكتف فى الفاتحة بمجرد الاشارة إليه بل استكمله بقوله (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) فاجتث بذلك جذور الشرك والوثنية التى كانت فاشية فى جميع الأمم وهى اتخاذ أولياء من دن الله تعتقد لهم
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)