نزلت بعد الهجرة وكثرة المسلمين وتكون جماعتهم ببيان الأحكام التفصيلية كما قلنا آنفا ، وسترى ذلك مفصلا فى القسمين تفصيلا
والسورة : طائفة من القرآن مؤلفة من ثلاث آيات فأكثر ، لها اسم معروف بالتوقيف والرواية الثابتة بالأحاديث والآثار ، قيل إن اسمها مشتق من السور الذى يحيط بالبلد. وقيل : من السؤر المهموز ، ومعناه البقية ، وبقية كل شىء جزء منه فالمراد بها جزء معين من القرآن. وقيل : من التسور ، وهو العلو والارتفاع
وقد رويت أسماء السور عن الصحابة مرفوعة وموقوفة ، ولكنهم لم يكتبوها فى مصاحفهم لأنهم لم يكتبوا فيها إلا ألفاظ التنزيل ، لئلا يتوهم أحد من الناس إذا هم زادوا شيئا ـ كأسماء السور أو لفظ «آمين» بعد الفاتحة ـ أنه من التنزيل
هذا ـ ولفظ «الفاتحة» صفة مؤنث الفاتح. قال الأستاذ الإمام : سميت الفاتحة فاتحة لأنها أول القرآن فى هذا الترتيب (وتكلم عن لفظ الفاتحة وعن التاء فيه) وتسمى أم الكتاب. وقالوا إن حديث النهى عن تسميتها هذا الاسم موضوع. ثم قال : يتكلمون عند الكلام عن السور على المكى والمدنى ، وهو يفيد فى معرفة الناسخ والمنسوخ ، وهى مكية خلافا لمجاهد ، فالإجماع على أن الصلاة كانت بالفاتحة لأول فرضيتها. ولا ريب أن ذلك كان فى مكة. وقالوا هى المراد بالسبع المثانى فى قوله تعالى (١٥ : ٨٧ (وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) وهو مكى بالنص : وقال بعضهم : إنها نزلت مرتين ، مرة بمكة عند فرضية الصلاة ، وأخرى بالمدينة حين حولت القبلة ، وكأن صاحب هذا القول أراد الجمع بين القولين. وليس بشىء. وقال كثيرون إنها أول سورة أنزلت بتمامها
أقول الآن : ذكر الحافظ السيوطى فى الاتقان أربعة أقوال فى أول ما أنزل (أحدها) «٩٦ (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) رواه الشيخان وغيرهما من حديث عائشة (ثانيها) «٧٤ (يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) رواه الشيخان عن سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله. وجمعوا بين القولين بأن الأول هو أول ما نزل على الاطلاق ، وهو صدر سورة اقرأ. والثانى أول سورة نزلت بتمامها أو الثانى أول ما نزل بعد فترة الوحى آمرا بتبليغ الرسالة. وقيل فى الجمع غير ذلك كما فى الاتقان (ثالثها) سورة الفاتحة قال
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)