الانسان وعمله غير محدودين ، وبهذه الخاصة التى فطر الله الناس عليها كان الانسان أجدر بالخلافة من الملائكة ، وهذه هى حجة الله البالغة على الملائكة التى بينها لهم بعد ما نبههم إلى علمه المحيط بما لا يعلمون فقال (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها) أى أودع فى نفسه علم جميع الأشياء من غير تحديد ولا تعيين ، فالمراد بالاسماء المسميات عبر عن المدلول بالدليل ، لشدة الصلة بين المعنى واللفظ الموضوع له ، وسرعة الانتقال من أحدهما إلى الآخر. والعلم الحقيقى انما هو ادراك المعلومات أنفسها ، والالفاظ الدالة عليها تختلف باختلاف اللغات التى تجرى بالمواضعة والاصطلاح فهى تتغير وتختلف والمعنى لا تغيير فيه ولا اختلاف.
قال الأستاذ : ثم إن الاسم قد يطلق اطلاقا صحيحا على ما يصل إلى الذهن من المعلوم أى صورة المعلوم فى الذهن ، وبعبارة أخرى : ما به يعلم الشى ، عند العالم ، فاسم الله مثلا هو ما به عرفناه فى أذهاننا ، بحيث يقال : إننا نؤمن بوجوده ، ونسند اليه صفاته ، فالاسماء هى ما به نعلم الأشياء ، وهى العلوم المطابقة للحقائق. والاسم بهذا الاطلاق هو الذى جرى الخلاف فى أنه عين المسمى أو غيره ، وقد كان اليونانيون يطلقون على ما فى الذهن من المعلوم لفظ الاسم ؛ والخلاف فى أن ما فى الذهن من الحقائق هو عينها أو صورتها مشهور كالخلاف فى أن العلم عين المعلوم أو غير المعلوم ، وأما الخلاف فى أن الاسم الذى هو اللفظ عين المسمى أو غيره فهو ما أخطأ فيه الناظرون لعدم الدقة فى التمييز بين الاطلاقات لبداهة أن اللفظ غير معناه بالضرورة ، والاسم بذلك الاطلاق الذى ذكرناه هو الذى يتقدس ويتبارك ويتعالى (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) (تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ) فاسمه جل شأنه ما يمكننا أن نعلم منه ما نعلم من صفاته ؛ وما يشرق فى أنفسنا من بهائه وجلاله ، ولا مانع من أن نريد من الأسماء هذا المعنى ، وهو لا يختلف فى التأويل عما قالوه من إرادة المسميات ولكنه على ما نقول أظهر وأبين.
(وأقول) تقدم لنا فى أول سورة الفاتحة أن اسم الله تعالى يسبح ويعظم ومنه إسناد التسبيح إليه قولا وكتابة. وتسبيحه وتعظيمه بدون ذكر اسمه خاص بالقلب. ومن تعمد إهانة اسم الله تعالى يكفر كمن يتعمد إهانة كتابه
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
