الآخرة أعلى وأكمل من أطوار الحياة الدنيا كما تقدم ، ونحن نعلم أن الحكمة فى لذة الأزواج بالمصاحبة الزوجية المخصوصة هى التناسل وإنماء النوع ، ولم يرد أن فى الآخرة تناسلا ، فلا بد أن تكون لذة المصاحبة الزوجية هناك أعلى ، وحكمتها أسمى وإننا نؤمن بها ولا نبحث فى حقيقتها كما تقدم فى بحث رزق الجنة.
(أقول) هذا ملخص ما قاله الأستاذ على طريقته المثلى فى الإيمان بالغيب من غير قياس لعالمه على عالم الشهادة وهو لا ينافى كون الإنسان فى الآخرة يكون إنسانا لا ملكا ، وإنما تكون لذاته الإنسانية أكمل مما كان فى الدنيا وأسلم من المنغصات ومنها الطعام والشراب والمباشرة الزوجية فتنبه ، وثبت فى الحديث الصحيح «أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ولا يتفلون ولا يبولون ولا ينغوطون ولا يتمخطون. قالوا فما بال الطعام؟ قال : جشاء ورشح كرشح المسك ، ويلهمون التسبيح والتحميد كما تلهمون النفس» رواه مسلم عن جابر بن عبد الله وفى معناه أحاديث أخرى. وفى الصحيح أيضا أن لكل رجل فى الجنة زوجين اثنتين ـ قال العلماء إحداهن من نساء الدنيا والأخرى من نساء الجنة وما ورد من كثرتهن لا يصح منه شىء ثم قال : (وَهُمْ فِيها خالِدُونَ) الخلود فى اللغة طول المكث ومن كلامهم خلد فى السجن كما فى الأساس ، وفى الشرع الدوام الأبدى أى لا يخرجون منها ولا هى تفنى بهم فيزولوا بزوالها ، وإنما هى حياة أبدية لا نهاية لها ، وفقنا الله لما يجعلنا من خيار أهلها من العلوم الصحيحة ، والأعمال الصالحة ، التى ترتقى بها الأرواح ، وتستعد لذلك الفلاح.
(٢٦) (إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما ، بَعُوضَةً فَما فَوْقَها ، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ، وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلاً؟ يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الآيات متصلة بما قبلها لم يختلف النظم ولم يخرج الكلام عن الموضوع الأصلى
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
