ولا يعمل أدنى عمل ولا يتكلف أدنى تعب لأجل غيره ، وأن يطلب لذاته الجسديه من أقرب الطرق إليها ، وينتظر الموت للاستراحة من هذه الحياة ، فإن أبطأ عليه ونزلت به آلام يشق عليها احتمالها من مرض أو فقر مدقع أو ذل مخز فليبخع نفسه ويتعجل الموت انتحارا.
كل فضائل الإنسان من الصبر على المكاره والجهاد فى سبيل الزوجة والولد والأمة والوطن ، وإسداء المعروف وسائر أعمال البر لا يبعث النفس عليها إلا الإيمان بالله وبالجزاء على الأعمال فى حياة خير من الحياة الدنيا ، كما قرره البرنس بسمارك عظيم أوربة فى عصره فى بيان الباعث للجندى على بذل نفسه فى الحرب وأنه وجدان الدين. وفى قوله عن نفسه : إنه لو لا الإيمان لما خدم الأمة الألمانية فى ظل عاهلها. وهو يكره الملوك لأنه جمهورى بالطبع ـ ولئن انتصرت الأفكار المادية على الهداية الدينية انتصارا تاما كاملا ليتحولن جميع ما اهتدى إليه البشر من أسرار الكون والفنون والصناعات إلى ذرائع الفتك والتدمير ، وبئس المثوى والمصير ، وهو ما جزم هربرت سبنسر شيخ فلاسفة أوربة الاجتماعيين بأن سيكون عاقبة انتشار الأفكار المادية فى أوربة : صرح به لشيخنا عند التقائه به فى انجلترا.
فجملة القول : أن الدين هو الهداية العليا للانسان التى أفيضت على بعض خواصه وهم الرسل من أفق أعلى من عقله وحواسه فكانت أستاذا مرشدا له فيهما لكيلا يستعملهما فيما يضره فى سيرته الشخصية والاجتماعية ، وهاديا له إلى السعادة الأخروية ، وأن القرآن أكمل الكتب الإلهية التى أوحاها إلى رسله ليبلغوها خلقه ، أكملها هداية وإرشادا ، وأصحها تاريخا وإسنادا ؛ ولذلك كان خاتمة لها ، وكان آية دائمة ومعجزة ثابتة بأسلوب عبارته وبما اشتمل عليه ، مما مرت الإشارة إليه. ولكن ما طرأ على دول خلافته العربية من الضعف والانحلال صد الناس عنه ، وسيرجعون إلى إحياء لغته ، وتعميم دعوته فينقذ الله به العالم من مصائبه المادية التى أوشكت أن تودى به (ولتعلمن نبأه بعد حين).
خاتمة البحث فيمن عارضوا القرآن
نختم هذا البحث بكلمة فيمن حاولوا معارضة القرآن ، وقد كان من دأب علماء المسلمين إحصاء كل ما يبلغهم فى الدين والعلم والأدب وتدوينه وعزوه
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
