وأعدكم جميعا للتقوى التى تقربكم إليه زلفى ، وساوى بينكم فى أنواع المواهب إلا أنه خصّ الأنبياء عليهمالسلام بالوحى ليعلموكم ما اخطأ نظركم ورأيكم فيه ، فعليكم أن تهتدوا بما جاءوا به ، فإن صد المرؤسين عن ترك تقاليدهم واتباع الوحى من غير زيادة فيه ولا نقصان منه خوفهم الرؤساء. فقد آثروا رؤساءهم على الله وجعلوهم له أندادا ، وإن صد الرؤساء عن هذا الاتباع توقع زوال المنفعة والجاه لدى المرؤسين فقد اتخذوهم أندادا ، فالند هو المكافىء والمثل ، وأنتم بترككم الحق لخوفهم ورجائهم تفضلونهم على الله تعالى وتجعلونه أقل الأنداد تعظيما ، ففروا رحمكم الله إلى الله ، ولا تخافوا غيره ولا ترجوا سواه ، فعار على من يعرف الله أن يؤثر رضاء أحد على رضاه ، لا فرق بين رئيس ومرءوس ، وتابع ومتبوع ، بل هذا لا يقع من مؤمن حقيقى لأن الله تعالى يقول (٣ : ١٧٥ (فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٢٣) (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ)
(٢٤) (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ.)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قلنا : إن الكلام من أول السورة فى القرآن وتفصيل أحوال الناس فى الايمان به وعدمه ، وهذه الآية دليل على عدم الخروج عن هذا الموضوع فى كل ما تقدم فالآيات متصل بعضها ببعض ، كحبات من الجوهر نظمت فى سلك واحد ، فانه بعد ما ذكر المتقين الذين يهتدون بالقرآن وعلاماتهم ، وبين خصائصهم وصفاتهم ، وذكر الجاحدين المعاندين ، وما هم عليه من العمى عن جلية الحق المبين وما رزئوا به من الصمم المعنوى حتى لا يسمعون الحجج والبراهين ، وما أصيبوا به من البكم بالنسبة لقول الحق أو سؤال المرشدين ، ثم ذكر المذبذبين بين ذلك فلا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ، وذكر فرقهم وأصنافهم ، وبين خلائقهم وأوصافهم ، وضرب لهم الأمثال ، ونضلهم فى ميدان الجدال ، بسهام الحجج النافذة ، وسيوف
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
