أى من فهم الكتاب من حيث هو دين ، وهداية من الله للعالمين ، جامعة بين بيان ما يصلح به أمر الناس فى هذه الحياة الدنيا ، وما يكونون به سعداء فى الآخرة ، ـ ويتبعه بلا ريب : بيان وجوه البلاغة بقدر ما يحتمله المعنى وتحقيق الإعراب على الوجه الذى يليق بفصاحة القرآن وبلاغته ـ أى عند الحاجة إلى ذلك كالمسائل التى عدوها مشكلة ، وربما نشير أحيانا إلى الإعراب من غير تصريح بعبارات النحو الإصطلاحية ، كما نفعل ذلك فى بعض نكت البلاغة ، أو قواعد الأصول ، حتى لا تكون الاصطلاحات شاغلا للقارىء عن المعانى ، صارفة له عن العبرة
ويمكن أن يقول بعض أهل هذا العصر : لا حاجة إلى التفسير والنظر فى القرآن ، لأن الأئمة السابقين نظروا فى الكتاب والسنة واستنبطوا الأحكام منهما ، فما علينا إلا أن ننظر فى كتبهم ونستغنى بها. هكذا زعم بعضهم. ولو صح هذا الزعم لكان طلب التفسير عبثا ، يضيع به الوقت سدى وهو ـ على ما فيه من تعظيم شأن الفقه ـ مخالف لإجماع الأمة من النبى صلىاللهعليهوسلم إلى آخر واحد من المؤمنين ، ولا أدرى كيف يخطر هذا على بال مسلم؟
الأحكام العملية التى جرى الاصطلاح على تسميتها فقها هى أقل ما جاء فى القرآن ، وأن فيه من التهذيب ودعوة الأرواح إلى ما فيه سعادتها ورفعها من حضيض الجهالة إلى أوج المعرفة ، وإرشادها الى طريقة الحياة الإجتماعية : ما لا يستغني عنه من يؤمن بالله واليوم الآخر ؛ وما هو أجدر بالدخول فى الفقه الحقيقى ، ولا يوجد هذا الإرشاد إلا فى القرآن ، وفيما أخذ منه ، كإحياء العلوم حظ عظيم من علم التهذيب ، ولكن سلطان القرآن
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)