المرشدون إليها من الحجج القاطعة ، والدلائل الناصعة ، فلا يصيخون إلى وعظ واعظ ، ولا يصغون لتنبيه منبه ، «فما أضيع البرهان عند المقلد» بل لا يسمعون وإن أصاخوا ، ولا يفقهون إن سمعوا ، فكأنهم صم لم يسمعوا ـ وفقدوا منفعة الاسترشاد بالقول وطلب الحكمة من معاهدها ، فلا يسألون بيانا ، ولا يطلبون برهانا ، وفقدوا خير منافع الأبصار ، وهو نظر الاستفادة والاعتيار ، فلا يرون ما يحل بهم من الفتن فينزجروا ، ولا يبصرون ما تتقلب به أحوال الأمم فيعتبروا ، (فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ) عن ضلالتهم ، ولا يخرجون من ظلماتهم ، لأن من وقع فى أرض فلاة فى ليلة مظلمة وفقد فيها جميع حواسه لا يمكنه أن يسمع صوتا يهتدى به ، ولا أن يصيح هو لينقذه من يسمعه ، ولا أن يرى بارقا يؤمه ويقصده ، فهو لا يرجع من تيهه ، بل يظل يعمه فى الظلمات ، حتى يفترسه سبع ضار ، أو يصل إلى شفاجرف هار ، فينهار به فى شر قرار (وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١٩) (أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ ، وَاللهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ) (٢٠) (يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ ، كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا. وَلَوْ شاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ. وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا هو مثل الفريق الثانى من هذا الصنف من الناس ، الذى كان أفراده ولا يزالون فتنة للبشر ، ومرضا فى الامم ، وحجة على الدين ، لأنهم بغرورهم بتقاليدهم التى اكتفوا بها من دينهم الموروث ، يعبثون بعقولهم ؛ ويلهون بخيالاتهم ؛ ويجنون على مشاعرهم ومداركهم فيضعفونها ، ويصارعون الفطرة الالهية فيصرعوتها ؛ حتى يكون بعضهم كالجمادات (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) كما تقدم فى المثل الأول ؛ ويألف البعض الآخر الظلمة بطول التقليد ، ويكون أفراده فى نور البرهان كالخفا فيش فى نور الشمس ؛ ولكنهم أمثل من الفريق الذى ضرب له المثل الأول
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
