وقد بدأت فى حياته بتجريد تفسير الجزء الثانى من المنار وطبعه على حدته وتوفى قبل طبع نصفه ، فهو قد قرأ ما طبع منه مرتين. وقد اشتد شعورى بعد ذلك بأن علىّ وحدى تبعة تأليف تفسير مستقل وتبعة إيداعه ما تلقيته عن هذا العالم الكبير المشرق البصيرة ، وذى النصيب الوافر من إرث نبى الله داود عليهالسلام الذى قال الله تعالى فيه (وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب) وتبعة الأمانة فى النقل بالمعنى أثقل من تبعة تحرى الفهم الصحيح وأدائه ببيان فصيح.
وسبب البدء بطبع الجزء الثانى : أن الأول كان مختصرا وغير ملتزم فيه ما التزمته فيما بعده من تفسير جميع عبارات الآيات وذكر نصوصها ممزوجة فيه. ولذلك اقترحت على الاستاذ أن يعيد النظر فيه ويزيد فيه ما يسنح له من زيادة أو إيضاح ، ولا سيما إيضاح ما انتقد عليه إجماله من الكلام فى الملائكة والشياطين وتأويل قصة آدم. فقرأ النصف الأول منه بعد نسخه له وزاد فيه ما يراه القارىء معزوا إلى خطه ومميزا بوضعه بين علامتين بهذا الشكل [] وزدت أنا فى جميع الجزء زيادات غير قليلة صاربها موافقا لسائر الأجزاء فى أسلوبه وكنت أميز زيادتى الأخيرة عن أقوالى التى أسندتها إلى نفسى أولا فى حالى حياة الأستاذ بقولى : وأزيد الآن ، أو وأقول الآن ، ثم تركت ذلك واكتفيت بكلمة (أقول)
هذا وإننى لما استقللت بالعمل بعد وفاته خالفت منهجه رحمهالله تعالى بالتوسع فيما يتعلق بالآية من السنة الصحيحة ، سواء كان تفسيرا لها أوفى حكمها ، وفى تحقيق بعض المفردات أو الجمل اللغوية والمسائل الخلافية بين العلماء ، وفى الاكثار من شواهد الآيات فى السور المختلفة ، وفى بعض الاستطرادات لتحقيق مسائل تشتد حاجة المسلمين إلى تحقيقها ، بما يثبتهم بهداية دينهم فى هذا العصر ، أو يقوى حجتهم على خصومه من الكفار والمبتدعة ، أو يحل بعض المشكلات التى أعيا جلها بما يطمئن به القلب وتسكن إليه النفس ، وأستحسن للقارىء أن يقرأ الفصول الاستطرادية الطويلة وحدها فى غير الوقت الذى يقرأ فيه التفسير ، لتدبر القرآن والاهتداء به فى نفسه ، وفى النهوض بإصلاح أمته ، وتجديد شباب متله : الذى هو المقصود بالذات منه ، وأسأله أن يخصنى والاستاذ بدعواته الصالحة
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)