كل ما هو موجود فى كتب التفسير وتبين ما أهملوه ...
قال : إن الكتب لا تفيد القلوب العمى. فان دكان السيد عمر الخشاب مملوءة بالكتب من جميع العلوم ، وهى لا تعلم شيئا منها ، لا تفيد الكتب إلا إذا صادفت قلوبا متيقظة عالمة بوجه الحاجة إليها تسعى فى نشرها. إذا وصل لأيدى هؤلاء العلماء كتاب فيه غير ما يعلمون لا يعقلون المراد منه ، وإذا عقلوا منه شيئا يردونه ولا يقبلونه ، وإذا قبلوه حرفوه إلى ما يوافق علمهم ومشربهم ، كما جروا عليه فى نصوص الكتاب والسنة التى نريد بيان معناها الصحيح وما تفيده.
«إن الكلام المسموع يؤثر فى النفس أكثر مما يؤثر الكلام المقروء لأن نظر المتكلم وحركاته وإشاراته ولهجته فى الكلام ـ كل ذلك يساعد على فهم مراده من كلامه ، وأيضا يمكن السامع أن يسأل المتكلم عما يخفى عليه من كلامه فاذا كان مكتوبا فمن يسأل؟ ان السامع يفهم ٨٠ فى المائة من مراد المتكلم ، والقارىء لكلامه يفهم منه ٢٠ فى المائة على ما أراد الكاتب. ومع ذلك كنت أقرأ التفسير وكان يحضره بعض طلبة الأزهر وبعض طلبة المدارس الأميرية ، وكنت أذكر كثيرا من الفوائد التى تحتاج اليها حالة العصر فما اهتم لها أحد فيما أعلم ، مع أنها كان من حقها أن تكتب ، وما علمت أحدا كتب منها شيئا خلا تلميذين قبطيين من مدرسة الحقوق ، وكانا يراجعانى فى بعض ما يكتبان ، وأما المسلمون فلا
«قرأت تفسير سورة العصر فى سبعة أيام ، وكل درس لا يقل عن ساعتين أو ساعة ونصف ، بينت فيها وجه كون نوع الإنسان فى خسر إلا من استثنى الله تعالى ، وما المراد بالتواصى بالحق والتواصى بالصبر ، مما لو جمع لكان رسالة حسنة فى تفسير السورة. وما علمت أحدا كتب من ذلك شيئا إلا أن يكون عبد العزيز (١)
(قلت) إنه يوجد كثير من المتنبهين لحالة العصر والاسلام فى البلاد المتفرقة وكثير منهم ما نبههم إلا (العروة الوثقى) وأنا لم أتنبه التنبه الذى أنا عليه إلا بها
(قال) إن بعض الناس يوجد فيهم خاصية أنهم يقدرون على الكلام بأى موضوع أمام أى انسان ، سواء كان يدرك الكلام ويقبله أم لا ، وهذه الخاصية كانت موجودة
__________________
(١) قرأه بعد ذلك فى الجزائر ثم كتبه باقتراحنا ونشرناه فى المنار ووحده
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)