بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) فلا يجوز للمؤمنين ولا سيما جماعتهم أن يتعمدوا إلقاء أنفسهم إلى الهلاك بسعيهم واختيارهم ـ ويلزمه وجوب اجتناب أسباب التهلكة من فعلية وتركية ـ وبتعبير المناطقة من سلبية وإيجابية ـ ويدل عليه ذكر هذا النهى عقب الأمر بالإنفاق فى سبيل الله لما يحتاج إليه الدفاع من النفقات الكثيرة ، ولا سيما فى هذا العصر الذى تعددت فيه آلات القتال ووسائله وعظمت نفقاتها فصارت الأمم العزيزة تنفق الملايين من الجنيهات على وسائل الحرب البرية والبحرية والجوية. وفروع هذه القاعدة كثيرة.
(القاعدة التاسعة عشرة) إتيان البيوت من أبوابها لا من ظهورها ، أى طلب الأشياء بأسبابها دون غيرها ، فلا تجعل العادة عبادة ، ولا العبادة عادة ، ولا تطلب فنون الدنيا من نصوص الدين (أنتم أعلم بأمر دنياكم» كما قال خاتم النبيين ، وأصل هذه القاعدة ما يدل عليه قوله تعالى (١٨٩ (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها) فللزراعة والتجارة والصناعة وفنون الحرب وآلاته وأسلحته أبواب لا يصل إليها إلا من يدخل منها ، ولعقائد الدين وعباداته وآدابه وحلاله وحرامه أبواب معروفة من كتاب الله وسنة رسوله ، ولأصول تشريعه السياسى أبواب من النصوص والاجتهاد معروفة أيضا ، فما اعتيد فى هذه القرون الأخيرة من قراءة صحيح البخارى فى المساجد لأجل النصر على الأعداء مخالف لهذه القاعدة ، وليس من المخالف لها الدعاء وتوجه المقاتلة إلى الله لنصرهم بعد إعداد ما استطاعوا من القوة لعدوهم ، فإن الدعاء من أسباب القوة المعنوية
(القاعدة العشرون) حرية الدين والاعتقاد ومنع الاضطهاد الدينى ولو بالقتال حتى يكون الدين كله لله ومنع الإكراه على الدين. وذلك قوله تعالى (١٩٣ (وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ، فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ)
الفتنة اضطهاد الإنسان لأجل دينه بالتعذيب والقتل والنفى كما فعل المشركون بالمسلمين فى صدر الاسلام ولذلك قال فى آيات القتال التى نزلت قبل هذه فى سورة الحج (٢٢ : ٣٩ (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ، وَإِنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) ٤٠ (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ) الخ
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
