والحكمة ، وما لم تكن تعلم من القضاء والسياسة وأمور الدولة. فقال تعالى (١٥١ (كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) ثم أمرهم بذكره وشكره تعالى ، وبالإستعانة بالصبر والصلاة على النهوض بمهمات الأمور ، وذكر التطواف والسعى بين الصفا والمروة لمناسبة اقتضاها المقام ، ولعن الذين يكتمون ما أنزل الله من البينات والهدى بعد تبيينه للناس فى الكتاب ، واستثنى من تاب وأصلح وبين وأناب ، وسجل اللعنة على من مات على كفره ، وكونهم خالدين فى النار لا يخفف عنهم العذاب.
ثم ذكر الأساس الأعظم للدين ، وهو توحيد الآلهية ، بتخصيص الخالق سبحانه بالعبودية ، وهو قوله تعالى (١٦٣ (وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ) وقرن ذلك بالتذكير بآياته الكثيرة الدالة عليه فى السموات والأرض وما بينهما ثم ذكر ما يقابل هذا التوحيد مقابلة التضاد ، وهو الشرك باتخاذ الأنداد ، والاعتماد فيه على تقليد الآباء والأجداد ، وشنع على المقلدين والذين يدعون غير الله تعالى من المشركين ، فجردهم من حلية العقل ، وشبههم بالصم البكم العمى. وانتهى هذا بالآية ١٧١.
ثم أوجب على المؤمنين الأكل من أجناس جميع الطيبات وأمرهم بالشكر له عليها ، وحصر محرمات الطعام عليهم فى الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله ، واستثنى من اضطر إليها ، وانما ذكر هذا فى سياق كليات الدين المجملة لابطال ما كان عليه المشركون وأهل الكتاب من التحليل والتحريم فيها الذى هو حق الله تعالى بتحكيم الأهواء ، وقفى على هذا كله بوعيد الذين يكتمون ما أنزل الله ، ايذانا بوجوب الدعوة وبيان الحق على كل من آمن بالله ، وتحذيرا مما وقع بين أهل الكتاب من الاختلاف والشقاق والتحريف والنسيان لحظ عظيم مما أنزله الله.
وختم هذا السياق العام ببيان أصول البر ومجامعه فى الآية المعجزة الجامعة لكليات العقائد والآداب والأعمال : (١٧٦ (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) ـ الخ)
وقفى عليه بسياق طويل فى الأحكام الشرعية الفرعية بدىء بأحكام القصاص فى القتلى من آية (١٧٧) وانتهى بأحكام القتال وما تقضيه من أمور الاجتماع
![تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ] [ ج ١ ] تفسير القرآن الحكيم [ تفسير المنار ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4494_tafsir-alquran-alhakim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
