ولم ما قصدت القربة وهذا كاشف عن وحدة الواجب والعقاب
ولعلّ السرّ فى عدم الزامهم بقصد القربة وعدم ايجابه
بعدم كونه شرطا لزوم العبث فى ايجاب القصد مرّة اخرى سوى وجوب نفس الفعل المشروط به اذ لا بدّ من اتيانه بعد ثبوت الشرطيّة بالامرين معا فلا وجه لالزام ما لا بد من اتيانه ثانيا ومرّة اخرى وامّا فى الاوامر العرفيّة التى يكون قصد القربة فيها واجبا مستقلا مشروطا بارادة اتيان المامور به لا بشرط لسقوط الامر فيكون على المكلّف عقاب واحد سواء بنفس المامور به بلا قرينة او تركهما ولو اتى بهما فله ثواب واحد
ففى الأوّل يعاقب على ترك القربة
وان يسقط الامر لكن لا ثياب اصلا ولو اتى باصل المامور به بل وإن كان العقاب ان لم يأت بنفس المامور به لا لاجل ترك القربة على الاقوى كما سيجيء وذلك لانّ فى الواجب التوصّلى يسقط فيه الامر بدون القربة يتوقف حصول الثواب على قصد الاطاعة كما فى غسل الثوب فعليه بعد الاتيان بنفس المامور به عقاب واحد على ترك القربة ولا ثواب له اصلا
وفى الثّانى يعاقب عقابا واحدا فى ان ترك الفعل والقربة معا
لان وجوب القربة كان مشروطا بارادة اتيان الفعل فاذا لم يرده لم يجب القربة فهو انّما ترك فى الحقيقة واجبا واحدا وهو الاتيان بنفس المامور به فيعاقب عليه بعقاب واحد وفى الثالث ثياب بثواب واحد لما مرّ من انّه لا ثواب على اتيان نفس المامور به من حيث هو لا بقصد القربة وان سقط الامر باتيانه بلا قربة فهو مثاب على الاتيان مع القربة كما فى ساير الواجبات التوصّلية التى لا يتوقّف فيها سقوط الامر على القربة
فالحاصل انه لو اتى بالواجب بلا قربة
عوقب بعقاب واحد لترك القربة وان سقط الامر ولا ثواب له اصلا ولو اتى به مع قصد القربة فله ثواب واحد ولو ترك الفعل والقربة معا عوقب بعقاب واحد على ترك نفس المامور به
المقدمة السادسة فى تحرير محلّ النزاع وبيان المراد من المقدمة والامر والواجب والوجوب
امّا الاول فاعلم ان المقدمة ان كانت مقدورة فهى داخلة فى محلّ النزاع
وهى القدر المتيقّن فى النزاع وإن كانت لا بسبب من المكلّف فهى خارجة عن النزاع وليس الامر بذى المقدمة امرا بها قولا واحدا وان كانت غير مقدورة لكن بسبب من المكلف كما لو قطع يده باختياره قبل الوقت او فى الوقت فلم يمكنه الوضوء فدخولها فى محلّ البحث مبنى على مسئلة ان الامتناع بالاختيار هل ينافى الاختيار ام لا فان قلنا بالاخير دخل تلك المقدمة فى محلّ النزاع والّا خرجت لانّها غير مقدورة على هذا القول
والحق عندنا فى مسئلة الامتناع بالاختيار
ان الممتنع بالاختيار قسمان
قسم يكون القدرة حين الامتناع باقية
كالكفار والعصاة المرتدين لترك المامور به فانّه مع تلك الارادة لا يمكن الاتيان بالمامور به الّا اجبارا ولكن يمكنهم مع ذلك تبديل الارادة او الاسلام ثم الاتيان بالمامور به الا على مذهب من يقول بان العباد مجبورون فى الافعال وبطلان هذا المذهب اظهر من الشّمس
وقسم لا تبقى القدرة حين الامتناع بالاختيار
ويكون القدرة مسلوبة راسا كما مثلنا بمن قطع يده فلا يمكنه الوضوء التام اصلا
اقول والقسم الأول يجوز فيه التكليف بالمقدّمة وذى المقدمة
وهو داخل فى محلّ النزاع فى مسئلة مقدمة الواجب على الظاهر بل نزاعهم فى مسئلة الامتناع بالاختيار انما هو فى القسم الاخير لا الاوّل
والمختار فيه ان الامتناع بالاختيار ينافى الاختيار خطابا ولا ينافيه عقابا
كما سنفصّل ذلك انش فى مسئلة جواز اجتماع الامر والنّهى فالعقل يجوز ترتب الآثار وان ارتفع الخطاب لكن لا مجرّد تجويز العقل ترتب الآثار لا يوجب الحكم بترتب الآثار شرعا لان الادلّة لا تنصرف الى صورة الامتناع فقوله كن على السّطح لا تنصرف مطلوبيّته الى صورة سلب الاختيار نعم لسلب الاختيار عقاب وامّا تعلق الآثار اعنى العقاب زائدا على عقاب سلب الاختيار الكاشف من تعلّق التكليف حكما بحيث يترتب اثره حتّى فى صورة الامتناع بالاختيار فغير معلوم نعم لو علمنا بذلك بنص الشارع حكما بحيث يترتّب اثره علمنا بابه لتجويز العقل اياه وان ارتفع الخطاب والّا ففى مثل من قطع يده ونحوه نحكم بعدم ترتب الآثار وان جوز العقل الترتب بعدم انصراف الادلة وسلامة اصل البراءة عن المعارض فمقتضى ما اخترناه فى مسئلة الامتناع بالاختيار عدم دخول تلك المقدمات فى محلّ النزاع وعدم وجوبها وان قلنا بانه لا ينافى الاختيار لما عرفت من عدم انصراف الادلة الى تلك المقدمات المسلوب عنها الاختيار فادخال لبعض اياه فى محل النزاع نظرا الى الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار ولا وجه له إلّا ان يثبت من النصّ
ثمّ اعلم ان بعضهم ادعى الاجماع على كون المقدمات الداخلة وهى الاجزاء واجبة
ان المقدمات العلمية لا نزاع فى وجوبها كالصلاة الى الجوانب لانه يلزم فى كل جانب نيّة الوجوب
وفيه ان نية الوجوب فى كلّ الجوانب
انما هى من باب المقدّمة ايضا لاحتمال القبلة فى كل جانب واحتمال كل كونه ذى المقدمة فينوى الوجوب فى الكلّ ليحصل المطلوب بل بعضهم انكر وجوب المقدمات حتى العلميّة فهى داخلة فى النزاع وقيل لا نزاع فى وجوب التروك المستلزمة للترك الواجب كالمطلقة المشتبهة المحلّلة والدينار المحرم فى الدّنانير المحصورة
وفيه ان بعضا قد انكر وجوب المقدّمة
مط والحق دخولها فى محلّ النّزاع ايضا
ويظهر من بعض عدم دخول المقدمات السّببية فى النزاع
وهو سهو بل بعض انكر وجوب الكلّ
وامّا الثّانى فاعلم ان بعضهم قال ان النّزاع
انّما هو فى المقدمات التى لم يؤمر بها بامر على حدة امّا المقدمات التى امر بها مستقلّا كالوضوء فخارجة عن محلّ النزاع وفيه ان كلامنا انما هو فى ان الامر بذى المقدّمة
هل هو امر بالمقدّمة ام لا وذلك النزاع يمكن فى المقدمات مط امر بها بامر آخر ام لا فإن كان مراده انه بعد وجود المقدّمة فلا يصير تلك المقدمة واجبة على حدة ويصير على المكلّف فى تركها عقابان احدهما للمقدمة والاخرى لذى المقدمة فلا يجرى النّزاع فى وجوب مثل تلك المقدمة ففيه انّا لا نم تعدد العقاب حتّى اذا امر بالمقدمة بامر على حدة لان بناء العرف فى مثل ذلك على وحدة العقاب مط فلو قال له كن على السّطح ويجب عليك نصب السّلم وقال ان النزاع فى المقدمات الخارجية وهو سهو والكل داخل عند الصعود فانه ترك فى النزاع فان منهم من انكر وجوب المقدمات حتى الداخلة وقال بعضهم الصعود ونصب السلم معا عوقب بعقاب واحد على ترك الصعود لان وجوب نصب السّلم كان مشروطا باتيان ذى المقدّمة لا مط بنفسه فاذا ترك الصعود انتفى شرط وجوب نصب السّلم فلم يترك الّا واجبا واحدا وهو الصّعود الذى كان واجبا مط فعليه عقاب واحد لاجله وان صار على السطح ولم ينصب السّلّم عوقب ايضا عقابا واحدا لترك نصب السّلم لكن ليس العقاب على ترك النّصب من حيث هو وان امر به بامر على حدة من حيث ان الواجب اولا
