من الحدث وان لم يجب الصلاة بعد لكنّه واجب موسع يجوز له التاخير فلو علم بضيق الوقت كالموت قبل وقت الصلاة لزم عليه الوضوء ان امكن فان علم بعدم امكان الصلاة وقيل بوجوبه نفسا لكن بعد زمان وجوب الغير فلو دخل وقت الصّلاة وجب الوضوء نفسا ايضا ويترتب الثمرة وامّا القائل بالغيريّة فقط فلا يوجب الوضوء بمجرد طريان السّبب بل يشترط فى وجوبه عنده دخول الوقت وبعض من قال بالغيريّة فقط يقول بوجوبه ايضا بمجرد طريان السّبب لان الوجوب الغيرى لا يستلزم كون الوجوب بعد وجوب الغير وان لزمه ذلك رتبة ألا ترى ان الواجب المضيّق لا بدّ من اتيان بعض مقدّماتها قبل الوقت كغسل الجنابة للصوم فانّه غيريّ ويجب مقدّما على دخول الوقت واذا لم يكن الغيريّة منافية للتقدم وجوبا من حيث الزمان فالوضوء واجب غيرى بمجرّد عروض الحدث لاطلاق الامر به لطرد سببه من دون تقييد بدخول الوقت وهل الواجب الغيرى بالمعنى الاول داخل فى الواجب المشروط ام لا الحق الاوّل اذ الواجب المقيّد والمشروط ما قيّد وجوبه بشيء وهذا داخل فيه بل هو داخل فيه بالمعنيين والقولين اذ الوجوب الغيرى مشروط بوجوب الغير اقلّا رتبة وان لم يكن كذلك زمانا فكلّ غيرىّ مشروط والنّسبة بين الواجب النّفسى والغيرى عموم من وجه مادة الاجتماع الوضوء على القول الذى حكيناه ومادة الفرق الصّلاة والوضوء على القول المشهور
وينقسم تارة الى التعبّدى وهو ما امر به لاجل الاطاعة والانقياد
كالصّلاة والى التوصلى وهو ما وجب لاجل التوصّل الى غيره وإن كان ذلك الغير عبادة تعبّدية والواجب تبعيّا بل وان لم يكن المامور به محبوبا وامّا فى الغيرى فيشترط فيه ان يكون فى للواجب محبوبية كالوضوء ونحوه بخلاف التوصّلى مثاله كالتّطهير عن الخبث فانّه ليس الغرض منه الّا الوصول الى الغير ولذا يجرى باىّ نحو اتّفق حتّى لو فعله غير المكلّف او فعله المكلف على الوجه المحرم او من غير شعور وتفطن او من غير قصد القربة وقد يكون شيء واحد تعبّديا وتوصّليا من جهتين كسقى المولى المامور به فانّه لو اتى به الغير قبل المامور سقط عنه لكون الغرض تسكين العطش وقد حصل فهو من تلك الجهة توصلى لكن لو باشره المامور لزمه الاتيان بقصد امتثال امر المولى فلو اتى به لاجل داع آخر وعلم به المولى لذمه وان سقط عنه التكليف بهذا النحو من الاتيان ايضا لكنه معاقب على ترك قصد القربة فظهر ان النّسبة بين التعبدى والتوصّلى عموم من وجه مادة الاجتماع ما ذكره مادتا الافتراق واضحتان وامّا النسبة بين الواجب النفسى والتعبدى فكك لصدقهما على الصّلاة وصدق الاوّل فقط على السقى المامور به اذا صرح المولى بعدم وجوب قصد القربة فانه نفسى اذ ليس الامر به لاجل الامر بغيره وليس تعبّديا بالفرض وصدق الثانى فقط على الوضوء على القول المشهور لاشتراط صحّته بالقربة وارتباط حصول جهة التوصّل فيه بجهة التعبّد والنّسبة بين الواجب النفسى والتوصّلى كالسّابق لصدقهما على السّقى المامور به اذا اريد به الجهتان كما مرّ فان الامر توصّلى ونفسى ومادة الافتراق الصّلاة وغسل الثوب وبين الغيرى والتعبدى عموم من وجه لصدقهما على الوضوء لان الامر به مسبّب عن الامر بالصّلاة ويلزم فيه قصد القربة وصدق الاوّل فقط على غسل الثوب ان فرضنا كونه محبوبا ولو فى الجملة لعدم لزوم قصد القربة فيه وصدق الثانى فقط على الصّلاة وبين الغيرى والتوصّلى عموم مط اذ كلّما كان غيريا ففيه جهة توصّلى لا محالة فكلّ غيرىّ توصّلى وقد يكون الواجب توصّليا لا غيريّا كغسل الثوب اذا فرض خلوه عن المحبوبيّة وكالسقى فانه نفسى من جهة وتوصّلى من اخرى كما مرّ
وينقسم تارة الى الاصلى
وهو ما تعلق به الامر والخطاب اصالة كالصلاة والى التبعى وهو ما تعلق به الخطاب لا تعلّقا اصليّا بل بسبب تعلق الامر بشيء آخر فهم هذا بعد ملاحظة ذلك الامر مع العقل كوجوب المقدمة المستفاد خطابه تبعا من خطاب ذى المقدّمة بضميمة العقل بناء على عدم كون وجوب المقدّمة اصليّا بحيث تعلّق الخطاب بها اصلا وفهم من اللّفظ التزاما نبيا او من العقل المستقل من دون ملاحظة خطاب ذى المقدّمة وقد يجتمع الجهتان من واحد كالوضوء فانّه واجب اصلى من حيث تعلّق الخطاب بنفسه فى قوله تعالى (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) وواجب تبعى من جهة تعلق الخطاب بالصّلاة وكونه مقدّمة لها بل هو واجب غيرى ايضا فلا مانع من اجتماع الجهات وظهر مما ذكرنا ان النسبة بين القسمين عموم من وجه لتصادقهما على الوضوء وصدق الاوّل فقط على الصّلاة والثانى فقط على المقدّمة التى لم يتعلق بها خطاب اصلّى اصلا
والنّسبة بين التعبدى والاصلى
عموم مط فان كلّ تعبدى اصلى ولا عكس كغسل الثوب وبين التوصّلى والاصلى عموم من وجه مادة الاجتماع الوضوء والغسل والافتراق من جانب الاصلى مقدمات الواجب الغير المتعلق بها الخطاب اصلا التى هى توصّليات صرفة وهذا المثال بناء على ما مرّ من عدم وجوب المقدّمة اصالة ومن جانب التوصّلى الصّلاة وبين النّفسى والاصلى عموم مط فكلّ نفسى اصلى ولا عكس كغسل الثوب والوضوء وبين الغيرى والاصلى كذلك فكلّ غيرى اصلى ولا عكس كالصّلاة وبين النّفسى والتبعى عموم من وجه لتصادقهما فى الوضوء على القول بانه نفسى ايضا مع القول بعدم وجوب مقدّمة الواجب اصالة وصدق الاوّل فقط على الصّلاة والثانى فقط على مقدّمة الواجب بناء على القول المذكور وبين الغيرى والتبعى عموم من وجه يتصادقان فى الوضوء ويصدق الاول فقط على مقدّمة الواجب ان قلنا بوجوب المقدمة اصالة وفرضنا المحبوبيّة والثانى فقط على مقدمة الواجب التى لم يؤمر بها اصالة اذا قلنا بعدم وجوب المقدّمة اصالة لا لفظا ولا عقلا وبين التعبدى والتّبعى عموم من وجه يجتمعان فى الوضوء بناء على عدم وجوب المقدمة من حيث انّها مقدّمة الا تبعا والاوّل فقط كالصّلاة والثانى فقط كمقدمة الواجب التى لم يؤمر بها اصلا مع قولنا بعدم وجوب المقدمة الا تبعا وبين التوصّلى والتبعى عموم مط فكلّ تبعى توصّلى وإن كان فيه جهة اخرى من التعبدية والتوصلية كالوضوء فانّه واجب تعبدى وتوصّلى وتبعى بناء على عدم وجوب المقدمة من حيث هى الا تبعا امّا جهة التعبّد فلاشتراط القربة فيه واما التوصلية فواضحة وامّا التبعية فللامر بالصّلاة المستلزم للامر به تبعا وان قلنا بوجوب المقدمة اصالة انتفى جهة التّبعية واما التوصّلى فقط فكالوضوء على القول بوجوب المقدمة وعليك باستخراج ساير النّسب
وتنقسم تارة الى الشرطى وغيره
وقد يتوهّم ان هذا الاصطلاح مستحدث من متاخر المتاخرين وليس
