التخلف فيه بالتعارض وفيه انه يمكن ان يكون انتفاء احد الدليلين شرطا لافادة الآخر القطع فيكونان قطعيين طبعا ولا دليل على عدم جواز ذلك عقلا بل هو واقع فى خبر أبان الوارد فى دية اصبع المرأة فان العقل بعد سماع دية ثلاثة من اصابعها ثلثين يقطع بان دية الاربع لا ينقض عن دية ثلث لو لا الاجماع على الرجوع الا عشرين او السماع عن الامام كما ان أبان توحش عن حكم الامام وقال انا كنا يزعم ان القائل بهذا الحكم الشيطان فان السّماع من الامام مورث للقطع وكذا الاولويّة المذكورة فلو لا السّماع من الامام لافادة تلك الاولويّة العقل القطع كما افادت لا بان ثم تعارض هذا القطع الحاصل من الاولويّة مع الامر القطعى الحسى وهو سماع الخلاف من المعصوم ع فزال ذلك القطع الاولى لكون القطع الحسى اقوى فظهر ان العقل القطعى يمكن كون افادته القطع تعليقيّا لا تنجيزيا وظهر من ذلك جواز تعارض العقليين القطعيين بالطبع اذا كان حكم العقل تبعيّا لا اصليّا فتلك العلة التى زعموها لعدم امكان التعارض فى القطعيين فاسدة واما العقليان القطعيان بالطبع المستقلان فى الحكم وكذا النقليان فلا دليل اجتهاديا فيه على الجواز عقلا لكن اصالة الجواز والامكان عقلا يثبته لعدم الدليل على عدم الجواز عقلا ثم اعلم انهم قالوا يجوز تعارض الظنين ولا يجوز تعارض ما عداهما ولا ريب ان التعارض له فرد ان احدهما التعارض والآخر للترجيح فإن كان مرادهم من جواز تعارض الظنّين جوازه بكلا قسميه ومن عدم الجواز فى القطعيين والمختلفين عدم جوازه كذلك ففيه ان التعارض على وجه الترجيح يمكن فى المختلفين فان القطع يترجح على الظنى عند التعارض وان سلّمنا عدم جواز التعارض مط فى القطعيين للزوم خروج العلّة التامّة عن كونها علّة تامة فى الصورتين من التعارض اى التعادل والترجيح اذ فى الاول يلزم خروج كلا العلتين فى الدليلين عن العلية التامة وفى الثانى يلزم خروج علة المرجوح عن العلية واما المختلفين فلا يلزم ابطال العلة عند الترجيح القطعى وإن كان مرادهم من جواز التعارض فى الظنين المصرح به التعادل لكون جواز الترجيح فى الظنّين بديهيّا وواقعيّا فلا حاجة الى التصريح به ومن عدم جوازه فى غيرهما كذلك اى عدم جوازه بطريق التعادل ففيه ان فى القطعيين لا يجوز على مذاقهم الترجيح ايضا وكذا لا يجوز فى المختلفين ترجيح المظنون على المقطوع فلم صرحوا بعدم جواز التعادل فى غير الظنين ولم يصرّحوا بعدم جواز الترجيح مط فى القطعيين وفى الجملة فى المختلفين وما الوجه فى حصرهم عدم جواز التعارض فى غير الظنين بالتعادل إلّا ان يقال ان المبحث معنون لبيان جواز التعادل فى الظنين فانه مختلف فيه بخلاف الترجيح فانه فيهما قطعى ولما كان غرضهم بيان هذا المختلف فيه قدموا بيان عدم الخلاف فى عدم جواز التعادل فى غير الظنين استطرادا كما هو طريقتهم فى العنوانات حيث يصرحون بالمتفق عليه فى اول العنوان ثم يذكرون المختلف فيه فمن الجهة التى كان موضوع البحث مختلف فيه يقدمون المتفق عليه من تلك الجهة فلذا خصوا المتفق عليه بعدم جواز التعادل فى غير الظنّين والمختلف فيه بالتعادل فيهما ثم اعلم ان المراد بالدّليلين فى عنوان تعارض الدّليلين اعم منهما ومما فوقهما فيمكن التعارض بين الادلة وايضا المراد بالدليلين فى هذا البحث اعم من الامارتين فيشمل الدّليل والامارة وللفرق بينهما مقام آخر هو هذا الكلام فى التعارض
ضابطة تعادل الدليلين
هل هو تساوى نفس الدليلين عند المجتهد او هو تساوى اعتقاد المجتهد بمدلولى الدليلين والاول اخص مط من الثانى وقد يوجد الثانى بدون الاوّل كما لو تعارض دليلان وكان احدهما موافقا للاصل وكان مذهب المجتهد تقديم المقرر على النّاقل تعبدا فح ليس نفس الدّليلين متساويين عند المجتهد بل احدهما ارجح فلا تعادل فى نفسهما لكن اعتقاد المجتهد بالنسبة الى مدلولها على السواء اذ الاصل لا يورث الظنّ بالمدلول ففى هذا المثال يصدق التعريف الاخير لا الاول ويكون هذا المثال من المتعادلين ويجرى فيه احكام التعادل من الاختلاف فى الجواز ونحوه على الاخير دون الاول والاظهر فى التعريف هو الاول وهل يجوز تعادل الدليلين الظنّين فى الشريعة عقلا ام لا بمعنى ان الجواز العقلى فى غير الشرع بديهى لكنه فيه خلافى لا ان النزاع فى الجواز شرعا ولا خلاف فى الجواز العقلى فى الشرع ايضا فقيل بعدم جواز التعادل فى الدليلين الشرعيين لانه لو جاز فامّا ان يكون بين دليل الخطر ودليل الاباحة او يكون بين دليل الوجوب ودليل الحرمة او نحوهما فإن كان من قبل الاول فاما ان يجمع بينهما فى العمل فهو محال لفرض التنافى او يطرحا معا لزم لغوية التفوه بهما من الش الحكيم او بتعين العمل باحدهما فهو تحكم او يتخير بينهما فهو مرجعه الى الاخذ باحدهما لانه اخذ بالاباحة وطرح للخطر فى الحقيقة مع لزوم لغوية التفوه من الش بدليل الخطر وإن كان من قبل الثانى فلا سبيل الى العمل بها لفرض التنافى ولا الى طرحهما او تعيين احدهما لما مر ولا الى التخيير لانه طرح لهما وخروج عن كلام الشارع راسا فيلغو التفوه بهما معا وفيه اولا انه قد وقع نظيره فى الشرع لان الش جوز للمقلّد العمل بقول المجتهد وقد يتعدّد المجتهد مع التساوى فى العلم والورع ويقول احدهما بوجوب شيء والآخر بحرمته او احدهما باباحة شيء والآخر بخطره فتجويز الش العمل بقول المجتهد مط يجئ فيه الاحتمالات الاربعة التى ذكرها هذا القائل وابطلها فما هو جوابه هنا بالنسبة الى المقلد فهو جوابنا عنه فى حق المجتهد عند تعارض الدّليلين وثانيا بان الاحتمالات لا تنحصر فى الاربعة التى ذكرها لاحتمال القرعة ايضا واذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال وليس غرضنا اثبات جواز العمل بالقرعة هنا بل المراد ابداء لاحتمال المضر بالدليل العقلى وثالثا منع عدم جواز طرحهما قولك يلزم اللغو على الش قلنا يلزم هذا اذا قطعنا بصدوره عن الش او بصدور احدهما عنه اجمالا والحال ان الكلام فى الظنّين ويجوز عدم القطع بالصدور بطريق من القسمين فيمكن طرح الامرين لاحتمال كون حكم الش شيئا ثالثا فلا وجه للسّلب الكلى لانه لا يتم فى هذه الصورة فبطل اطلاق القول بعدم جواز التعادل فى النصوص ورابعا
