الاستصحاب لا ينفع وامّا القسم الرّابع فمقتضى الاستصحاب على فرض جريانه لزوم تقليد الأدون ليس الا لكن هذا الاستصحاب لا يغير ايضا او بعد وجود الاعلم قد زال فصل ذلك اللزوم العينى اتفاقا فان الحكم بعد وجود المجتهد الاعلم امّا التخيير او تعيين الاعلم واذا ذهب الفصل ذهب الجنس فظهر ان الاستصحاب لا يجرى الا فى القسم الثانى وفى القسم الاول يجرى الاشتغال اذا ظهر ذلك فنقول فى مقام اثبات التخيير على الاطلاق وعدم لزوم تقليد الاعلم ان مقتضى استصحاب التخيير فى القسم الثانى هو التخيير ويتم فى غيره بالاجماع المركّب فان قلت فى القسم الاوّل يلزم تقليد الاعلم للاشتغال وفيما عداه بالاجماع المركب قلنا اجماعنا اقوى لكونه صحيحة استصحابا وهو مقدم على اصل الاشتغال وايضا الآية الشريفة فاسئلوا اهل الذكر تؤيد ما ذكرناه اذا كان المراد من اهل الذكر مط اهل العلم وكذا رواية ابى خديجة وعمر بن حنظلة مع دلالة آية النبإ بمفهومها على ان العادل لا يتبيّن من خبره سواء كان اعلم أو لا لكن هذا مؤيد لا دليل لاحتمال ورود الاطلاق فى مقام بيان حكم آخر وهو مط القبول من العدل لا فى بيان الاعلم وغيره كما ان ذلك يتمشى فى الآية السّابقة وخبر عمر بن حنظلة نعم يمكن الاستدلال بآية النفر الدالة باطلاقها على التسوية بين المنذورين ولا يمكن ان يقال اطلاقها وارد مورد حكم آخر لان المشافهين كان بنائهم على عدم التفرقة ولو لا الاستصحاب التخيير لحكمنا بلزوم تقليد الاعلم للاشتغال والشهرة العظيمة ولزوم التسوية بين الراجح والمرجوح المؤيد بعدم الخلاف المحكى لكن بعد وجود الدليل الشرعى على التسوية عند الشارع حكمنا بذلك ولا يجرى الاشتغال ولا الدليل العقلى التعليقى والشهرة لا يعارض الاستصحاب وعدم الخلاف إن كان محققا لا ينفع فكيف اذا كان محكيا واذا ثبت التخيير فى المقام الاول ثبت فى المقام الثانى بالاجماع المركب والاولوية القطعية واتحاد الدليل المذكور فى المقامين وجريانه فيهما مع دعوى بعض عدم الاشكال فى المقام الثانى كما مر فان قلت تقليد الاعلم لازم لكون قوله اقرب الى الواقع فى نظر المقلد قلنا نحن لا نمنع حصول الظن بقول الاعلم فى الصدر الاول الذى لم يكن مجتهد قبله حبّا وميّتا ووجد الاعلم وغير الاعلم ولا يمنع ايضا حصول الظنّ للعوام المتفطنين الغير المطّلعين باحوال المجتهدين الميتين وامّا البصير من اهل زماننا كما ان كلامنا فيه فلا يحصل له الوصف يقول الاعلم اذ لا ريب فى ان فى المبين غالبا من هو اعلم من الاعلم الحى فى زماننا او مساو له وربما يكون قول الحى الغير الاعلم موافقا لقول الميت الاعلم من الاعلم الحى فمع ملاحظة المقلد ذلك يكون ظنّه مع غير الاعلم او يكون الاعلم وغير الاعلم مساويا عنده فليس وجود الظن نوعا فى جانب الاعلم مضافا الى ان الاعلم الاستصحاب حجة حتى فيما كان الظنّ على الخلاف فان قلت الاشتغال الموجب لتقليد الاعلم مؤيد بالشهرة العظيمة وبناؤكم على تقديمه على الادلة الاجتهادية اذا تعاضد بالشهرة قلنا نعم لكن نحن نعلم ان الداعى فى ذهاب المشهور الى الاعلم هو حصول الوصف فى جانبه ونحن قلنا ان الوصف ليس فى جانبه فلا اعتبار بالشهرة بعد الاطلاع على فساد مدرك المشهور فان قلت ورود النصوص بالرجوع الى الأفقه والأعدل والمفهوم منها ان المناط هو قول الافقه والاعلم قلنا تلك النصوص فى تعارض النصوص ونحن فى تعارض الفتاوى فان قلت يفهم منها عرفا ان المناط قول الافقه اياما كان خبرا او فتوى قلنا ان سلّمنا فهم ذلك فانما نسلمه لاجل ان العرف يفهم منه ان العمل بقول الافقه انما هو لحصول الظن واذا كان كذلك فهو موجود فى تعارض الفتوى ايضا لكن قد علمت انا منعنا وجود الوصف فى الاعلم فى امثال زماننا فانتفى ما هو مناط المقدمية الى تعارض الفتوى نعم فى تعارض الخبرين قول الافقه مظنون حتى فى امثال زماننا ان لم يعرض فى تعارض الاخبار ما عرض فيما نحن فيه من مخالفة الأعلمين الميتين كلّا او بعضا مع الاعلم الحى غالبا او دائما حتى يرتفع الظن عنه هذا كله فى الفتوى وامّا فى المرافعات اذا وقع التشاجر بين المتداعيين وقال احدهما نرفع الى الاعلم وقال الآخر نرفع الى غير الاعلم فالاجماع فيه مع بعض النصوص قائم على الترافع الى الاعلم ثم اعلم انه على تقدير لزوم تقليد الاعلم وطرح غير الاعلم عند مخالفتها فى الراى يلزم تعيين الاعلم ايضا على المقلد عند موافقتها فى الراى لاجل الاشتغال وإن كان يظهر من بعض القائلين باللزوم فى الفرض الاوّل عدم لزوم تعيين الاعلم فى الثانى لنفيه الاشكال عن صورة الموافقة كما مر وقد مرّ ان لنفى الاشكال احتمالين وعلى التقديرين يفهم منه عدم لزوم تعيين الاعلم عند الموافقة بل هو مخير بينه وبين غيره واما لا يجب عليه تعيين مجتهد من الاعلم وغيره وقد عرفت ان اصل الاشتغال يرده وامّا على المختار من التخيير عند المخالفة فلازمه التخيير عند الموافقة ايضا ايّهما شاء لما مر من الاجماع المركّب وغيره بل الحق فى صورة المخالفة بلزوم تقليد الاعلم وذلك لان غاية ما فى الباب ان يترك العمل باستصحاب التخيير فى المقام الاول ويعمل بالاشتغال لاعتضاده بالشهرة وعند الموافقة لا شهرة بل الشهرة على العكس فيبقى الاستصحاب بلا معارض صالح للمعارضة مضافا الى تايده بالشهرة المقام الثانى فى بيان المراد من الاعلم وإن كان لا يحتاج الى معرفة معناه بل قولنا بعدم لزوم تقليده الا لمراعاة الاحتياط فنقول ان الشخص قد يكون اقوى ملكة من الآخر وقد يكون اقوى ضبطا وقد يكون اقوى استنباطا بان استنبط كثيرا وان لم يكن ضابطا فهل المراد بالاعلم الجامع للثلاثة ام الواحد لأحدهما وامّا كثرة التتبّع فليس مراد من الاعلم قطعا وثمرة الاختلاف ظاهرة فاعلم انّ الأعلم لغة حقيقة فى الا ضبط فانّه فيها حقيقة فى العلم الفعلى لا الملكة لكن المتبادر من الأعلم فى كلمات القوم الكاشف عن مرادهم هو الأقوى ملكة لا غيره فان تساووا فى الملكة فالحكم التخيير سواء كان احدهما اضبط ام اكثر استنباطا ام لا فان الظاهر اتفاقهم اى اتفاق القائلين بلزوم تقليد الاعلم على لزوم الاخذ باقوى الملكة مط فهذا التبادر عن كلماتهم يكشف عن مرادهم لكن بعد ثبوت ان مرادهم ذلك لا بد من معرفة دليل فلا نستوحش من ان نتمسك فى تشخيص معنى الاعلم بالتبادر مع انه لا نزاع فى معنى حديث او كتاب وامّا نحن فنحكم بالتخيير فى كل الصور المقام الثّالث فى ان القائلين بلزوم تقليد الاعلم اجمعوا على انّه لو حصل العلم اجمالا بوجود اعلم بين الاحياء وجب الفحص عنه وتقليده وامّا
