القاء الكرّ حتى يقول بذلك قلنا يكشف عنه انه لو قال قائل هذا الكلام اذا القى كر على الماء المتغير صار طاهرا لم يفهم تناقض وتدافع بين القولين ولو كان القول الاوّل متواطيا بالنسبة الى حالة القاء الكرّ وعدمه لفهم التدافع ثم انه قد يردد الامر بين المهملة وغيرها وقد يتردد المطلقة وبين ما عدا المهملة من احد المقيدين فظهر ان الاقسام ستة المقيدة الواجدة للمفهوم المغير الغير الواجدة للمفهوم والمطلقة عندنا المؤبدة عند القوم والمهملة والمرددة بين المهملة وغيرها والمرددة بين المطلقة والمقيدة بالمعنى الأعم اذا عرفت ذلك فاعلم انه لا يجرى الاستصحاب فى القسم الأوّل للقطع بارتفاع الحكم بعد زوال التغير وكذا فى الثانى لانتفاع الموضوع من حيث مدلول اللفظ وامّا من حيث اللّب فكلام سيأتي فى المقام الرابع وفى القسم الثالث ايضا لا يحتاج الى الاستصحاب لكفاية الاطلاق وفى القسم الرابع المسمّى بالمطلقة عند القوم وبالمهملة عندنا فيجرى الاستصحاب بلا ارتياب وامّا فى القسمين الاخيرين فاشكال يظهر من بعض الأفاضل المنع لكن الحق الجريان والدّليل عليه وجهان الاولى ان الاخبار الآتية الى هنا فانها حاكمة بحرمة نقض اليقين بالشك من دون تفصيل بين كون الشك ناشيا عن احتمال الدليل او تردده بين الاحتمال وغيره واما بناء العقلاء فهو موجود ايضا هنا فانهم لا يفرقون فى الشك بين المهملة وهذين القسمين والاعتبار العقلى ايضا موجود فان العقل بعد علمه بحجية الاستصحاب فى معلوم الاهمال حاكم بحجيته فى مشكوك الاهمال ايضا لان المناط محقق وهو حصول الظن فان الظن موجود فى هذين القسمين ايضا وان فرض عدم وجود العلة والاستقراء لان نفس الحالة السابقة مفيدة للظنّ طبعا فان قلت ان من يقول بالاستصحاب فى معلوم الاهمال دون هذين القسمين لعله يدعى عدم حصول الوصف فيهما قلنا مع ان كلامه فى عدم الحجية مط من حيث حصول الوصف وعدمه ومع ان الطريق فى حجية الاستصحاب غير منحصر بالظن كما عرفت ان الظن حاصل فيهما ايضا ألا ترى انه لو ثبت حكم وعلمناه ولم يعلم مدركه انه مهمل ام مطلق ام مقيد فشككنا فى البقاء والارتفاع لاجل الشك فى النسخ لكنا ظانين بالبقاء بملاحظة نفس الحالة السّابقة وانكاره خلاف البديهة فان قلت ان الكلام انما هو فى اعتبار الاستصحاب فى القسمين المذكورين من باب الظنّ بطريق الايجاب الكلى ومن هذا المثال لم يلزم الا الايجاب الجزئى وهو لا يرد الفاضل المذكور لانه يحتمل ان يكون منكر الايجاب الكلى لا مدعيا للسلب الكلى حتى يبطل كلامه بالايجاب الجزئى قلنا ان الظاهر منه السّلب الكلّى فان قلت لعلّ هذا الفاضل يدعى السّلب الكلى فى القسمين المذكورين اذا كان الشك فى البقاء مسببا عن الشك فى المقتضى لا اذا كان مسببا عن الشك فى عروض المانع كالنسخ الذى مثلته قلنا فطالب منه الفارق فنقول اى شيء ذلك على الفرق بين معلوم الاهمال وغيره مع انّ الشكّ فى كلّ من معلوم الاهمال ومشكوك الحال شك فى المقتضى الوجه الثانى ان الفارق بين معلوم الاهمال ومشكوك الحال مبيّن العدم والفرق تحكم لأن الفارق إن كان هو الشكّ فى المقتضى ففيه انّه مشترك الورود بينهما كما عرفت وإن كان هو الدّوران والترديد فالمهملة ايضا متردّدة بين المطلقة والمقيدة باعتبار انّ التشكيك المضر الاجمالى يوجب الشك فى انّ الفرد المجمل هل هو مراد حتى يكون الدّليل مطلقا او ليس بمراد فيكون مقيّدا والقسمان الأخيران ايضا دار الأمر فيهما بين المطلقة والمقيدة فانّ الامر اذا دار بين المهملة والمطلقة والمقيدة وقد قلنا انّ المهملة فى الواقع امّا مطلقة او مقيّدة فهو حقيقة مما دار الامر فيه بين المطلقة والمقيدة وكذلك القسم السادس ايضا فالفارق مفقود والحكم مشترك قال بعض الأفاضل بعد حكمه بتبعية الاستصحاب للموضوع استعداد وهاهنا لطيفة تعجبنى ان اذكرها من باب التفريع على هذا الأصل مما الهمنى الله تعالى ببركة دين الإسلام والأئمّة الصّادقين عليهماالسلام وهو ان بعض سادات الفضلاء الازكياء من اصحابنا ذاكرين فى حكاية ما جرى بينه وبين احد من اهل الكتاب من اليهود او النّصرانى من انّه تمسّك بانّ المسلمون قائلون بنبوّة نبيّنا ص فنحن وهم متفقون على حقيته وبنوته فى اول الامر فعلى المسلمين ان يثبتوا بطلان دينه ثم ذكر انه اجابه بما هو المشهور من انا لا نسلم بنبوّة نبي لا يقول بنبوة محمد ص موسى او عيسى الذى يقول بنبوته اليهود والنصارى نحن لا نعتقده بل نعتقد بموسى او عيسى الذى اخير عن نبوة محمد ص وصدقه وهذا مضمون ما ذكره الرضا ع فى جواب جاثليق فانه قال له ما تقول فى نبوة عيسى وكتابه هل ينكر منهما شيئا قال الرضا ع انا مقر بنبوة عيسى وكتابه وما بشر به امته وما اقرب به الحواريون وكافر بنبوة كل عيسى لم يقر بنبوة محمّد وكتابه ولم يبشر به امته قال الفاضل فاجابنى بان عيسى بن مريم المعهود الذى لا يخفى على احد حاله وشخصه او موسى بن عمران المعلوم الذى لا يشتبه حاله على احد من المسلمين ولا اهل الكتاب جاء بدين وارسله الله نبيّا وهذا القدر مسلم من الطرفين ولا يتفاوت ثبوت رسالة هذا الشخص واتيانه بدين بين ان يقول بنبوة محمد ص ام لا فنحن نقول دين هذا الرجل المعهود ورسالته باق بحكم الاستصحاب فعليكم بالابطال وبذلك افحم الفاضل المذكور فى الجواب فت هو؟؟؟ بنا فقلت فى ابطال الاستصحاب بعد فرض جواز التمسك به فى اصول الدين ان موضوع الاستصحاب لا بد وان يكون متعينا حتى يجرى على منواله ولم يتعين الا النبوة فى الجملة وهو كلى قابل للنبوة الى آخر الابد بان يقول الله تعالى انت نبيى وصاحب دينى الى يوم القيمة وللنبوة الممتدة الى زمان محمّد بان يقول له انت نبيى ودينك باق الى زمان محمد ص ولان يقول انت نبيى بدون احد القيدين فعلى المخالف ان يثبت امّا التصريح بالامتداد الى آخر الابد وانى له باثباته والمفروض ان الكلام ليس فيه ايضا واما الاطلاق فهو ايضا فى معنى المقيدة ولا بد من اثباته ومن الواضح ان مطلق النبوة غير النبوة المطلقة والذى يمكن استصحابه هو النبوة المطلقة لا مطلق النبوة اذ الكلى لا يمكن استصحابه الا بما يمكن من اقل افراده امتداد او استعداد الى آخر ما قاله ره وفيه اولا ما مر فى الوجه الاول من الوجهين على اعتبار الاستصحاب فى القسمين الاخيرين من وجود الاعتبار وبناء العقلاء نعم الاخبار غير آتية هنا فلا يمكن التمسك بها هنا لا من جهة العمل ولا من جهة الالزام امّا عدم صحة التمسّك بها هنا فى مقام العمل فلان التمسك بها إن كان قبل الاعتقاد بالشرع اللاحق فلا عبرة بها وإن كان بعد الاعتقاد بالشرع
