العرضى كبراه قد مر الاشارة الى بعض منها كاستصحاب نجاسة الحيوان المولد من الحيوانين واستصحاب حرمته قبل التذكية فتدبر حتى يظهر
المرحلة التّاسعة فى اعتبار الاستصحاب فى الشك فى الحادث
وهو يتحقق فيما لو علم بتحقق امرين او امور سابقا فعلم ارتفاع بعض اجمالا فشك فى المرتفع وذلك المعنى قد يتحقق فى الموضوعين وقد يتحقق فى الحكمين وعلى التقديرين اما وجوديان او عدميان فالعدميان الموضوعيات كما لو علمنا بخلو الدار من زيد وعمرو ثم علمنا بدخول احدهما فيه ولم يعلم انه زيدا وعمرو وامّا الوجوديان الموضوعيات فكما لو علمنا بحياة زيد وعمرو امس وعلمنا بموت احدهما اليوم ولم نعلم بخصوصه وامّا العدميان الحكميات فكما لو علمنا بعدم اشتغال الذمّة بواجب ولا حرام ثم علمنا باشتغال الذمّة باحدهما الغير المعين لنا وامّا الوجوديان الحكميان فكما لو علمنا فى العبادات المتعاقبة الحاصلة بعد الطهارة المتعددة عقيب كلّ عبادة طهارة ثم قطعنا بان الطهارة فى واحدة من تلك العبادات قد ارتفعت ولم نعلمها بخصوصها وكما لو مزج الماء القليل النّجس ماء كر تدريجا لا دفعة فانه قبل الامتزاج علمنا بنجاسة الماء القليل وبطهارة الماء الكرّ وبعد الامتزاج علمنا بارتفاع احد الحكمين امّا الطهارة وامّا النجاسة ولكن لا نعلمه بخصوصه والفرق بين المثالين الاخيرين مع كون كليهما مثالا للحكمين الوجوديين ان الحكمين فى المثال الاول متوافقان وفى الثانى متخالفان فهذه اقسام خمسة للشك فى الحادث ثم ان هاهنا ايراد وهو ان العلماء قالوا بعدم حجّية الاستصحاب فى الشك فى الحادث ومع ذلك عنونوا تعارض الاستصحابين وذكروا فيه اقوالا وان هذا الا تناقضا او تحكما لان الكلام فى البحثين كان اعم وحيث يشمل كل من البحثين جميع اقسام الشكّ فى الحادث فهذا تناقض بين الاتفاق هنا على عدم الحجّية الملازم لعدم الرجوع الى المرجحات عند التعارض وبين الاختلاف فى تعارض بحث الاستصحابين من الوقف او الرجوع الى المرجحات او غير ذلك وإن كان النزاع هناك فى بعض اقسام الشك فى الحادث والاتفاق هنا فى بعض الاقسام الآخر فهو تحكم لان عدم حجية الاستصحاب اذا كان الشك فى الحادث امّا لاجل عدم انصراف دليل الاستصحاب الى تلك الصورة واما لاجل ورود العلم الاجمالى وكل من الوجهين جاريان فى جميع اقسام الشكّ فى الحادث ولا معنى للنزاع فى بعض والخلاف فى آخر ويمكن الجواب عن هذا الاشكال بان العلماء لم يعنونوا للشك فى الحادث عنوانا مستقلا نعم اشتهر فى الالسن عدم جواز التمسّك بالاستصحاب اذا شك فى الحادث وبعد ما تتبعنا كتبهم وجدناهم لا يعلمون بالاستصحاب فى الشك فى الحادث فى الموضوع المستنبط وان اعتضد احد الاصلين بمعتضد يصير مرجحا لاحد المتعارضين اذا كان بنفسهما حجة وهذا يكشف عن عدم اعتبار الاستصحاب بنفسه فى الموضوع المستنبط عند الشك فى الحادث والا لكان اللازم عليهم الترجيح لاحد المتعارضين عند الاعتضاد بالمرجح الذى يترجح به احد المتعارضين اذا كانا حجتين بنفسهما ألا ترى انهم يرجحون احد الخبرين مثلا على الآخر عند التعارض اذا كان مع احدهما مرجح لا يعتبر بنفسه كالظنّ القياسي والشهرة الغير المعتبرة ولا يفعلون كذلك اذا شك فى الحادث فى الموضوع المستنبط ويرشدك الى ذلك ان المحقق الطّباطبائى بحر العلوم ما كان يعمل بالاستقراء فى الموضوع المستنبط ولا يرجح بسببه ايضا احد الاصلين المتعارضين فى الموضوع المستنبط استنادا الى ان الشكّ انما هو فى الحادث فليس ذلك الا لاجل ما اشرنا اليه من عدم اعتبارهم سنخ الاستصحاب فى الموضوع المستنبط اذ الشك فى الحادث والوجه فى عدم الاعتبار عدم انصراف الاخبار فى الموضوع المستنبط اصلا وامّا بناء اهل العقول فهو وان سلم على اعتبار الاستصحاب فى الموضوع المستنبط لكن فى غير صورة الشكّ فى الحادث وحصول التعارض وكذلك بعد التّتبع وجدناهم لا يعملون بالاستصحاب فى الاحكام والموضوعات الخارجيّة عند الشك فى الحادث اذا كانت الحوادث متماثلات بالنوع كالطهارة المتعاقبة فى العبادات المختلفة التى علم اجمالا بانتقاض الطهارة فى بعضها بتحقق ناقض اجمالى فان بناء العقلاء هنا ايضا كالعلماء ليس على اعتبار الاستصحاب بل البناء على اعتبار العلم الاجمالى كما ان بنائهم ليس على العمل بالاصل اذا علم بموت واحد من الرجلين المعلومين فى السّفر بل يحكمون ببقاء انكحتها وغيرها من باب الاحتياط والمراد بالمتوافقين التوافق فى النوع فلا يقال ان الرجلين من قبيل المتخالفين لا المتماثلين ولا يتوهم ان بناء العقلاء وان لم يكن موجودا فى هذا الموضع لكن الاخبار الآتية لان الاخبار لا ينصرف الى ما ليس فيه بناء العقلاء بقى من اقسام الشك فى الحادث المتخالفان نوعا سواء كانا حكميين ام موضوعيين وجوديين ام عدميين ام مختلفين فحالهما غير معلوم فيكون عنوان لعارض الاستصحاب بين لاجل ذلك كما هو الظاهر من امثلتهم فان قلت لو بينت الامر على عدم حجية الاستصحاب فى الشك فى الحادث لما جاز التمسك بالاصل فى موضع من المواضع اذ ما من من موضع شكّ فيه فى الحدوث الّا والعلم الاجمالى حاصل به فى البين فانه لو حصل الشكّ فى نقل لفظ او وجود قرينة او غيرهما لقلنا ان العلم الاجمالى حاصل لوجود نقل بين الألفاظ وتحقق قرينة فى المواضع فلا يبقى مورد للاصل وهو بديهى البطلان قلنا انّ نحو هذا الإيراد مضى فى بحث ترك الاستفصال فى مقام التمسّك بالأصل فى نفى علم المعصوم بالواقعة لأجل اثبات العموم فى نفي علم المعصوم بالواقعة لاجل اثبات العموم فى الجواب اذا كنا شاكين فى علمه بالواقعة وعدم علمه بها فقد اورد على هذا الأصل امران الأوّل انه اذا شكّ فى علم المعصوم بجميع الوقائع لأنه ع علمه فعلى الثانى انّا سلّمنا انّ علمه ليس بفعلى ولكن العلم الإجمالي حاصل بعلمه ع ببعض الوقائع فالتمسّك بالأصل تمسّك به فى نفى الحادث وهو غير معتبر وقد اجبنا عن الأمر الأول اوّلا بالإجماع الإماميّة الا شرذمة من قاصريهم على كون علم الامام اراديّا لا فعليّا وثانيا بالاخبار الكثيرة الواردة عنهم على كون علمهم ع اراديّا لا فعليّا وثالثا بان قوله تعالى مخاطبا لنبيه ع لا تقف ما ليس لك به علم يدل على ان للنّبى ص حالتين حالة العلم وحالة عدم العلم كما انّ الظاهر من قول القائل لغيره لا تقم من هذا المكان انّ للمخاطب حالتين حالة قيام وحالة قعود فحيث كان حال النبى ص كذلك محال الامام اولى بذلك لا يقال انّ عصمة النّبى مانعة عن اتباع غير العلم فلا معنى لنهيه عنه فلا بدّ من صرف الآية عن ظاهرها فيسقط الاستدلال لانا نقول ان للآية الشريفة ظاهرين احدهما ان للنبى ص حالتين والآخر انه منهى عن اتباع احدهما وما ذكر من
