مورد واحد الثّالث ان بعض مقدمات الدليل مم وهو كون الظاهر من الرّواية الشكّ السّببى لا الشك فى بقاء الحالة السّابقة نفسه لانه لو كان المراد من الشكّ الشك الّذى هو سبب للشكّ فى البقاء لزمه التفكيك مضافا الى ان الظاهر من قوله لانك كنت على يقين من طهارتك فشككت وقوله من كان على يقين فشك وغيرهما هو اتحاد متعلق الشك واليقين كما افاده الفاضل السابق ورده لم يكن فى محلّه فظهر ان الشك هو الشك المسبّب لا الشك السّببي فح يكون الاستصحاب حجة مط لان الشك المسبّب وهو الشك فى بقاء الحكم طار فى جميع اقسام الشك سواء كان فى الحادث او الحدوث فان قلت الشك المسبّب اعنى الشك فى البقاء والارتفاع ليس طاريا فيما كان الشكّ فى الحادث لان الشكّ فى البقاء والارتفاع عند تحقق المذى كان حاصلا قبل خروج المذى مثلا غاية ما فى الباب كون زمان الشك سابقا والمشكوك فيه لا حق فبعد تسليم ان الظاهر من الشك هو الشك الطارى يتم المط ولا يحتاج الى المقدمة الاخرى وهى كون المراد من الشك الشك السّببى قلنا اولا بالنقض بما لو شك فى حدوث المانع المعلوم المانعية فان الشك فى مانعيّة الشكّ فى حدوث المانع المعلوم المانعية متحقق قبل الشكّ فى الحدوث ايضا فيكون زمان الشكّ سابقا والمشكوك فيه لاحقا فما هو جوابكم فهو جوابنا والحاصل ان الشك فى حدوث المانع المعلوم المانعية او المشكوك المانعيّة المتحقق قبل تحقق الشك فى الحدوث ليس معناه الا الشكّ فى البقاء والارتفاع عند التحقق فيكون ذلك مثل الشك فى المانعيّة وثانيا بالحل بيانه ان الشك المسببى سابق ولا حق ولا تناقض لان الشك فى البقاء والارتفاع المتحقق قبل تحقق المذى او الشك فى الحدوث فرضى وتقديرى بمعنى انه لو تحقق المذى او الشكّ فى الحدوث فهل الطهارة مثلا باقية ام لا بخلاف الشكّ فى البقاء والارتفاع المتحقق حين تحققها شك خاص طار لم يكن سابقا والظاهر من الاخبار ايضا هو الشك الوقوع والتحقيقى لا الفرضى فح لا فرق بين الشك فى الحادث والحدوث الرابع ان الدليل غير منحصر فى الاخبار كما مر ثم ان المفصل المذكور اذ ادعى انصراف الاخبار الى الشكّ فى الحدوث بملاحظة المورد كما فى رواية زرارة المتقدمة حيث قال فيها قلت له اصاب ثوبى دم رعاف او غيره او شيء من منى الى ان قال قلت له فان ظننت انه اصابه ولم اتيقن فنظرت ولم أر شيئا ثم صليت فرأيته فيه قال تغسله ولا تعيد الصلاة قلت لم ذاك قال لانك كنت على يقين من طهارتك اه وكما فى رواية عبد الله بن سنان حيث قال السائل اعير الذمى ثوبى وانا اعلم انه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير ويرده على فاغسله قبل ان اصلى فيه اه ففيه اوّلا ان خصوصه المحل لا يوجب الصرف وثانيا انه كما يقتضى خصوصيّة المورد فيما ذكرت الحمل على الشك فى الحدوث والانصراف اليه فكذا خصوصيّة المورد فى سؤال الخفقة والخفقتين يقتضى الانصراف والحمل على الشك فى الحادث فما المرجح وثالثا ان ذلك لا يتم فى الاخبار الغير المسبوقة بالسّؤال وان ادعى بعد تسليم عموم الاخبار بالنسبة الى الموضوعات والاحكام ان انعقاد الاجماع على عدم حجية الاستصحاب فى الاحكام قبل الفحص كاشف عن ان المراد من الاخبار نظرا الى عدم اشتراط المعصوم الفحص فيها هو حجّية الاستصحاب فى الموضوعات فقط ولازم ذلك الحجية فى الشك فى الحدوث لانه شك فى الموضوع وعدم الحجية فى الشك فى المانعية لانه شك فى الحكم ففيه اولا ان لازم ما ذكرت هو التفصيل فى الاستصحاب بين الموضوعى والحكمى لا بين الشك فى المانعية لان الشك فى عروض المانع قد يكون حكميّا كالشك فى عروض النسخ فلازم هذا الكلام عدم حجيته مع انه شك فى الحدوث وايضا الشك فى المانعية قد يكون موضوعيّا كما اذا كان السبب عن الشك فى الموضوع الصّرف كما فى البلل المشتبه الملاقى للطاهر فلازم كلامك هذا حجّية الاستصحاب فيه مع انه شكّ فى الحادث وثانيا ان ما ذكرت من كشف انعقاد الاجماع المذكور عن عدم كون المراد عن الاخبار حجّية الاستصحاب فى الاحكام مبنىّ امّا على عدم حجية العام المخصّص والباقى بالقول بان التخصيص يوجب الاجمال فى الباقى فلا ريب انه مخالف لاتفاق الاماميّة بل مضر للخصم ايضا لانه يستدلّ بها اى بتلك الاخبار المخصّصة على حجية الاستصحاب فى الشك فى الحدوث وامّا مبنى على التوقف فى الترجيح او ترجيح كثرة التخصيص على قلة التخصيص فهو مخالف لاتفاق الاماميّة ايضا لانا لم نجد من توقف فى ترجيح اكثر التخصيص على اقله فضلا عن حكمه بترجيح اكثر التخصيص
المقام الثانى فى ابطال توهم حجية الاستصحاب فى الشكّ فى الحدوث
مط وفى الشك فى الحادث ايضا اذا كان مسببا عن الشك فى الموضوع الصرف كالبلل المشتبه لا اذا كان حكميّا صرفا او مسببا عن الشك فى الموضوع المستنبط وبالجملة فى ابطال التفصيل بين اقسام الشك فى المانعيّة فاعلم ان وجه هذا التوهم إن كان دعوى الظهورين السّابقين فى دليل الخصم فى المقام الاوّل من تلك المقامات ففيه اولا انه مناف الصحيحة زرارة فى قوله فاذا حرك فى جنبه شيء اه وجه التنافى انه يحتمل ان يكون سؤال السائل عما شك فى انه نوم ام لا بان يكون الاجمال فى مفهوم النوم ويحتمل ان يكون سؤاله عن الاشتباه فى صدق النّوم من حيث الاشتباه فى الموضوع لا المفهوم ودعوى الظهور فى الثانى مم لو لم ندعه فى الاوّل وقد اجاب المعصوم بلا استفصال وترك الاستفصال يفيد العموم فلا معنى لنفى الحجية الاستصحاب مط عند الشك فى الموضوع المستنبط مضافا الى ان الاصل فى كلام السّائل الاجمال حيث يشك فيه إلّا ان يقال ان هذا الاصل معارض مع اصالة عدم العموم اللازم للاجمال ويمكن دفعه بان الاصل عدم افادة اللفظ العموم غير جار لان الافادة فى اللفظ يقينيّة ولا نعلم ان المفاد هو العموم او غيره فالشك فى الحادث لا يجرى فيه الاصل ويبقى اصالة الاجمال سليمة عن المعارض وثانيا ان الاستدلال مبنى على كون المراد من الشكّ الشكّ السّببى وقد عرفت منعه
وامّا الايراد الثانى الذى اوردناه على المحقّق السّبزوارى
فى السّابق فغير وارد على هذا المفصل يظهر فى التامل وإن كان وجه التوهّم ما مر ايضا من ان خصوصيّة المورد يقتضى انصراف الاخبار الىّ ما ذكر ففيه اوّلا انّ خصوصية المورد لا يقتضى الانصراف وثانيا ان خصوص المورد فى صحيحة زرارة فى السؤال عن النّوم يقتضى خلاف ذلك كما مر وثالثا سلّمنا الانصراف الى الشكّ فى الحدوث كما ادعى ولكنّ القول بالحجّية فى بعض اقسام الشكّ فى المانعيّة دون بعض مع كون الكل شكّا فى
