احلّ المتعة قبل رحلته بعام يبنون عند الشكّ فى بقاء الحلية على البقاء حتى يقطع بخلافه ولا يتوقفون فى ذلك فت وثانيا سلّمنا عدم العلم بكون بنائهم على الحجية فى الاحكام الشرعيّة لكن نقول يكفينا العلم ببنائهم على الاستصحاب فى الاحكام العرفيّة للقطع بعدم الفرق عندهم فان المناط منقح ومجرد اختلاف الامر فى العرف والشرع لا يوجب الاختلاف والفرق فى حجّية الاستصحاب والعدم فان قلت لو سافر احد الى جهة البغداد مثلا وعلموا به العقلاء ولكن لا يعلمون ان بناء المكث فى البغداد او المشى منه الى البصرة فلا يرسلون له المكاتيب ولا الامتعة الى ان يتحقق لهم مقر ذلك المسافر ومكانه وان علموا بانه دخل البغداد ايضا ولكن بمجرّد احتمال الارتحال عنه لا يكتبون وهذا يكشف عن عدم حجّية الاستصحاب عندهم والا لعلموا بانه فى المثال المفروض باصالة عدم الخروج من البغداد الى البصرة وارسلوا اليه الكتاب قلنا اذا خرج ذلك المسافر الى السّفر فامّا ان يعلم العقلاء ان بنائه وارادته البقاء فى المكان الفلانى كالبغداد مثلا او يعلمون ان ارادته الخروج من هذا المكان اي البغداد وعدم التوقف فيه او لا يعلمون ان غرضه البقاء فى ذلك المكان ام الارتحال ففى الصورة الاولى يعلمون باستصحاب عدم الخروج من البغداد المعتضد باستصحاب عدم تبدل ارادته وبقائه كما كانت وفى الصورة الثانية لا يعلمون باستصحاب عدم الخروج لكونه معارضا مع استصحاب بقاء الارادة على الخروج والاخير مقدم لكونه استصحاب متبوع والاوّل استصحاب تابع وفى الصورة الثالثة التى يكون الشك فيها بالنسبة الى الارادة شكا فى الحادث وبالنسبة الى الخروج شكّا فى الحدوث واشكال لسلامة الاصل عن المعارض بالنسبة الى الخروج ومع ذلك لا يعملون به ولكن نقول ان ذلك لا يضرنا لانا فى مقام اثبات حجية الاستصحاب فى الجملة لا مط ويكفى فيه العمل بالاستصحاب فى الصورتين الاوليين هذا وقد يجاب عن هذا الايراد بانه لا يحصل فى الصورة المفروضة الوصف ولذا لا يعلمون به لأن عملهم بالاستصحاب من باب الوصف لا السّبب وفيه انّ بنائهم على العمل بالاستصحاب من باب السّبب لا لوصف ألا ترى انّهم عند الشكّ بالمعنى المصطلح ايضا يعملون بمقتضى اليقين السّابق ولا يرفعون اليد عن ارسال المكاتيب والسّفر والتجارة بمحض الشكّ ولو فعل واحد منهم ذلك لم يكن مورد الذم مع انّهم مع الشكّ البدوى الغير المسبوق بيقين لا يعملون بمثل ذلك وعند التعارض ودوران الأمر بين المشكوك المسبوق باليقين والمشكوك الابتدائي يرجحون الأوّل ولو ترك واحد منهم الاوّل واخذ بالثانى ليذمونه وان هذا الا المحض الاعتبار عندهم باليقين السّابق الى ان يحصل القطع او الظنّ المعتبر عندهم فى معاشهم او معادهم على الخلاف ثم اعلم ان بناء العقلاء حجة ما لم يرد دليل على خلافه لان حجيته انما هو من باب التقرير المعصوم ع واذا ردّ المعصوم ع اياهم فلا حجّية فى عملهم من حيث هو فاذا اطلع المعصوم ع على سجية العقلاء ولم يردعهم قطعنا بصحّة طريقتهم كما نقول ذلك فى تقرير المعصوم بل هنا اشد ولان عدم المنع ح عدم اغراء بالجهل بالنسبة الى كل العقلاء وفى التقرير المصطلح اغراء بالجهل بالنسبة الى بعض معيّن واذا علمنا ببناء العقلاء وشككنا فى ردع المعصوم ع نفيناه بالاصل ويكون بناء العقلاء ح تماما لضميمة الاصل وامّا اذا قطعا بردع المعصوم ع فلا حجّية فى بناء العقلاء ففى خصوص بنائهم على الاستصحاب نقول ولا بالقطع بان المعصوم لم يمنعهم بل صرح بالبقاء على طريقتهم كما عرفت من الاخبار ولو سلّمنا عدم القطع بالتصريح على طبقهم فيكفى القطع بعدم المنع عن بنائهم وهذا كاف فى الحجية ايضا ولو سلّمنا ايضا عدم القطع بشيء من البناء والاعتبار فلا اقل من الظن هو كاف لنا فان غرضنا حصول القطع ولو من ضم الظنون بعضها ببعض فاذا ضممنا ذلك الظن الى ساير اسباب الظن بحجّية الاستصحاب حصل القطع فان قلت منع الشارع اهل العقول من عملهم بالاستصحاب فلا حجية فى بنائهم وذلك للآيات الناهية عن العمل بما وراء العلم فان الاستصحاب ليس بعلم قلنا هم يعملون بالاستصحاب وان لا خطوا الآيات النّاهية فتلك الآيات لا تنصرف عندهم الى الاستصحاب فلم يتحقق من الشارع منع مثمر يفهمه اهل العقول
حتى يكون حجة عليهم ومع عدم الفهم كان ورود هذا الدليل كعدمه فلا
يضر الحجية بنائهم لعدم تحقق ما هو قابل لردعهم فلا نغفل
الوجه الثالث الاستقراء وهو على قسمين
قسم يوجب الظن باعتبار الاستصحاب وهو يجامع اعتبار من باب السّبب ومن باب الوصف لدوران الامر فيه مدار الاستقراء ان ظنا فظنا وان سببا فسببا وقسم يوجب الظن ببقاء المستصحب وهو لا يجامع غير الوصف كما لا يخفى
امّا القسم الاوّل فتقريره ان بناء الشارع فى اكثر الموارد من الاصليّات والارتباطيات
على اعتبار الحالة السابقة اما للوصف واما للسّبب فمحل الشك يلحق بالاغلب ففيه مع انه لم يتمسك به الاصحاب هنا وجهان من الاشكال الاوّل منع الاستقراء
والثّانى انه لو كان اعتبار الاستصحاب عند الاصحاب
من هذا الباب لما صح لهم التمسّك بالاستصحاب فيما يكون مقتضى الاستقراء الصنفى عدم اعتبار الاستصحاب مع انه يتمسّكون به فيه ايضا كما فى الصلاة والوضوء والحج ونظائرها فان بناء الشارع على عدم اعتبار الاستصحاب غالبا فى خصوص تلك المواضع كما لو شك فى فعل من افعال الصلاة بعد تجاوز المحل وكما لو شك فى عدد الركعات كما مر فمقتضى الاستقراء الصنفى المقدم على الاستقراء النوعى عدم اعتبار الاستصحاب فى تلك المواضع مع انهم يعتبرونه فيها
وامّا القسم الثانى من الاستقراء فيمكن تقريره لوجوه
الاوّل الاستقراء الصنفى اى الاستقراء فى خصوص الاحكام الشرعية والثّانى الاستقراء النوعى اى الاستقراء فى مطلق الاحكام الصّادرة عن الموالى الى العبيد الثّالث الاستقراء الجنسى وهو الاستقراء فى مطلق الممكنات القار الذات ولا بد فى تحقيق ذلك من تمهيد مقدمة مشتملة على بيان كيفية حصول الظنّ من الاستقراء والاشارة الى بعض الفضلات فعلم ان الاستقراء انما ينفع فى مورد الشك لان المقطوع غير محتاج الى الاستقراء فح ذلك المشكوك اما فرد من صنف او صنف من نوع او نوع من جنس
امّا القسم الاوّل فهو ثلاثة عشر قسما
الاوّل ان يكون فى الصّنف غالب معلوم بالتفصيل وفى النوع ايضا غلبة صنفية وفرديّة موافقة لغالب الثانى ان يكون الصورة بحالها الا ان الغلبة فى النوع صنفية لا غير الثالث الصّورة ايضا بحالها الا ان الغلبة
