ولكنّه يكون مبانى لما سواه من ساير الاحكام كحجّية الكتاب وخبر الواحد وامّا يتعلق بما يرتبط بالعمليات ولو بعيد ولكنه ليس من المبانى كوجوب الصلاة والصوم والحج ونحوها وهذا ينقسم على قسمين احدهما يكون الحكم فيه تكليفيّا والفعل ظاهريا والعروض حقيقيّا كما مثلنا وهذا هو القسم الاول من السّتة وثانيهما ما لا يكون كذلك اعمّ من الاقسام الخمسة الباقية من السّتة السّابقة فهذه اربعة اقسام لا ريب فى ان المسائل الفقهية ليست هى القسم الاول من الاربعة بل هو من الكلام ولا ريب فى عدم كونها القسم الثانى ايضا من الأربعة لانه المسائل الاصولية ولا ريب ايضا فى كون القسم الثالث من الفقه لكن الاشكال فى ان القسم الرابع ايضا من الفقه ليكون جميع السّتة السّابقة من الفقه ام لا يمكن ان يقال ان القطع بان المدعى على تدوين الفقه هو بيان موارد الاطاعة والعصيان وان ذلك لا يحصل الا فى ضمن الاحكام التكليفية المرتبطة بفعل المكلّف ومع ذلك جعلوا مسائل الفقه عبارة عن عوارض فعل المكلف وكان الظاهر من الفعل هو الفعل الظاهري يقتضى ان يكون الداعى على التدوين بيان الاحكام التكليفية المرتبطة بالافعال الظاهرية ومقتضى ما ذكرنا فى تميز مسائل العلم ان يكون مسائل الفقه منحصرة بالحكم التكليفى المتعلق بالفعل الظاهري للمكلّف فيكون مسائل الفقه منحصرة فى القسم الاول من الستة ويكون الخمسة الباقية من المسائل الفرعيّة ويكون الفرعيّة اعمّ مطلق من الفقهية لشمول الفرعيّة لجميع السّتة والفقهية مختصة بالقسم الاول من السّتة مضافا الى تصريح صاحب لم وغيره يكون مسائل الفقه هى ما يعرض فعل المكلّف من حيث الاقتضاء والتخيير ولكن يشكل ذلك باطباق العلماء خلفا وسلفا على ذكر الاحكام السّتة باجمعها فى كتبهم الفقهية وانه لو ذكر واحد من تلك الاقسام السّتة فى غير الفقه اطبقوا على فساده فالاظهر ان مسائل الفقه مرادف لمسائل الفرع وانه لا دليل على اعتبار قول صاحب لم ومن يحذوا حذوه لا سيّما بعد ملاحظة اطلاق عبائرهم حيث لم ياخذوا قيدى الاقتضاء والتخيير فى تعريف مسائل الفقه ولعدم التلازم بين الداعى والمقصود فمن الجائز ان يكون الداعى اخصّ والمقصود اعمّ
المقام الرّابع فى تميز موضوع علم الفقه وهو فعل المكلّف بالمعنى الاعمّ
لانه القدر المشترك بين موضوعات المسائل كما مر فى بيان مطلق الموضوع
المقام الخامس فى بيان مسائل اصول الفقه وهى الاحكام المتعلقة
بما يرتبط بالعمليات ولو بعيدا لكن مع كون تلك الاحكام مبانى لما سواها من ساير الاحكام
المقام السّادس فى بيان موضوع علم الاصول قالوا ان موضوع الاصول الادلّة الاربعة ولنا معهم كلامان
الاوّل ما مرّ من منع الحصر والثانى منع تعدد الموضوع لان جعل الموضوع متعددا صحيح اذا لم يمكن جعله واحدا وهو هنا ممكن فنقول موضوع علم الاصول دليل الفقه فظهر ان الاستصحاب من المسائل الاصولية نظرا الى كونه من المبانى وكذلك مسائل الاجتهاد والتقليد باجمعها لانّها مبانى للمقلدين وليس المراد من المبانى مبانى جميع الامة فلا يقدح اختصاص المبانية بالمجتهدين فى الادلة الخاصة وبالمقلدين فى مسائل الاجتهاد والتقليد فان قلت جعل موضوع علم الاصول هو المبانى يستلزم كون بعض مسائل الفقه كاصل البراءة من الاصول فينتقض التعريف طردا قلنا ذلك الايراد ناش عن خلط القاعدة الاصولية والفرعية والمعيار فى تميزهما هو انه إن كان مفاد القاعدة من الجزئيات المندرجة تحتها فالقاعدة فرعيّة كقولك يجب الوفاء بكلّ عقد وإن كان المفاد من المتفرعات فالقاعدة الاصوليّة كقاعدة الاستصحاب التى يتفرع منها كل حكم شرعي من التكليفى والوضعى وبعبارة اخرى إن كان المفاد مندرجا تحت القاعدة فهى فرعية وإن كان مستنبطا منها فهى اصولية وعليه فاصل البراءة من حيث اندراج الحكم الفرعى تحته فرعى ومن اعتبار هو اصولى لدخوله فى تلك التحسين والتقبيح العقليين ثم انه بعد ما جعلنا الاستصحاب مسئلة اصولية فلو جعلنا حجية من باب الاسباب فهل يدخل فى الادلّة الاربعة ام لا بل هو دليل خامس وقد عرفت فساد ما ذكره بعض من ان حجية الاستصحاب لو كانت ماخوذة من الاخبار اندرج الاستصحاب فى الستة لما مر من ان الاعتبار لو كان بمدرك المدرك انحصر الدليل فى العقل وما يقال ان المناط عند الفاضل السّابق الذكر انّما هو مدرك الحكم والعقل انّما هو مدرك للمدرك فهو فاسد اذ لازم ذلك ان يكون النزاع فى مسئلة الاستصحاب فى دلالة الاخبار وعدمها وهو بط ينفيه عباراتهم على انه لو كان النزاع فى الدلالة لم يكن المسألة من المسائل الاصولية لانها ح من الموضوعات الصرفة فان قلت؟؟؟ خرج الاستصحاب من الادلّة الاربعة فما وجه حصرهم الادلة فى الاربعة كما فعله الاكثر قلنا وجهه ان الاستصحاب عند المعظم كان حجيته من باب الوصف فكان داخلا فى العقل فانحصر الادلة فى اربعة وما قيل فى وجه الحصر من ان مقصودهم حصر الادلّة المجمع عليها فى الاربعة فمدفوع بان شيئا منها ليس بمجمع عليه وما قيل فى وجهه من ان الحصر غالبى مدفوع بان موارد الاستصحاب اغلب ممّا سواها فظهر الى هنا ان الاستصحاب من المسائل الاصوليّة سواء اخذناه من العقل او السّنة هذا ويمكن ان يقال ان الاستصحاب مسئلة فرعيّة لان المسائل الاصوليّة كما مر هي احوال المبانى بحيث يكون كل من المبانى مدركا للحكم ومفيدا له فيكون نفس تلك الاحوال من الحجية والعدم موجبا للاستقرار المفاد فى الذمة كما ان حجّية أقيموا الصّلاة موجبة لاستقرار ذلك المفاد فى الذمة فهذه اى الحجية مسئلة من المسائل الاصولية بخلاف الاستصحاب فان دلالة لا تنقض على الحكم من الوجوب والتحريم والطهارة والنجاسة ليست الا كدلالة اقيموا على وجوب الصّلاة وليس شيء من الدّلالتين بمسألة اصولية والحاصل ان كلما يصح استناد الحكم الفرعى اليه بلا واسطة فمفاده من الأحكام الفرعية كلّا تنقض اه ومن هنا اندفع ما قيل من انّ اللازم كون حجّية خبر الواحد مسئلة فرعيّة لدلالة مفهوم آية النبإ عليها وذلك لعدم صحّة استناد الحكم الفرعى المستفاد من الخبر الى الآية وبالجملة كون الحكم كليا لا يوجب جعله مسئلة اصولية فكما ان مفاد قوله من كان على يقين من وضوءه فليمض عليه حتى يتيقن بالحدث لا ليس حكما فرعيا فكذا قوله من كان على يقين فشك فليمض على يقينه والحاصل ان المسائل الفرعية هى الاحكام المعارضة للفعل الظاهري للمكلف ولو بعروض بعيد
