كحديث التثليث المشهور بين العامة والخاصّة قال ابو عبد الله ع قال رسول الله ص حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجى من المحرمات ومن اخذ الشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم وكقوله ع اذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به واذا جاءكم ما لا تعلمون فها وفيه ان عدم حرمة المشكوك فيه ممّا يكون معلوما للادلّة السّابقة فلا بدّ ان يقال به لقوله ع اذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به مضافا الى ان الظاهر من تلك الرواية الاحتياط فى مقام الافتاء فلا يدلّ هذا الخبر على تمام المدّعى وهو لزوم الاحتياط عملا وفتوى الا ان يتمسّك بالاجماع المركب بان يقول كلّ من احتاط فى الافتاء احتاط فى العمل ايضا ولكن نقلب عليه الدليل ح ونقول نحن نثبت البراءة عملا بما مرّ من الادلّة ونتمّ المط وهو البراءة فى الافتاء بالاجماع المركّب واجماعنا اقوى لقوة ضميمة من الادلّة القويمة والبراهين المحكمة مضافا الى ان الرّواية دليل لنا لا علينا لان مقتضاها لزوم الاحتياط ولزوميّته غير معلوم فيكون داخلا فى قوله واذا جاءكم ما لا تعلمون فيجب فيه الوقف مضافا الى ان الظاهر من الرواية الوقف قبل الفحص لا سيّما بملاحظة تعليله ع الوقف فى ذيل الرواية بان النبى ص اتى النّاس بما اكتفوا به اه فلا تدل الرواية على الوقف بعد الفحص ايضا فالادلّة على البراءة بعد الفحص سليمة عن المعارض مضافا الى انّها معارضة باقوى منها وهو ما مرّ من الادلّة ثم اعلم ان ما ذكرنا من الرجوع الى البراءة فى محتمل الحرمة هل يشتمل اللحوم ام لا فيه اشكال يظهر من الشهيد الثانى ان الاصل فى اللحوم الحرمة فقال فى كتاب الطهارة من الرّوضة ان الحيوان المولد من الحيوانين اللذين احدهما طاهر حلال والآخر نجس حرام لا يخلو امّا ان يكون مماثل فى الخارج ولو من غير ابويه فيلحق به فى الحكم لدوران الاحكام مدار الاسماء والا يكون له مماثل فى الخارج حكم بطهارة الجلد وحرمة اللحم للاصل فيهما وتبعه السيّد المرحوم صاحب الرياض فى العمل بالاصلين عند فقدان المماثل معلّلا طهارة الجلد بان نجاسته يستلزم لزوم الاجتناب عنه والاصل عدمه وبقوله ع كلّ شيء طاهر حتى تعلم انه قذر وحرمة اللّحم بقوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) لان الميتة لغة حقيقة فيما زهق روحه باى وجه اتفق فنقول ان هذا الحيوان الذى لا مماثل له فى الخارج بعد التذكية ميتة فهو حرام للآية هذا وفى التمسّك بتلك الآية لهذا المدعى نظر لان الميتة وإن كانت لغة حقيقة فى مطلق ما زهق روحه الا ان المتبادر منه تبادرا وضعيّا فى عرف المتشرعة هو ما زهق روحه بما وراء التذكية الشرعية فلا يصحّ التمسّك فى حرمة هذا الحيوان بعد التّذكية الشرعيّة بتلك الآية الكريمة إلّا ان يقال كون لفظ الميتة فى عرف المتشرعة حقيقة فما ذكر مسلم لكن كونه حقيقة فى عرف الشارع وفى زمن الصدور فى ذلك مم واصالة التّأخر يقتضى عدمه فيتم الاستدلال بالآية لحملها على المعنى اللغوي وفيه امّا ان قلنا بثبوت الحقيقة الشرعية فلا اشكال فى بطلان الاستدلال وان قلنا بعدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة فلا يتم الاستدلال ايضا وان سلّمنا ان الميتة لغة هو ما ذكره المستدل وان الشرع كاللّغة وذلك لان الميتة مطلق يشترط فى حمله على العموم التواطى وعدم ورود الكلام فى مورد حكم آخر والشرط الاول هنا مفقود لانصراف الميتة الى غير المذكى شرعا والحاصل ان الآية مخدوشة بوجوه الاوّل ان ذلك مبنى على كون الميتة لغة لمطلق ما زهق روحه وهو مم بل الظاهر انّها فيها موضوعة ايضا لما يقابل المزكى كما قيل الثانى انا سلّمنا ذلك لكن فى عرف المتشرعة صارت حقيقة فيما يقابل المذكى وح ان قلنا الحقيقة الشرعيّة ثابتة كان الشرع ايضا كالمتشرعة وان نقل بثبوتها فنقول ان اللفظ مطلق ينصرف الى الفرد الظاهر وهو ما يقابل المذكى الثالث ان الآية مخصّصة بقوله تعالى الا ما ذكيتم وح لا عبرة بالعام لاجمال المخصص لا لان العام المخصص غير حجة مط هذا ويمكن تاسيس اصالة الحرمة بوجوه أخر الاوّل ذهاب المعظم الى اصالة الحرمة فى اللّحوم فت الثانى ان الحيوان المشكوك الحال كان قبل التذكية حراما قطعا وبعد التذكية يستصحب الحرمة الثالث ان الحيوان الغير الماكول لحمه اكثر مما يؤكل لحمه شرعا فيلحق المشكوك فيه بالاغلب الرّابع الاخبار الحاكمة بالاحتياط كقوله دع ما يريبك الى ما لا يريبك ولا ريب ان اكل هذا اللحم ترجيح لما فيه الريبة على ما لا ريبة فيه فيجب دفعه ويمكن القول باصالة الحلية لقوله تعالى (خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ) جميعا فان الآية تدلّ على الحلية الذاتية والتذكية ترفع الحرمة العرضيّة فلازم المقدّمتين كون الاصل الحلية فان قلت ان تمامية الاستدلال بالآية فرع عمومها وهو مم لا يقال ان العموم ثابت بدليل الحكمة وهى ان المنفعة التى خلق الاشياء لاستيفائها إن كانت هى الجميع فالمط ثابت وإن كانت هى البعض من المنافع المعين عندنا فهو خلاف الفرض وإن كانت هى البعض المعيّن عنده تعالى الغير المعين عندنا فهو مناف للامتنان الذى الغرض من الآية لكون هذه المنفعة الغير المعينة وجودها لعدمها لانا نقول ان البعض معين عند الله غير معين عندنا ومع ذلك لا ينافى مقام الامتنان لان المنافع اختيارية وقهرية والقهرية منها لا دخل لها بالعلم والجهل فى ترتبها اصلا نعم الاختيارية منها كما ذكرت من توقّف استيفائها على العلم مع كون العلم مفقودا لكن المراد من الآية المنافع القهرية فى كل شيء للعباد فلا منافات لما ذكر مع الامتنان قلنا انه لا يتوقف اثبات المط على افادة الآية العموم لما مرّ فى ذيل بحث اصل الاباحة ان كل شيء لا بد ان يكون له مانعة للعبد ولو قهرا والا لزم الكذب فى الآية الشريفة فلا بد من وجود منفعة فى الشّيء وان لم نعلمها بخصوصها فح ان لم نعلم تلك المنفعة تفصيلا كان الحكم بالمنفعة اجماليا وان علمنا تفصيلا بمنفعة فإن كانت متحدة تلك المنفعة فلا بد من اباحتها لغرض عدم وجود غيرها وإن كانت متعددة وكان بعضها اظهر فهو مباح قطعا وفى اباحة غير الاظهر اشكال الاجود الاباحة ايضا وإن كان الكل مساويا ولم يكن فى البين اظهر فالكل مباح ولا ريب فى ان المنفعة الظاهرة فى الحيوان هو اكل لحمه ومقتضى ذلك هو الحلية خرج ما خرج وبقى ما بقى تحت العموم فالاصل فى اللّحم هو الاباحة والوجوه الاربعة المذكورة؟؟؟ اما لاثبات اصالة الحرمة فى اللحم مخدوشة امّا الشهرة فلان حجيتها لافادة الوصف وهو غير حاصل بعد ملاحظة الآية فان قلت الآية
