سليمة عن المعارض فيظهر مما ذكر ان الاصل الركنية لما مر من بناء العقلاء وخبر الاحتياط واستصحاب التكليف وقاعدة الاشتغال واعلم ان المعظم ذهبوا فى هذه المسألة الى الركنيّة وفى مسئلة الاجزاء الى الاجزاء ولازم الاوّل الاعادة اذا سها عن ذلك الجزء المشكوك الركنية وتذكر بعد الفراغ ولازم عدم الاعادة وان هذا الا تناقضا ايضا لو سها عن ذلك الجزء المشكوك وتذكر فى الاثناء بعد فوات المحل فقد حكم المعظم القائلون بالركنية على الابطال والاعادة وحرمته الاتمام مع ان مدرك اصالة الركنية هو قاعدة الاشتغال ولا ريب انها تقتضى ح الاتمام ثم الاعادة لا الابطال والاعادة فما وجه عملهم بقاعدة الاشتغال فى اثبات الركنيّة دون اثبات لزوم الاتمام فى الصورة المفروضة
ويمكن الجواب عن الاشكال الاول
اولا بمنع ذهاب المعظم الى اصالة الركنية وثانيا بانّهم وان حكموا باقتضاء اتيان المامور به على وجه الاجزاء لكن حكمهم بذلك انّما هو من باب القاعدة وذلك لا ينافى حكمهم بعدم الاجزاء فى خصوص مورد لدليل وارد كما فيما نحن فيه اعنى الشك فى الركنية لا يقال ان الدليل على الركنية هنا هو قاعدة الاشتغال ولو كان ذلك دليلا واردا على قاعدة الاجزاء لم يبق موردا للقاعدة اذ قاعدة الاشتغال جارية فى كل مورد يجرى فيه قاعدة الاجزاء فلا بد ح من رفع اليد عن قاعدة الاجزاء كلية ولا يقول به القائل لانا نقول هنا ليس منحصرا بقاعدة الاشتغال لما عرفت من الاستصحاب وبناء العقلاء واخبار الاحتياط وعن الاشكال الثانى بان القائلين بلزوم الابطال وحرمة الاتمام ليسوا من القائلين باصالة الركنيّة من باب قاعدة الاشتغال بل قائلون لهما من باب الدّليل الاجتهادى ومعه لا محذور
القسم الثانى فى انه لو شكّ فى جزئية شيء مع القطع بالركنيّة
على فرض الجزئيّة كان يفرض اختلاف العلماء فى الركوع على قولين قول بانه جزء ركنى وقول بانه ليس بجزء اصلا فهل الاصل الركنيّة ام لا الاظهر الركنية سواء قلنا فى القسم الاول بالركنية ام لا اما ان قلنا بالركنية
فى القسم الاوّل فلوجهين احدهما ان ذلك الشيء ممّا شك فى جزئيته
وكلما كان كذلك فهو جزء لما مر فى الموضع الاوّل واذا ثبت الجزئية ثبت الركنية بالاجماع المركب وثانيهما ان الشيء ممّا شكّ فى ركنيته وكلما شك فى ركنيته فهو ركن لما مر فى القسم الاول وامّا ان لم نقل بالركنية فى القسم الاوّل بل قلنا باصالة عدم الركنية فيه فنقول هنا ان مقتضى القاعدة ح الحكم بحرمة الشّيء المشكوك وعدم ركنيته مع قطع النظر عن الاجماع المركب اما الاول فلمّا مر من اصالة الجزئية فيما شك فى جزئيته
وامّا الثّانى فلفرض اصالة عدم الركنيّة
فيما شك فى ركنيته لكن رعاية هذين الاصلين خرق للاجماع المركّب فلا بد من رفع اليد امّا عن اصالة الجزئية وامّا عن اصالة عدم الركنية فان علمنا باصالة الجزئية رفعنا اليد عن اصالة عدم الركنية بالإجماع المركب فان علمنا باصالة الجزئية رفعنا اليد عن اصالة الجزئية بالإجماع المركّب فتعارض الاصلان لضميمة الاجماعين المركبين لكن الاجماع الذى ضميمته اصالة الجزئية مقدم على الاجماع الذى ضميمته اصالة عدم الركنية لان مدرك الضّميمة الاولى قاعدة الاشتغال ومدرك الضّميمة الثانية اصل البراءة وهو فقاهتى بالنسبة الى قاعدة الاشتغال فضميمة احد الاجماعين اقوى فيقدم ويثبت الجزئية والركنية معا فان قلت الحكم بالجزئية وعدم الركنيّة وغاية للاصلين غير قادح فى مرحلة الظاهر لعدم القطع بانتفائه ظاهرا نعم فى الواقع نقطع بان العمل بالاصلين لا يمكن والقطع بالانتفاء بحسب الواقع لا يلازم القطع بالانتفاء بحسب الظاهر قلنا نعم الا ان العلماء مطبقون على رعاية الواقع فى جميع الاحوال إلّا اذا دار امرهم بين محذورين كالوجوب والحرمة فيحكمون بالتخيير ظاهرا مع القطع بخلافه فى الواقع
القسم الثالث لو شك فى جزئية شيء وعدمها مع الشك فى الركنيّة
على فرض الحرمة فالاصل ايضا الحكم بانه جزء وركن امّا الجزئية فلانّه مشكوك الجزئية وقد مر ان الاصل فيه ذلك وامّا الركنية فلانه مشكوك الركنية ومر ان الاصل فيه ذلك هذا بناء على المختار من اصالة الجزئية عند الشكّ فيها والركنية عند الشك فيها وامّا اذا قلنا باصالة الجزئية واصالة عدم الركنية تحكم هنا بالجزئية لا غير واذا قلنا باصالة عدمهما فلا نحكم هنا لشيء من الجزئية والركنية
الموضع الثالث فى انه لو ثبت وجوب شيء فى العبادة
وشك فى نفسية وغيريته بالمعنى الاعمّ الشامل للشرطية والجزئية فهل الاصل ما ذا الاظهر الحكم بالوجوب الغيري اعنى المقدمى لاصالة عدم استحقاق العقاب على ترك ذلك الشيء مستقلا كما هو لازم كون وجوبه نفسيّا ولاصالة الاشتغال بالنسبة الى الشيء الّذى شككنا فى كون ذلك الشيء مقدمة له ام واجبا على حدة غير مرتبط به فنقول لا بد من الاتيان بذلك الشيء المشكوك فيه عند الاتيان بالمامور به المستقل النّفسى الذى شككنا فى مقدمية ذلك الشيء له لقاعدة الاشتغال وان هذا الا الوجوب الغيرى وللاستقراء فان الواجب المعلوم غيريته اكثر من الواجب المعلوم نفسيته فيلحق المشكوك بالاغلب ثم اعلم انه اذا علمنا بوجوب شيء بين العبادة وجوبا نفسيّا سواء كان اصليا بان جعل الشارع اتيانه مخصوصا باثناء العبادة ام اتفاقيا كما فى ردّ السلام بين الصلاة فهل يكون ترك ذلك الواجب النفسى فى اثناء العبادة والاشتغال باتمام العبادة مفسدا للعبادة ام لا الحقّ لا سواء كان وجوب ذلك الواجب النفسى موسعا ام فوريّا تقليديا ام تعددا مطلوبيّا ام مرددا بين التوسعة والفور أو بين قسمى الفور أو غير ذلك وسواء كان المامور به فعلا كالترتيب فى القراءة مثلا او قولا كالاستغفار بعد التسبيح فى الركنين الاخيرتين مثلا والسرّ فى عدم الفساد ان المسألة راجعة الى ان الامر بشيء هل يقتضى النهى عن ضده الموسع او عدم الامر به ام لا يقتضى شيئا منهما فعلى الاخير كما هو المختار لا فساد فيما اذا ترك ردّ السلام المامور به المضيق فى اثناء الصلاة واشتغل بضده الموسع بالنسبة اليه اعنى الصلاة واجزائها فانّها موسعة بقدر رد السّلام على الفرض وامّا على القولين الاخيرين فنحكم بفساد العبادة اما للنهى عن الجزء الذى اتى به فى محلّ رد السّلام او لعدم
