العمل بالاستصحاب الذى هو واجب للادلة الدالة عليه وثانيا نقول ان العقاب مستند الى ترك الاحتياط المعلوم لزومه بما مر من الاخبار المنجبر ضعفه بالاصلين وبناء العقلاء فان قلت لو كان الاحتياط لازما لزم قصد الوجه الواقعى لاحتمال وجوبه ولو كان قصد الوجه لازما من باب الاحتياط لزم تكرار العبادات وهو مستلزم للعسر والحرج الشديدين الموجبين للاختلال فى نظم المعاش الموجب لاختلاف نظم المعاد المنافى لغرض الحكيم فلا بد من رفع اليد عن الاحتياط الكلى وذلك إن كان بطريق السّلب الكلى فالمط ثابت وإن كان بطريق السّلب الجزئى لزم التحكم لعدم وجود المرجح قلنا اولا ان الاحتياط انما هو فى محل الشكّ ولا شك فى عدم وجوب قصد الوجه الواقعى اما على القول بالبراءة فى ماهية العبادة فلان اصل البراءة لا يثبت الوجه الواقعى بل الظاهري ثابت به فلا معنى للزوم قصد الوجه الواقعى فت واما على القول بلزوم الاحتياط فللزوم الاختلال المذكور فنقطع بعدم وجوب القصد فيخرج عن محل الاحتياط وثانيا ان لزوم الاختلال اذا لزم قصد الوجه الواقعى إن كان على مذهب القائلين بانفتاح باب العلم فى الاغلب فهو ممنوع لقلة الشبهات ح او عدم وجودها وإن كان على مذهب القائلين بالانسداد الاغلبى مع قولهم بحجية الظن فهو ممنوع ايضا لقلة الشبهات ايضا وإن كان على فرض الانسداد الاغلبى مع عدم القول بحجّية الظن فالملازمة مسلمة اعنى لزوم الاختلال لكن قد عرفت حجية الظن ح وان خلافه بط فان قلت انا بعد ما استقرينا فى الشرعيّات وجدنا معلوم الاستحباب غالبا ومعلوم الوجود نادرا فيلحق المشكوكات بالأغلب قلنا الاستقراء ان كان فى جنس المطلوبات فمسلم لكنه لا يحصل منه الوصف فلا ينفع وإن كان فى خصوص المطلوبات التبعيّة فالاستقراء مم لو لم ندع الاستقراء على الخلاف فان قلت الأخبار النّافية للتّكليف فيما لا يعلم مثبت لاصل البراءة كقوله ع كل شيء مطلق اه فنقول هذا ممّا لم يزد به امر وكلما كان كذلك فهو مطلق وكذا غيره من الاخبار قلنا اوّلا ان معنى قوله مطلق إن كان هو المرخص فيه فالاستدلال تمام لكنه خلاف التحقيق بل معناه الإباحة وح لا يتم الاستدلال للقطع بارتفاع الإباحة السّابقة وحصول المطلوبيّة امّا وجوبا وامّا استحبابا فيخرج عن مورد الرّواية وعلى فرض التّسليم تقول الرّواية مجملة من حيث ان المراد من المطلق المرخّص فيه او المباح فيسقط الاستدلال ايضا وهذا الجواب يختصّ بهذه الرّواية بخلاف الجوابين الآتيين وثانيا انّا نمنع انصراف تلك الأخبار النّافية للتكليف الى صورة يستقل فيها العقل سواء كانت الاستفادة تبعيّة ام استقلالية لأنّه لا احتياج الى البيان ح والرّوايات المذكورة تنصرف الى ما يحتاج الى البيان فنقول انّ العقل فيما نحن فيه قاطع بلزوم الإتيان بالجزء المشكوك فيه فلا تنصرف الرّوايات الى ما يدركه العقل ويثبت التّكليف فيها لا يقال ان المقدميّة اعنى الجزئية هنا ممّا يحتاج فيه الى بيان الشّارع وذلك لأن المقدّمات ان لم تكن جعليّة للأمر بل لغيره كفى فيه الأمر باتيان ذى المقدمة ويلزم ح الإتيان بجميع المشكوكات لتحصيل القطع بالامتثال كما لو امر عبده باتيان المعجون الأفلاطونى وامّا إن كانت المقدمات جعليّة للأمر كما فيما نحن فيه فاللّازم عقلا على الأمر بيان جميع الأجزاء والشّروط المجعولة فلو لم يبنيها او بعضها بعد جعلها لم يكن العبد مذموما فى ترك الاتيان بها وكون بناء العقلاء على لزوم الإتيان بما يحتمل المقدمية ح مم وانصراف
قوله كل شيء مطلق ونحوه
الى غير تلك الصورة نظرا الى ان العقل مستقل فى لزوم الاتيان بالمقدمات المحتملة مم لانا نقول الامر كما ذكرت فى الجعليات لكن ذلك صحيح بالنسبة الى المخاطبين بمعنى انه لو لم يبين المقدمات الجعلية لهم لم تكن لازمة عليهم للاجمال الذاتى واما اذا بين ذلك المولى الجاعل جميع المجعولات للمخاطب ثم اتفق الاشتباه فيها للغائبين المشتركين مع المخاطبين فى التكليف وعرض الاجمال لهم للموانع الخارجية فالحال فيه هو الحال فى المقدمات الغير المجعولة للامر وما نحن فيه من هذا القبيل بالنسبة الينا
وثالثا نقول ان تلك الرواية معارضة باقوى منها وهو اخبار الاحتياط
المعتضد فى المقام بالاصلين وبناء العقلاء فان قلت استصحاب الصحّة بعد ترك الخبر المشكوك فيه كالسورة يقتضى عدم وجوب السورة وكذا غيرها من الاجزاء الشرائط قلنا ان الشك المحوج الى الاستصحاب سواء كان المشكوك فيه جزء او شرطا ينقسم الى بدوى حاصل قبل الشروع فى العمل والى اثنائى حاصل بعد الشروع وعلى التقديرين المشكوك فيه اما بدوى او اثنائى فهذه اربع صور
الاولى كون الشك بدويا والمشكوك فيه
كذلك كان شك قبل الشروع فى الصلاة فى اشتراط ستر العورة فلا ريب فى عدم جريان الاستصحاب ح ولعلّ ذلك ايضا ليس منظور القائل
الثّانية كون الشك بدويّا والمشكوك فيه ثنائيا
كما لو شك قبل الشروع فى الصلاة فى جزئية السورة او فى شرطية عدم كشف العورة بين الصّلاة وهاهنا يمكن التمسك بالاستصحاب العرضى بان يقول لو دخلت فى الصلاة كانت صحيحة فيصحّ تكبيرة الاحرام والحمد فلو تركت السورة وركعت كنت شاكا فى بقاء الصحّة فاستصحبها واركع واسجد فمرجع هذا الاستصحاب الى الاستصحاب الفرضى وفيه اوّلا انه مستلزم للدّور اذ صحّة التمسّك باستصحاب الصحّة متوقفة على تحقق الصحّة فى الزمان السابق على زمان الشك وتحقق الصحّة كذلك موقوف على العلم بالوجه لفساد عبادة الجاهل بالوجه وان طابقت الواقع والعلم بالوجه على الفرض موقوف على الاستصحاب اذ بدونه لا يعلم الوجه وهذا دور مضمر بواسطة واحدة فت وثانيا ان المستصحب اما صحة الصلاة فهى لم تتحقق ح حتى يستصحب صحتها فى الاثناء وامّا صحّة الاجزاء السّابقة على الجزء المشكوك فيه ففيه ان صحة الاجزاء السابقة ارتباطية ومراعى على صحّة ساير الاجزاء فنقول ان المستصحب ح إن كان هو صحّة الاجزاء بالصحّة الواقعية فهو فاسد لان المكلّف بعد ترك السورة فى البين يصير شاكا فى صحّة الاجزاء السّابقة فى بدو الامر ايضا فيكون الشكّ طاريا والاستصحاب انما يعتبر فى الشكّ الطاري لان المتبادر من قوله لا ينقض اليقين انما هو اليقين الاستدامتى الباقى بعد الشك بالنّسبة
