البراءة موقوفة على عدم العثور على الدّليل على الخلاف وهو هنا موجود اعنى الاخبار
منها ما رواه الفاضل التونى
عن محمد بن الحكم عن ابى الحسن ع اذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به واذا جاءكم ما لا تعلمون فها فوضع يده فى فيه فان قلت لم ذاك فقال ع ان النبى ص اتى النّاس بما اكتفوا به الخ ولا ريب فى دلالة الرواية على لزوم التوقف والاحتياط فيما لم يعلمه قلنا هذا الخبر ونحوه من الاخبار الآتية كلّها غير كافية اما الآتية فستعرفها واما بطلان التمسك بهذا الخبر على الاحتياط
امّا اوّلا فلان تلك الرّواية حكم بالوقف عند الافتاء
حتى يعلم لا بعدم العمل حتى نعلم ومحل الكلام هو العمل لا الافتاء كما يشهد بان النهى انما هو عن الافتاء قوله ع فقولوا به إلّا ان يقال لا قائل بالفصل بين الافتاء والعمل فكك من اوجب الاحتياط فى الافتاء اوجبه فى مقام العمل ايضا
وفيه انّه يمكن القلب ح بانا نقول لا يجب الاحتياط عند العمل
لما مر من الادلة فلا يجب عند الافتاء ايضا بالاجماع المركب وضميمتنا اقوى لكثرة معتضداته ولا اقل من التساوى فيرجع الى حكم العقل وقد عرفت انه البراءة
وامّا ثانيا فلان الرواية تدل على وجوب الوقف قبل الفحص
كما يرشد اليه التعليل بقوله لأنّ النّبى صلىاللهعليهوآله الخ وح لا ربط للرّواية بالمدّعى لانا نقول بالبراءة بعد الفحص لا قبله فلا تعارض بين الرّواية وبين ما دلّ على حجّية البراءة سلّمنا عدم ظهور الرّواية فيما ذكرنا من ارادة الوقف قبل الفحص فلا اقل من احتمال ذلك فيسقط الاستدلال ايضا للاجمال
وامّا ثالثا فلان مشكوك الوجوب ليس داخلا فى صغرى
ما لا يعلم حتّى لا يكون اللّازم الوقف والاحتياط اذ بعد قيام الأدلة على البراءة حصل العلم بالحكم الظاهري فخرج عن تحت تلك الرواية
وامّا رابعا فلان قوله اذا جاءكم ما لا تعلمون
فها يحتمل احتمالات ثلاثة ما لا يعلم حكمه الظاهري والواقعى معا وما لا يعلم حكمه مط سواء كان ظاهريا ام واقعيّا وما لا يعلم حكمه الواقعى فقط والاحتمالان الاولان لا يضر لان مشكوك الوجوب حكمه الظاهري معلوم بعد ادلة البراءة واما الاحتمال الاخير فإن كان المراد بالوقف فيه الوقف بحسب الواقع فقط فلا يضر ايضا اذ نحن نحكم بالبراءة فى الظاهر لا غير ويتوقف فى حكمه الواقعى عملا بمضمون الرواية وإن كان المراد الوقف مط فهو مضر لكنه مخالف للاجماع حيث يكون مقتضاه الوقف بحسب الظاهر مع ان الفريقين مطبقان على خلافه بل لا بد فى مرحلة الظاهر من العمل امّا بالبراءة او الاحتياط
واما خامسا فهى ضعيفة والوصف منها غير حاصل لذهاب المعظم على خلافها
سلمنا حجّية الضعاف لكن هى معارضة لاقوى منها وهو ما مر من ادلة البراءة
ومنها ما روي عن الرضا ع
انه قال قال امير المؤمنين ع لكميل بن زياد اخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت
ومنها قوله ع لك ان تاخذ بالخرم والحائط
لدينك والخرم هو الاحتياط وفيهما معا نظرا ما فى الاولى منهما فلان الرواية بعد ملاحظة دلالتها على التخيير فى الاحتياط بحسب الكم وكون هذه الدلالة خلاف الاجماع لم يستفد منها الاحسن الاحتياط واستحبابه مضافا الى انا نختار الاحتياط فيما شك فى الواجب كما لو دار الامر بين المتباينين وقطع بثبوت التكليف فى الجملة لا فيما شك فى الوجوب وذلك غير مناف لمضمون الرواية اعنى التخيير فى كم الاحتياط على انه يرد عليها الجواب
الخامس عن الرواية السّابقة
وامّا فى الثّانية فلان المفهوم من الرواية عرفا هو جواز الاحتياط والترخيص فيه لا الاستحباب فضلا عن الوجوب مضافا الى ما مر من الوجه الآخر فى الرواية السّابقة
ومنها قوله ع دع ما يريبك الى ما لا يريبك
ومنها الاخبار العلاجية الحاكمة بالاحتياط فيما تعارض فيه النصان عند فقد المرجحات كقوله ع خذ بالحائط لدينك واترك ما خالف الاحتياط ومنها قوله ع خذ بالحائط لدينك ما تجد اليه سبيلا واعلم ان الانصاف ان تلك الروايات الا الاولى منها واردة على ما دلّ على اصل البراءة إلّا انها ضعيفة غير منجبرة فى المقام بعمل الاصحاب فان الاكثر على الخلاف فنعم ما قيل فى خصوص المقام من انه كلما ازدادت اخبار الاحتياط فى مقابل الشهرة ازدادت ضعفا
وامّا المقام الثّانى اعنى ما دار الامر فيه بين الوجوب والاستحباب
فان احتمل مع ذلك الاباحة فالحال فيه هو الحال فى المقام الاول اعنى ما دار الامر فيه بين الوجوب والاباحة فقط فيحكم بالبراءة ايضا نعم لا باس من الحكم باستحباب المشكوك فيه فى هذا القسم والقسم السابق استحبابا ظاهريّا من باب التسامح وحسن الاحتياط وان لم يحتمل الثالث بان دار الامر بين الوجوب والاستحباب وقطعنا بانه لا ثالث فى البين واقعا سواء كان الاحتمالان مسبّبين عن النصّ او عن قول المفتى او احدهما من احدهما والآخر من الآخر فاختلفوا فيه على اقوال منها الوجوب وهو المحكى عن طائفة وفيهم من قال باصل البراءة فى القسمين السّابقين وانما قال بالوجوب هنا لبناء العقلاء على ما يظهر منه لا للاخبار الدالة على لزوم الاحتياط ولا للتحرز عن الضرر المحتمل لان مقتضاهما هو الوجوب فى القسمين السّابقين ايضا والمفروض انه لم يقل به ومنها القرعة على احتمال لان الامر مشكل والقرعة لكل امر مشكل ومنها طرح الاحتمالين والرّجوع الى الاصل لأنّ القدر الثّابت من التلازم بين الظاهر والواقع انّما هو فيما علم الواقع تفصيلا لا اجمالا كما فيما نحن فيه ومنها التّخيير كما عن بعض الأخباريين وعن السيّد المرحوم اعلى الله مقامه ايضا قائلا ان الشك الواقع فى المكلّف به على قسمين احدهما الشكّ فى متعلّق الطلب كما لو دار الأمر بين الوجوب والحرمة والأخر الشكّ فى كيفيّة الطّلب كما فى دوران الأمر فيما نحن فيه بين الوجوب والاستحباب وفى كلا القسمية نحكم بالتخيير البدوى امّا فى الأوّل فواضح وامّا فى الثّانى فلعلّ المستند فيه انّه لا ريب فى كون احد الأمرين اعنى الوجوب والاستحباب مطابقا للواقع بالفرض فالمكلّف ان بنى الأمر على طرحهما ورجع الى الأصل لزم طرح المقطوع وان بنى على القرعة لرواية القرعة لكلّ امر مشكل ففيه انّ المستفاد من الرواية فى خصوص المقام بمقتضى الفهم السّليم ثبوت القرعة فى الموضوعات لا الأحكام وان اشتملت على لفظ الكل الموضوع للاستغراق مع ضعف الرّواية ولا جابر لها وان بنى على الوجوب لزم التّرجيح بلا مرجّح لان المرجح إن كان خبر الاحتياط فتمنع دلالته اولا واعتباره ثانيا وإن كان لزوم دفع الضّرر المتحمل فلا دليل على لزومه مط وإن كان بناء
