بهما والرابع ان الاوّل يقول بانّه لا مدخلية للاصناف المغيرة للاحكام فى الحسن والقبح من العلم والجهل والغصب والاباحة والستر والطهارة للصلاة مثلا وغيرها من الوجوه التى يتّصف الموضوع بسببها باحد الاحكام الخمسة او تكون منشأ لوصف فيكون معنى كون لحسن والقبح بالصّفة اللازمة انه لا مدخلية للعلم والجهل ولا لسائر الاوصاف والوجوه التى هى متّصفة باحد الاحكام كالامثلة المذكورة فيهما بل هما لصفات غير تلك الصفات والمقابل يقول باعتبار تلك الصفات واختلاف الحسن والقبح بها مثلا المتعدى الى الغير من غير اعتقاد المتعدى بالتعدى يكون فعله قبيحا فى الواقع لكنه معذور للجهل عند من يقول بالصّفة اللّازمة وعند المقابل ليس بقبيح اصلا ثم ان النسبة بين الاحتمالين الاوّلين عموم وخصوص مطلق لان الاوّل اعمّ مط من الثانى وكذا النسبة بين الاخيرين اعم مطلق لان الاخير اخصّ من سابقه ثم لا يخفى امكان اجتماع الاحتمال الاوّل مع كل واحد من الاخيرين بان يكون احتمال الاوّل مركّبا مع كل من الاخيرين فيزيد احتمالان آخران على الاربعة فيصير الاحتمالات فى بيان الفرق ستة اذا ظهر ذلك فنقول ان الاحتمال الاوّل فاسد اذ لا يترتب على النزاع ح شيء من الثمرات الآتية فيكون النزاع لفظيّا وقد ذكر القوم ثمرات للنزاع وصرّح بعضهم بان النزاع معنوى ومن المستبعد منهم النزاع اللّفظى جدّا مضافا الى انّه ح لا يرد النقض الذى اورده الفحول على القائل بالوصف اللازم من انّه لا معنى للنسخ ح ولمّا جاز وقوعه وقد وقع بيان الملازمة ان الماهية بعد ما كانت حسنة بالصّفة اللازمة فالحكم (١) باق ابدا فكيف يطرأ النسخ وامّا بيان عدم الورود على الاحتمال فواضح بعد التامّل لان هاهنا ماهيتان مختلفتان بالزمان احدهما حسنة والاخرى قبيحة لا ماهية واحدة ويستبعد من العلماء هذا النحو من الايراد الواضح الفساد فهذا يكشف عن ان المراد بالصّفات اللّازمة ليس الاحتمال الاوّل فت مضافا الى ان الصّفات اللازمة عبارة فى اصطلاحهم عن الصّفات المغيرة للماهية فارادة الصفات التقييدية خلاف الاصطلاح فت على ان ارادة ذلك من الذاتى خلاف الظاهر فت
والاحتمال الثانى ايضا فاسد لعدم ترتب بعض الثمرات الآتية
ح مع ذكره الفحول من العلماء وايضا لو كان كذلك لما كان للجواب الذى ذكره فى ابطال البعض المذكور الوارد على القائلين بالصفات اللازمة من ان الماهية الكامنة فى الزمن السّابق غير الماهية الكامنة فى الزمن اللّاحق فت وامّا بطلان الثالث والرابع والخامس فللوجه الاوّل من هذين الوجهين وهو عدم ترتب بعض الثمرات فتعيّن السّادس وهو المركّب من الاحتمال الاوّل والرابع لانه المناسب للثمرات فت وامّا الفحول الذين نسب اليهم ان المراد هو الاحتمال الاوّل وذكرناهم باساميهم فى بيان ذلك الاحتمال الاوّل فلا يستفاد من كلامهم حصر المراد فى الاحتمال الاول فلا ينافى كلامهم التركيب مع الرابع هذا ولكن الاظهر فى وجه الفرق ما افاده المحقق الصّالح المازندرانى فى شرحه على الزبدة من ان القائل بالصّفات اللازمة يقول بتبعيّة الحسن والقبح للصفات الداخلة فى الماهيّة المقومة لها مثلا الصدق حسن لكونه مطابقا للواقع او الاعتقاد على الخلاف والكذب قبيح لكونه مخالفا له فعليه لو اجتمع الصدق مع النفع فتؤكده ولو اجتمع مع الضرر فيعارضه وامّا القائل بالوجوه والاعتبار فيقول بتبعيتهما للوجوه المغيرة للحكم وإن كان كالعلم والجهل الامر
الثّالث اذا عرفت الفرق فاعلم ان للمسألة ثمرات منها التخطئة والتّصويب
فاختلفوا فيه فقال الامامية بعدم التصويب بمعنى انه يمكن للمجتهد الخطاء لا ان كل ما اجتهده فهو خطأ وذهب بعض الى التصويب بمعنى انه لا حكم واقعى سوى ما ادّى اليه الاجتهاد والحكم تابع لراى المجتهد فان قلت ان النزاع فى التخطئة والتصويب ان كان فى الحكم الواقعى الالهى المنزل الى النبى ص فلا ريب فى اتفاق الفريقين على انه واحد للاجماع من الطّائفتين على انّه تعالى ارسل رسولا وانزل كتابا وانزل الى رسوله احكاما وقد بلّغ الى المشافهين وما بلغه اليهم ليس الا حكما واحدا فى كل واقعة وبالجملة فانزل اليه ع حكم واحد فى كل واقعة اتفاقا ولا قائل بالتعدد هنا وإن كان فى الحكم الظاهري المعمول به فالاجماع منعقد على تعدده وان كل مجتهد يعتبر اجتهاده يعمل بما ادى اليه رايه فلا مورد لهذا النزاع لانه إن كان فى الحكم الواقعى فهو واحد يقينا وإن كان فى الظاهر فهو متعدّد قطعة فلا معنى للنزاع فى اتحاد حكم الله وتعدده إلّا ان يجعل النزاع لفظيا بحمل كلام القائل بالتعدد على الظاهري وكلام لقائل بالاتحاد على الواقعي فيصير النزاع لفظيا وهو بعيد عنهم قلنا النزاع معنوى فان النزاع فى تلك المسألة اعنى التخطئة والتصويب منشؤه النزاع فى مسئلة اخرى وهى ان لله تعالى فى كل واقعة بالنّسبة الى العباد حكما واحدا لا يختلف باختلاف الاعتقاد ام له تعالى احكام متعددة مختلفة باختلاف العقائد اختلفوا فيه على قولين او اكثر ومنشأ النزاع فى تلك المسألة ايضا النزاع فى مسئلة اخرى هى ان احكامه تعالى تابعة للمصالح والمفاسد الكامنتين فى ذوات الاشياء كما يقول به الفرقة المحقة ام تكون جزافا كما يدعيه الاشاعرة فعلى الاوّل كل من قال بالذاتى بالمعنى الاخصّ لزمه القول باتحاد حكم الله الملازم للقول بالتخطئة ومن قال بالقدر المشترك بمعنى ان الموارد مختلفة ففى بعضها ذاتى وفى بعضها بالوصف اللازم وفى بعضها بالوجوه والاعتبارات لزمه الاتحاد والتخطئة ايضا إلّا ان يقول بمدخلية العلم والجهل فاللّازم عليه ح التلفيق ففى بعض الوقائع لازمه التخطئة للاتحاد وفى بعضها لازمه التصويب للزوم التعدد لكن ذلك مما لم يقل به احد اذ القول منحصر فى الايجاب الكلى او السلب الكلى ولا تفصيل بين الوقائع فهذا خارج عن طريقة العلماء ومن قال بالوقف بمعنى انه يمكن عنده كون المصالح والمفاسد ذاتيان وكونها بالوصف اللّازم وكونها بالوجوه والاعتبار لزمه القول بالتّخطئة ايضا إلّا اذا احتمل عنده مدخلية العلم والجهل ايضا فيحتمل ح عنده التخطئة ويحتمل التصويب للشك فى وحدة الحكم وتعدده وكل من قال بالوجوه والاعتبار بالمعنى الاخص اعنى بلا مدخليّة العلم والجهل لزمه الاتحاد والتخطئة ايضا وكلّ من قال بالوجوه بالمعنى الاعم من العلم و
__________________
(١) فالحسن
